الثلاثاء 18 يونيو 2019 م - ١٤ شوال ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: سوريا.. دعم الإرهاب مستمر

رأي الوطن: سوريا.. دعم الإرهاب مستمر

الظهور اللافت للأسلحة المتطورة بأيدي عناصر التنظيمات الإرهابية وفي مقدمتها ما يسمى تنظيم “جبهة النصرة” في سوريا وتحديدًا في محافظة إدلب وبقية المناطق السورية التي لا تزال مصابة بالورم الإرهابي السرطاني، ليس جديدًا وإنما ظهر مختلف الأسلحة المتطورة كصواريخ تاو الأميركية الصنع، وغيرها، لكن الجديد هو دخول أسلحة جديدة من بينها العديد من الصواريخ مختلفة الاستعمالات بجانب صواريخ تاو المضادة للدروع والدبابات، وكذلك الطائرات المسيرة، حيث رصدت كميات كبيرة من هذه الأسلحة المتطورة.
والسؤال الذي يطرح ذاته: ما المصلحة المتأتية من وراء دعم تنظيمات إرهابية تكفيرية بهذه الأسلحة المتطورة لكي تستخدم ضد أبناء الشعب السوري، ولتدمير البنية الأساسية السورية التي تخدم أساسًا الشعب السوري؟ دون تردد، الإجابة لا تحتاج إلى عناء جهد وتفكير، وهي ليست هناك مصلحة من وراء ذلك، وإنما هناك أهداف مشتركة تجمع التنظيمات الإرهابية التكفيرية وقوى التآمر والإرهاب والعدوان تتمثل في إحداث أكبر قدر من الإبادة الإنسانية بحق الشعب السوري، وأكبر قدر من تمزيق النسيج الاجتماعي، مع أكبر قدر من تدمير الدولة السورية بأكملها وتمزيقها لتصبح أطلالًا وفتاتًا تتقاسمها فئات لها ولاءاتها للقوى المتآمرة والمعادية، فالمطلوب القضاء على الشكل القائم والمعروف للدولة السورية، بحيث لا تقوم لها قائمة بعد ذلك، وبحيث يصبح فتاتها غنائم بيد قوى التآمر والإرهاب والعدوان، ويتحقق بذلك حلم كيان الاحتلال الإسرائيلي.
على أن هذا الدعم الغربي والإقليمي اللافت للانتباه والمقدم للتنظيمات الإرهابية التكفيرية قد أطاح بكل أقنعة الكذب والنفاق، وقطع الشك باليقين، بأن الشعب السوري في نظر قوى التآمر والإرهاب والعدوان وأدواتهم الإرهابية التكفيرية ليس سوى وسيلة مرور إلى العمق السوري لتحقيق تلك الأهداف المشتركة التي ذكرناها أعلاه، وبالتالي أي حديث من قبل هذه القوى أو أدواتها الإرهابية التكفيرية عن دعم أو مساندة للشعب السوري، أو حرص على تحقيق مصالحه وتطلعاته يصبح حديثًا إنشائيًّا وفائض نفاق، وهو حديث من المؤكد أن أبناء الشعب السوري الشرفاء قد عرفوا حقيقته مبكرًا، وتيقنوا ما يخفيه من أهداف ومشروعات استعمارية وتدميرية وإرهابية تستهدفهم وتستهدف وطنهم سوريا. ذلك أن من يسعى إلى مساعدة شعب ما للوصول إلى مبتغاه وغاياته يسلك الطرق السليمة والصحيحة والشرعية، ويتبع الوسائل السياسية والدبلوماسية، ولا يسلك طرق التآمر والإرهاب والغدر، ويعمل على دعم الإرهاب التكفيري وزرعه، وتوجيهه نحو القيام بالقتل والعنف والتطرف والغلو والتدمير ضد الشعب السوري الذي يدعي المتآمرون أنهم يسعون إلى مساعدته، معتديًا بذلك على الإنسانية وحقوقها في الحرية والتعبير والتعايش والتسامح، وعلى القانون الدولي والشرعية الدولية التي تجرم التدخل في الشأن الداخلي للدول، فكيف يكون الجرم حين يتعلق بدعم تنظيمات إرهابية تكفيرية وتوجيهها إلى القتل والتدمير الفساد؟
وأمام هذا الاعتداء السافر والتدخل المجرَّم ألا يحق لكل سوري شريف، بل للدولة السورية وحلفائها التحرك للجم هذا الاعتداء، ووضع حد لهذا التطاول والاستخفاف بأرواح أبناء الشعب السوري ودمائهم؟ من المؤكد أن الجيش العربي السوري وحلفاءه يتابعون عن كثب عمليات الدعم غير المسبوق للتنظيمات الإرهابية والأسلحة المتطورة بأيديها، ويتابعون أولًا بأول النيات المبيتة للاستفزاز والاستخفاف بالدم السوري، سواء كان عبر السلاح الكيميائي أو السلاح التقليدي، وحتمًا سيضع الجيش العربي السوري وحلفاؤه حدًّا لهذا الاستفزاز والاستخفاف.

إلى الأعلى