الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 م - ٢٣ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : شهية النار على الحوار!

باختصار : شهية النار على الحوار!

زهير ماجد

العالم يفقد هناءه .. يشعرنا جميعا بالاستسلام لجنونه .. هو أصلا لم يمل مفرداته التي ثبتت عبر تاريخ من الصراعات و”المفاجآت” .. فلماذا نعتقد دائما وفي كل نوبة جنون أنها جديدة؟!
كأنما المسرح يتحضر إلى ما هو أبعد مما هو ظاهر في الصورة .. أم أن المتصارعين إذ يريدون الوصول إلى التفاهم لا بد من حرارة عالية تصهر المواقف مثلما تصهر الحديد والفولاذ .. وإذا شئنا أن نفهم أكثر، فعلينا أن ننتبه إلى الأميركي وهو يتقدم إلى لعبة حافة الهاوية، وتلك مشكلة حين تكون إسرائيل في عقله وقلبه.
“العالم ليس عقلا”، منذ سنين قالها المفكر السعودي عبدالله القصيمي عنوانا لكتابه ودلل عليها في متنه .. أصاب هذا الكاتب، لكن تأثير كلامه ظل في الهواء ولم يدخل عقول الساسة الكبار الذين لا يحبون القراءة كما هو حال الرئيس ترامب في عملية وصف له من قبل أميركيين. ومن يقرأ حين تنفتح شهية النار على الحوار، وحين يمتلئ بحر الخليج بزراعة وسائل الدمار بدل أن يتدلل في الأساطير.
المشكلة التي تتراءى أمامنا، أن البعض يحلم بقسمة مياه الخليج، نصفه يشتعل، والنصف الآخر يبقى متفرجا .. تلك النظرية اقرأ عنها خليجيين يهللون لمعركة المياه الحارة ويريدون الافتخار عن بعد بأنهم أصابوا في كلامهم وحققوا لنصف المياه أن تبقى هادئة .. لكنهم نسوا أن تلك المياه إنما هي النفط الذي سيأكل الأخضر واليابس، وليس هنالك من أمل في أية قسمة فيه، فإما تندلع النار في كله أو لا.
قلنا في السابق إن حافة الهاوية لعبة خطرة، تحتاج لأعصاب باردة جدا، كما تحتاج لعقل بارد أيضا، وعليه لا يلعب المزاج دورا فيه .. أحلام صغار الكتاب، وهم كبار عند مستخدميهم لا تنفع في كل الحالات، بل تشكل ضررا على خيارات المنطقة الملتهبة التي تحتاج لإطفائي حليم، وليس لمن يطلق الأحكام قبل التحقيق والتحقق .. ولقد رسمت سيناريوهات من قبلهم، بل إن محايدين منهم كشروا عن أنياب حليبية وعن مواقف لا تليق بهم، وكان الأجدر ان يصمتوا ويتركوا لعبة الكلمات لآخرين.
من المؤسف أن بعض العالم يؤيد اللعبة السائدة في مياه الخليج، وكأنه يتآمر على مستقبله النفطي .. ماذا لو ارتفعت أسعار النفط إلى أسعار خيالية؟ بل ماذا لو اشتعلت المنطقة وتوقف ضخ النفط شهورا عن العالم الذي رأيناه في حرب أكتوبر 1973 كيف لم يتحمل الحرب أياما؟ وماذا جرى له حين توقفت حياته بالكامل من حركة السيارات إلى حركة المصانع والمعامل .. إلى التدفئة في البيوت وغيره؟
حاجة أميركا إلى النفط ليست مثل حاجة الآخرين وخصوصا الأوروبيين .. ثمة من لم يفهم بعد، أن في هذا العالم من لديه قدرات الصمود والصبر وقد تعلمها منذ أربعين سنة، مثلما عاشها الكوبي إبان الحصار الهائل عليه .. الشعوب تخترع حاجاتها بنفسها عندما يصبح كبرياؤها هو المستهدف، وتاريخها أيضا .. لا يمكن قتل امبراطوريات الزمان كما يحلو لأباطرة الحاضر .. أفكار مملة دائما للذين تأكلهم الظنون بأنهم يملكون القدرة على أي شيء.
ليتقدم الحوار بدل النار، ولينشط العقل من جديد في إفرازاته المنطقية .. ليس من السهل قيام حرب لا يملك صانعوها فكرة الخروج منها..!

إلى الأعلى