السبت 16 ديسمبر 2017 م - ٢٧ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / خطاب نتنياهو… وقاحة وادعاء بإسرائيل “المسالمة”!؟

خطاب نتنياهو… وقاحة وادعاء بإسرائيل “المسالمة”!؟

د. فايز رشيد

”نتنياهو في خطابه التزويري في الأمم المتحدة يحاول تسويق دولة الكيان باعتبارها دولة “مسالمة، يمارس الإرهاب ضدها من الإرهابيين الفلسطينيين والعرب” و ” أنها تيمنا بالمسيح ” تدير خدها الأيمن إذا ضربها أحد كفا عليه ليقوم بضربها على الخد الأيسر”. دولة “تريد السلام مع العالم وبخاصة جيرانها، دولة منذورة للمحبة وللإخوة والتسامح بين البشر…”
ــــــــــــــــــ
الوقح،، الكذاب،، الديماغوجي،، العاكس للحقائق ،، المضلل ،، وكل ذلك بامتياز! هذه بعض من صفات نتنياهو بشكل عام فيما يصرح ويقول، وبالأخص خطابه الأخير في الجمعية العامة للأمم المتحدة. نتنياهو ادعى عكس كل ما ارتكبته إسرائيل على مدى قرن زمني من حرب إبادة جماعية ومذابح وجرائم متفوقة بذلك على الظاهرتين الأبشع في التاريخ: النازية والفاشية، من خلال ما مارسته المنظمات الإرهابية الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني قبل إنشاء إسرائيل القسري بالتعاون مع كافة الدول الاستعمارية، وبريطانيا خاصة، لتكون الدولة الجديدة المصطنعة: رأس جسر متقدم للاستعمار في المنطقة، وتقام على ارض فلسطين المغتصبة، ويحل المهاجرون اليهود من مختلف أنحاء العالم، على ترابها، بعد تهجير وطرد أهلها. توالت مذابح الكيان وجرائمه وموبقاته في الفترة التي صاحبت إنشاء الدولة الصهيونية، وتواصلت بلا انقطاع واستمرت منذ تلك اللحظة المشؤومة حتى هذه اللحظة. هذا ما يعرفه العالم وما أثبتته الوقائع الحية عن دولة الكيان … فإبادته الجماعية وجرائمه وموبقاته ومذابحه وعدوانه المتكرر على الفلسطينيين والدول العربية وعلى كل من ينتقد إسرائيل. أكثر من أن تعد وأن تحصى .. ولذلك كان قرار الأمم المتحدة باعتبار الصهيونية (وتمثيلها السياسي: إسرائيل) حركة عنصرية وشكلا من أشكال التمييز العنصري. معروفة هي ظروف إلغاء القرار بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ودول المنظومة الاشتراكية، وتشكل عالم القطب الواحد بزعامة أميركا، الحليفة الاستراتيجية للكيان الصهيوني، التي ضغطت على غالبية دول العالم وهددتها إن لم تصوت لصالح إلغاء القرار المذكور.
