الأربعاء 17 يوليو 2019 م - ١٤ ذي القعدة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / مرحلة حاسمة قادمة في الشمال السوري

مرحلة حاسمة قادمة في الشمال السوري

د. فايز رشيد

ذكرت أنباء عديدة (ومنها تقرير لـ”فريق تحرير مراسلون”) تصريحا لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف, أكد فيه: أن الجيش السوري وروسيا سيردان بشكل قاس وساحق على اعتداءات المجموعات الإرهابية من منطقة إدلب, مستطردا في تصريح صحفي (الاثنين 10 حزيران/يونيو الحالي): أن الإرهابيين في منطقة إدلب يواصلون تنفيذ هجمات استفزازية, ويقصفون بالطائرات المسيّرة والصواريخ مواقع الجيش السوري في البلدات والقرى, بالإضافة لاستهدافهم المتكرر لقاعدة حميميم الجوية الروسية .وشدد أن روسيا ـ بطبيعة الحال ـ لن تترك لا هي ولا الجيش السوري مثل هذه التصرفات دون رد قاس وساحق .وأكد, أنه لا بد من الفصل وبأسرع وقت ممكن بين قوات المعارضة والإرهابيين في إدلب وفق ما ورد في الاتفاق الروسي التركي في أيلول الماضي 2018 في مؤتمر سوتشي, موضحا: أن الدور الأساسي لهذه العملية يعود إلى الأتراك, ونعتقد أنه يجب الإسراع في ذلك, فالأمر طال انتظاره .
أن يلجأ لافروف إلى هذه اللهجة القاسية, يعني نفاد صبر روسيا نهائيا, على المماطلة التركية في المهمة التي أوكلت إليها في اتفاق بوتين ـ أردوغان في المدينة المطلّة على البحر الأسود, وللتذكير فقط, قضى الاتفاق (وفقا لوثيقة مؤتمر سوتشي المنشورة على أكثر من موقع إلكتروني ـ منها ويكيبيديا) تقرر إقامة منطقة منزوعة السلاح, بعرض يتراوح ما بين 15 إلى 20 كيلومترا على طول خط التماس في الشمال السوري, وأن تركيا ستقوم بإخراج جميع الفصائل المسماة بـ”الجهادية”, ونزع الأسلحة الثقيلة من دبابات وصواريخ ومدافع هاون من تلك التي بحوزة تلك الجماعات. كما ستقوم وحدات من الشرطة الروسية والتركية بمراقبة المنطقة منزوعة السلاح, وهو ما اقترحه أردوغان شخصيا, وستنسحب جميع الفصائل المسلحة من تلك المنطقة بما فيها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا). وأضاف الرئيس بوتين حينها أن الطرفين الروسي والتركي سيعملان على فتح حركة المرور بين حلب واللاذقية, وبين حلب وحماة قبل نهاية عام 2018 وهو ما اقترحه أيضا الرئيس أردوغان. يذكر أن هذين الطريقين (حلب واللاذقية) و(حماة وحلب) يمران في المنطقة التي ستبقى تحت سيطرة ما يسمى بـ”المعارضة” بعد تطبيق الاتفاق, ويعتبران شريان الحياة الاقتصاية في سوريا.
للعلم, جاءت تصريحات لافروف بعد أيام قليلة من هجوم نفذته جبهة النصرة الإرهابية, والحزب التركستاني على مواقع للجيش السوري قرب قرية “محردة” في ريف حماة الشمالي, قابله هجوم مضاد من الجيش السوري استطاع من خلاله استعادة عدد من النقاط, وتكبيد المسلحين خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد .الجدير بالذكر أيضا (وكما نشر الإعلام والصحف العربية, بما فيها العزيزة “الوطن”) أن الجيش السوري كان قد بدأ مطلع شهر أيار/مايو الماضي عملية عسكرية ضد جبهة النصرة الإرهابية, في المنطقة المنزوعة السلاح, بعد فشل الضامن التركي في تنفيذ تعهداته بإخراج النصرة وعتادها وفق ما نص عليه اتفاق سوتشي. استطاعت القوات السورية تحرير أكثر من 27 قرية وبلدة في ريف حماة الشمالي, وتوغلت لأول مرة داخل الريف الإدلبي من محور بلدة “كفرنبودة” الاستراتيجية.
نعم وفقا لما كتبته صحيفة “نيزافيزميا جازيتا” الروسية, في تقرير مطوّل لها عما يسمى بـ”جيب إدلب” بُعيد تصريحات لافروف مباشرة, “فإن هذا الجيب شكل طابع التحدي السافر للسياسات الروسية والسورية, وقد دلل على بروز مؤشرات عن عزم أنقرة عدم تنفيذ اتفاق سوتشي الخاص بإدلب, وأنها لم تتخذ أية خطوات جادة أو عملية لترجمة هذا الاتفاق. كما أن التنظيمات الإرهابية تقوم بشكل منهجي باعتداءات واستفزازات على مواقع سورية وروسية بما فيها قاعدة حميميم العسكرية الروسية. تصريح لافروف يعني أن صبر موسكو قد نفَد, وأن ثمة مُعطيات تبدو مُؤكدة، دفعت بالأخيرة إلى قرب تخليها عن دبلوماسية الانتظار التي مارستها طوال تسعة أشهر, والهادفة إلى منح مزيد من الفُرص لأنقرة, علها تفي بالتزاماتها. وتستطرد الصحيفة الروسية قائلة: هناك معلومات روسية ميدانية معززة بالوثائق والمعطيات, عن ظهور صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف, (بعد صواريخ تاو وكورنيت المضادة للدبابات, تمتلكها جبهة النصرة). ما يشير إلى مغادرة أنقرة للدور المنوط بها, بل وتسليح منظمات الإرهاب, وكسر كل الخطوط الحمراء, واستهانتها بعلاقاتها مع روسيا. وهذا ما لن تصبر عليه موسكو, وبخاصة إذا ما تصورنا أن أنقرة ما كانت لتقدم على تسليح منظمات الإرهاب, لولا وجود اتفاقات وتفاهمات بينها وبين إدارة ترمب التي منحتها مهلة شهرين لإلغاء صفقة إس 400 الروسية, وملوّحة بإقامة منطقة أمنية خاضعة للنفوذ التركي في الشمال السورِي, وهذا ما تسعى إليه أيضا واشنطن.

إلى الأعلى