Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

شـذرات مـن هـدي القـرآن: دروس وعـبر مـن بـعـض آي السـور (12)

ناصر بن محمد الزيدي:
كل عام وأنتم بخير .. نستكمل معكم ـ أعزائي القراء ـ هذه السلسلة من (دروس وعـبر مـن بـعـض آي الـسور).
يقـول الله تعالى:(إِنَّ هَـٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) (الإسـراء ـ 9)، فجـاء عـتبة بن أبي لـهـب بـوقـاحـة وسـوء أدب أمـام النـبي )صلى الله عـلـيه وسـلم(، فـقال لـه: (إني كافـر بالـنجـم إذا هـوى وبالـذي دنـا فـتـدلى)، ثـم تـفـل في وجـه الـرسـول )صلى الله عـلـيه وسـلم( وقال للـرسـول:(إن ابنـتـك مـطـلـقة) فـقـال الـرسـول )صلى الله عـلـيه وسـلم(:(اللهـم سـلـط عـلـيه كـلـبا مـن كــلابـك)، فـقـال أبـو طـالـب:(ما أغـناك يا ابن أخـي عـن هـذه الـدعـوة).
وإنـما قال أبـو طـالـب هـذا لـرسـول الله، لأنه يـعـلم أن دعـاء الـرسـول )صلى الله عـلـيه وسـلم( مسـتجـاب، وأن عـتـبـة هـالك لا محـالة، والحـقـيـقـة أن الـرسـول )صلى الله عـلـيه وسـلم( لـم يـظـلـم ابن عـمـه أبي لـهـب عـتـبة، وإنـما طـف الكـيـل وكان قـضـاء الله سـابـقا مـبرمـا في عـتـبة بن أبي لهـبأن يـكـون ذلك مـصـيره وتـلك نهـايـتـه.
فـسافـرت الـقـافـلة متـجـهـة إلى الـشام ، فـلـما كانـوا بالشـام نـزلـوا بالـقـرب مـن بـعـض الأديـرة، فـأطـل عـلـيـهـم الـراهـب مـن الـديـر فـقال لـهـم: إن الأرض مسـبعـة (أي: فـيها سـباع مـفـتـرسـة)، فـقال أبـو لهـب:(أغـيـثـوني يا مـعـشـر قـريـش، إني أخـاف عـلى ولـدي دعـوة محمـد)، فـجـمعـوا جـمالهـم وأحـمالهـم، وخـبـأوا عـتـبة في وسـطـها ثـم نامـوا، ولـما جـن عـلـيـهـم اللـيـل، جـاء سـبـع وراح يتـشـمـم الـرجـال واحـداً واحـداً.
فـطاف عـلـيـهـم كلهـم، حـتى وصـل إلى عـتـبـة بن أبي لـهـب فـتـشممه فـعـرفـه فافـترسـه، فـتحـقــقـت دعـوة الـرسـول (صلى الله عـلـيه وسـلم) فـيه لـما قال:(اللهـم سـلـط عـلـيه كـلـبا مـن كـلابـك)، وهـذه مـن كـرامات الله للـنبي (صـلى الله عـلـيه وسـلـم) المصـدر:(ابن كـثـير الـتـفـسـير ج 4، ص 249/250).
لـقـد مـرّ بـنا خـبر الـكافـر الجاحـد عـتـبـة بن أبي لهـب عـبـدالعـزّى بن عــبـدالـمـطلـب الـهـاشـمي الـقـرشـي لـما تـجـاوز حـده، وتـجـرأ عـلى الـرسـول فـتـفـل في وجـه الـرسـول (صلى الله عـلـيه وسـلم) وطـلـق رقـية بنـت الـرسـول ودعـوة الـرسـول عـلـيه.
لـقـد سـبـق قـلم الـقـضاء عـلـيه أن تـكـون عـاقـبـته خـسـراً، نـسال الله تعالى أن يحـفـظـنا مـن كل بـلاء، وأن يـعـصـمـنا مـن عـقـوق الآبـاء والأولـيـاء ومـن دعـوات الأنبياء والصالحـين الأتـقـياء، لأن الله تعالى يـجـيب المـضـطـر دعـاءه، عـلـما بـأنهـم يتجـافـون الــدعاء إلا لـمـن هـو ظـالـم، ويـستحـق الــدعـاء عـلـيه.
ولـو لا ضـيـق الـمـقـام لـذكـرت بـعـضا مـن تلك الـدعـوات في مجـرى التاريخ وكـيـف أجابها الله تعالى للـمخـلصـين مـن أولـيـائه الـصالحيـن، فإياكـم والـوقاحـة التي تصـل بـكـم إلى حـد الكـفـر بالله والسـخـرية بــديـن الله، والاسـتهـزاء بـرسـل الله، واستـباحة محـارم الله.
لـقـد وصـف الله تعالى طـريقة تعـلـيـم الله تعالى لـنـبـيـه هــذا الـدين وهـذه الشـريعة التي كلـفـه بـتـبـلـيغـها للـنـاس جـمـيـعـا، والتي نسـخ بها جـميع الـشـرائـع المـتـقـدمة، فـلا تـكـون شـريعة بـعـد شـريـعـته )صلى الله عـلـيه وسـلم(، أما الأمـر الـذي يتـعـلـق بالـتـوحـيـد والـوحي والـرسالة والـبعـث ومـكارم الأخـلاق فـواحـد، لا يـتـبـدل و لا يتـغـير مـن شــريـعة إلى أخـرى، كـما قال الله تعالى: (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّـهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ) (الـشورى ـ 130).


تاريخ النشر: 13 يونيو,2019

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/335624

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014