نتنياهو في خطابه التزويري في الأمم المتحدة يحاول تسويق دولة الكيان باعتبارها دولة” مسالمة، يمارس الإرهاب ضدها من الإرهابيين الفلسطينيين والعرب” و”أنها تيمنا بالمسيح” تدير خدها الأيمن إذا ضربها أحد كفا عليه ليقوم بضربها على الخد الأيسر”. دولة “تريد السلام مع العالم وبخاصة جيرانها، دولة منذورة للمحبة وللأخوة والتسامح بين البشر” دولة ” هي ضحية الإرهاب الفلسطيني والعربي وترتكب بحقها حرب إبادة جماعية”. دولة لم تقتل بدم بارد 2250 فلسطينيا بدم بارد ….ما بين طفل رضيع لم يتجاوز ستة أشهر وامرأة وشيخ إبان عدوانها الإجرامي الأخير على القطاع، ولم تهدم أحياء بكاملها على رؤوس ساكني بيوتها الأمر الذي تسبب في إبادة عائلات بأكملها. ولم تسبب جروحا وإعاقات لما ينوف عن 11000 فلسطيني (كثيرون منهم ماتوا). دولة لم تستعمل أسلحة محرمة الاستعمال دوليا ” بل “ورودا ورياحين قذفت بها أعداءها” دولة ” تقوم بتطبيق القانون الدولي وتلتزم بقرارات الأمم المتحدة وبالمواثيق وحقوق الإنسان”!؟ هذا غيض من فيض مما حاول تسويقه نتنياهو في خطابه الأخير في الأمم المتحدة. منتهى الصلافة والوقاحة ما مارسه الإرهابي نتنياهو. إنه بدا “كمومس تدعي الشرف، وبعيون وقحة تلقي التهمة على كل من يتهمها بشرفها المهدور في محاولة مستميتة للدفاع عن النفس”. هذا هو رئيس الوزراء الصهيوني في حقيقته من خلال خطابه المذكور!.
ما قلته في بداية المقالة لا أتجنى فيه على نتنياهو بل أقدم غيضا من فيض لقباحته وعنصريته الكريهة والبشعة! من يريد معرفة وحقيقة نتنياهو عليه قراءة كتابه الصادر بالعربية”مكان تحت الشمس” في أوائل التسعينيات. حقيقة نتنياهو أنه إرهابي ويقف على يمين مائير كاهانا الذي اغتالته يد العدالة في أميركا. نتنياهو أكثر عنصرية من أعتى غلاة المستوطنين المتطرفين من الصهيونيين، لكنه يتصور أنه قادر على خداع الآخرين بالكلام المنمق الجميل في الحديث عن السلام. إن كل محاولاته مكشوفة تماماً وبضاعته فاسدة وكاسدة، وهو لا يخدع سوى نفسه “فيمكن أن يخدع بعض الناس بعض الوقت كما أنه يمكن أن يخدع كل الناس بعض الوقت، ولكن لا يمكن أن يخدع كل الناس كل الوقت”. نتنياهو من أكثر السياسيين الصهاينة كَذِباً وانتهازية، ومن أشدهم عداء للعرب والفلسطينيين والإنسانية جمعاء. هذا ما يتضح لمطلق قارئ عندما يقرأ كتابه المذكور.
تصوروا عنصرية نتنياهو ورؤيته لليهودية واليهود (بالطبع في مقارنة مخفية مع الديانتين: الإسلامية والمسيحية والأجناس الأخرى) فهو يقول: “اليهود يشكلون ظاهرةً شاذة عن نظرية الفيلسوف الإيطالي جيوفاني بتستافيكو حول دورة الأمم في التاريخ ـ ولادة، شباب، نضوج، موت، لأن اليهود تلقوا ضربات أكثر من أي شعب آخر ورغم كل ذلك رفضوا الموت… ويستطرد….الحقيقة المدهشة عندما طلب فريدريك الأكبر من طبيبه أن يأتيه ببرهان على وجود الله اكتفى بالقول: إن وجود اليهود هو الدليل على وجود الله”! أي عنصريةٍ أكثر من هذه عندما يضع اليهود فوق الجنس البشري برمته؟ وأي عنجهية وصلف وتبجح أكثر من هذا؟ ويمضي هكذا في صفحات كثيرة من الكتاب. نتنياهو يُنكر وجود الشعب الفلسطيني”الفلسيطينون خُلقوا من العدم بعد حرب عام 1967″ويعتبر” أن تكوين الأمة يحتاج إلى فترة طويلة فالعملية معقدة”. الشعب بحاجة إلى وطن قومي، ولكن الفلسطينيين لم يكونوا ولن يكونوا شعباً فأين يوجد الوطن القومي لهم؟ ومن هو الشعب الفلسطيني بالذات الذي سيسكنه؟ “بالنسبة للعرب يقول الشايلوكي البشع: “لا يجوز التعامل معهم إلا من خلال القوة”. أما السلام من وجهة نظره، فهو نوعان:” السلام بمفهومه المألوف بين الدول الغربية، أما السلام الثاني مع الدول الدكتاتورية والدول العربية فإنه يخضع لمفهوم آخر، فهو سلام يجب أن يعتمد على قوة الردع وعدم تقديم التنازلات”. هذا قليل من كثير مما يتفوه به هذا العنصري الكريه في كتابه المذكور.
