الثلاثاء 18 يونيو 2019 م - ١٤ شوال ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / من مدرسة رمضان التربوية الى فرحة عيد الفطر

من مدرسة رمضان التربوية الى فرحة عيد الفطر

إعداد ـ مبارك بن عبدالله العامري
ها نحن ودعنا سيد الشهور شهر رمضان المبارك .. شهر القرآن والبر والإحسان، وقد استقبلنا عيد الفطر المبارك معبرين عن فرحتنا وسرورنا في امتثال أوامر الله بصيام شهر رمضان بعد ما تخرجنا من مدرسة رمضان التربوية علينا نلتزم أوامر الله والسير على منهج التقوى، قال تعالى:(لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة ـ 183)، ونشكر الله سبحانه وتعالى لأن أمد في أعمارنا وإكمالنا في صيام شهر رمضان، قال تعالى:(وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (البقرة ـ 185).
أيام شهر رمضان أيام مباركة أيام النفحات ما تشمله من ذكر وقراءة القرآن الكريم .. أيام الصدقات .. أيام الإحسان إلى الفقراء والمساكين .. أيام التعاون والمحبة بين أفراد المجتمع، فالحمد لله على إتمام الشهر وما أسرع هذه الايام، (وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ) (البقرة ـ 185)، هنيئاً لكم يا من أحييتم أيام وليالي رمضان في أصناف العبادات.
إنّ العيد فرصة عظيمة مباركة، قال تعالى:(قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ) (يونس ـ 58)، يفرح فيها المسلمون، وللصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح بفطره، وها أنتم اليوم يا أيها المسلمون قد انتهيتم من صيام شهر رمضان وأفطرتم، فيا لها من فرحة عظيمة مباركة وأنتم تحتفلون بالعيد الفطر بعد موسم من الحصاد من صيام وذكر وقراءة قرآن وقيام ليل وزيارة أرحام وصدقة على الفقراء والمساكين .. إنها الفرحة العظيمة وأنتم تعيشون بإتمام الصوم.
في يوم العيد تجتمعون بمشاعر وأحاسيس وقلوب متحابة ووجوه مشرقة وأيدٍ متصافحة الكل يهني الآخر في هذا اليوم المبارك يوم فرح وسرور .. يوم الجائرة العظمى .. يوم عيد الفطر المبارك، الكل يعفو ويحسن لمن أساء إليه، إنه يوم مبارك .. يوم فرح وبهجة وغبطة وليس العيد لمن لبس الجديد من الملابس وإنما من صلحت سريرته وصدق مع ربه وبعد نفس عن المعاصي والذنوب، فهذا هو الذي يعيش معنى العيد يعيش في هذا اليوم بزيارة الوالدين وبرّهما والمعايدة والتنهئة لهم بالعيد وكذلك التواصل مع الارحام والجيران والخلان وتهنئتهم بالعيد.
وشرعنا الإسلامي نظم للعباد من العبادات ما يوحد المشاعر والأحاسيس ويدمج أواصر المحبة والألفة والتعاون بين أفراد المجتمع وهم يعيشون في مناسبة واحدة مناسبة عيد الفطر المبارك ففرحتهم واحدة تؤكد على تقوية الروابط على المودة والمحبة وإصلاح بين المتخاصمين وإزالة ما تحمله القلوب من شحناء على بعضها البعض وما سببه الشيطان وفي فرحة العيد تترسم مراسم الاحتفال وتتوطد العلاقة بين المسلمين على المحبة والمودة وصفاء القلوب.
الحمد والشكر لله على صيام شهر رمضان وإتمام الصيام والقيام وشهود هذا العيد المبارك وافراحه، إن العيد فرصة عظيمة للمحافظة على سائر العبادات والتزود من مختلف العبادات أخي تفكر في المرضى الذين يتألمون زرهم ووسيهم وخفف عنهم بكلمة الطيبة وبالتنهئة المباركة الذين لم ينعموا بأفراح العيد وتفكر في الايتام أمسح علنهم الدمعة وقف معهم في معانتهم ربما لا يجدون ما يلبسون في يوم العيد ولا يجدون طعاماً.
كان السلف الصالح يجتهدون في إتمام العمل وإكماله وإتقانه، وهذا حال السلف الصالح بعد رمضان، روي عن علي ـ رضي الله عنه ـ أنه كان ينادي في آخر ليلة من شهر رمضان: (يا ليت شعري من هذا المقبول فنهنيه ومن هذا المحروم فنعزيه)، عنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:(أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُنَادِي: مَنْ هَذَا الْمَقْبُولُ اللَّيْلَةَ فَنُهَنِّيهِ، وَمَنْ هَذَا الْمَحْرُومُ الْمَرْدُودُ اللَّيْلَةَ فَنُعَزِّيهِ، أَيُّهَا الْمَقْبُولُ هَنِيئًا، وَأَيُّهَا الْمَرْحُومُ الْمَرْدُودُ جَبَرَ اللَّهُ مُصِيبَتَكَ، قيل لبشر الحافي: أن قومًا يتعبدون في رمضان ويجتهدون في الأعمال، فإذا انسلخ تركوا! قال: بئس القوم قوم لا يعرفون الله إلا في رمضان)، خرج عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ في يوم عيد فطر فقال في خطبته:(أيها الناس إنكم صمتم لله ثلاثين يومًا وقمتم ثلاثين ليلة وخرجتم اليوم تطلبون من الله أن يتقبَّل منكم) قال معلى بن الفضل: كانوا يدعون الله تعالى ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ويدعونه ستة أشهر أن يتقبَّل منهم، قال يحيى بن أبي كثير كان من دعائهم: اللهم سلِّمني إلى رمضان وسلِّم لي رمضان وتسلَّمه مني متقبلًا، قال الحسن البصري: كل يوم لا يعصى الله فيه فهو عيد، كل يوم يقطعه المؤمن في طاعة مولاه وذكره وشكره فهو له عيد.
أيام العيد أيام ذكر وعبادة أيام تبادل التهاني وزيارة الارحام والجيران وليست تكون أوقات تضيع في اللعب والغفلة واللهو فقال سبحانه:(وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).فيا من استغل أوقات رمضان في أصناف الطاعات فسير على هذا النهج طوال حياتك واحذر أن تعود إلى المعاصي، قال تعالى:(وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ).

إلى الأعلى