بالنسبة لمواقف الحكومات التي رأسها بنيامين نتنياهو على الصعيد السياسي فهي من أشد السياسات الصهيونية تطرفاً وإنكاراً للحقوق الوطنية الفلسطينية وللحقوق العربية. هو يعمل على قاعدة”نعم ولكن” !؟ يتكلم كثيراً عن أهمية السلام والمبادرات السياسية لكنه يفجرها من داخلها، مفهوم “إسرائيل” بالنسبة إليه “هي أرض إسرائيل التاريخية من البحر إلى النهر، باعتبارها جزءاً صغيراً من عموم أرض إسرائيل”، ويوعز الخلاف بين الحركة الصهيونية وبريطانيا ” إلى أن الأخيرة اقتطعت أرض الأردن لإقامة دولة فيه، وبذلك اقتطعت بريطانيا أيضاً جزءاً من الوطن اليهودي – يقصد دولة إسرائيل الكبرى”. وهو في أطروحاته السياسية يتفق مع المقولات الصهيونية وكذلك في إنكاره لوجود الشعب الفلسطيني الذي يعتبره “أقلية ليس إلا”، يتفق مع المقولات “فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض”، أرض الميعاد” وغير ذلك من الأساطير. معلمه الأول جابوتينسكي ومثله الأعلى مناحيم بيجن وأثناء وجوده في الجيش (من 1967-1973) حيث خدم في القوات الخاصة ووفقاً للمصادر الإسرائيلية فإنه كان من بين الذين أعدوا كتيباً صدر باسم قيادة المنطقة الوسطى للجيش الإسرائيلي في عام 1973 ووزعته على الجنود وجاء فيه” أفضل غير اليهود اقتله وأفضل الأفاعي انزع فمه. الثقة بعربي غير جائزة في أي ظرف حتى لو بدا متحضراً ويجوز قتل حتى المدنيين الطيبيين من العرب”. وبذلك يلتقي نتنياهو مع تعاليم الحاخامات الصهاينة” العربي الجيد هو العربي الميت” وشعار: ” يجوز قتل هذا الطفل العربي لأنك بذلك تعمل علة منع وجود إرهابي مستقبلاً” .
لو أن أدنى حدود العدالة متوفرة في عالمنا، فإن المكان الطبيعي لنتنياهو هو قفص الاتهام في محكمة الجنايات الدولية وليس منبر الأمم المتحدة، فكل التهم البذيئة تنطبق عليه: مجرم، مخادع، انتهازي وعلى ذلك قس. حتى الإسرائيليين يجمعون على ” أن خطاب نتنياهو باهت، استخدم فيه صياغات لغوية مكررة ومبتذلة وتصلح لزمن آخر هو: زمن السبعينات …. بضاعته لن تجد من يشتريها …. يحسن نتنياهو فن الخطابة لكنه واهم إن تصور أن احدا يصغي إليه”. الأقوال بالتتابع لكل من: حامي شيلو مراسل صحيفة هآرتس في واشنطن، منشور في نفس الصحيفة 30 سبتمبر 2014 . زهافا غلوؤن رئيسة حزب ميريتس، تصريح لها نقلته الصحف الإسرائيلية في نفس اليوم . كذلك تصريح لحاييم هيرتزوج زعيم المعارضة. هذا باختصار هو نتن ياهو !؟ .

إلى الأعلى