الجمعة 19 يوليو 2019 م - ١٦ ذي القعدة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : الدقم وفرص جذب الاستثمار الأجنبي

رأي الوطن : الدقم وفرص جذب الاستثمار الأجنبي

على مدار عقود عصر النهضة المباركة حسمت البلاد توجهها الاقتصادي، حيث عملت على تحقيق الاستفادة القصوى من العوائد النفطية في بناء بنية أساسية تربط الجغرافيا العمانية بعضها ببعض، حتى يتسنى لها تحقيق الاستفادة القصوى من الموقع الجغرافي الفريد الذي تتميز به، كونه في قلب طريق التجارة العالمي منذ القدم، وجاءت التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ لبناء مجموعة من المطارات والموانئ ذات الموقع المتفرد، لتكون نواة لقطاع لوجستي بمواصفات عالمية يتسم بالحداثة، يعيد لعماننا ماضيها التجاري التليد، ويخلق تنويعًا اقتصاديًّا ينأى بالاقتصاد على الاعتماد على عوائد النفط كمصدر وحيد للدخل، بالإضافة إلى خلق قيمة مضافة للثروات العمانية الطبيعية، وفتح الطريق أمام الآلاف من الكوادر الوطنية لشغل الوظائف التي ستخلقها تلك المشاريع اللوجستية الرائدة وما سينتج عنها من وظائف في قطاعات أخرى ذات صلة.
وتأتي المنطقة الصناعية الخاصة بالدقم واحدة من أهم المناطق الحرة الاقتصادية في المنطقة والموانئ ذات الثقل الجغرافي والموقع الاستراتيجي، والتي تمثل محطة مهمة في خط التجارة العالمية، إذا ما أحسن تقديم الدعاية والترويج لها؛ نظرًا لكونها إحدى أهم الأدوات الاقتصادية في تنمية الاقتصاد العماني بشكل مستدام يحافظ على مقدرات الأجيال الحالية والقادمة من رفاهية عصر النهضة المباركة، حيث تمتلك المنطقة الاقتصادية بالدقم مخططًا استراتيجيًّا يفتح الآفاق للمستثمرين في الاستفادة من أموالهم في العديد من القطاعات الاقتصادية الواعدة منها السياحية والصناعية واللوجستية والصناعات المرتبطة بالثروة السمكية والبتروكيماويات، وغيرها من المشاريع الواعدة التي استطاعت جذب رؤوس الأموال المتنوعة بالاستفادة مما توفره السلطنة من حوافز اقتصادية للمستثمرين بالمدينة.
وبرغم ما تحقق من اتفاقيات مهمة إلا أن الطموحات المرجوة من المنطقة الخاصة بالدقم أكبر بكثير مما حقق حتى الآن، لذا نجد القائمين على المنطقة يسعون بكافة إمكاناتهم وطاقاتهم للترويج للمنطقة في العواصم والحواضر التي تمتلك رؤوس أموال استثمارية متوقعة، مثل الحملة الترويجية التي انطلقت في العاصمة الروسية موسكو، والتي تنظمها هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم وتستهدف عددًا من الشركات الروسية المتخصصة في القطاعات الاستثمارية الموجودة بالدقم كشركات بناء السفن، ومجمعات التكنولوجيا، والشركات الصناعية الكبرى، وذلك في ظل توجه البلدين الصديقين إلى تقوية علاقاتهما الاقتصادية وزيادة التبادل التجاري وفتح آفاق أوسع للشركات الروسية التي ترغب في الاستثمار بالمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، وهي الحملة الأولى من نوعها في روسيا، حيث تأتي في ظل الطلب الملحوظ من الشركات الروسية لاستكشاف السلطنة بوصفها دولة واعدة والدقم بوصفها منطقة اقتصادية خاصة؛ لتكون مركزًا مثاليًّا لها للتوسع في أعمالها.
إن هناك العديد من المبادرات التي طرحتها السلطنة لتسهيل فرص التبادل التجاري بين السلطنة وروسيا مثل خدمة التأشيرة الإلكترونية وقيام الطيران العماني بتسيير رحلات مباشرة بين مسقط وموسكو، وسيكون التعاون أكثر، إذا ما قام البلدان بالاستفادة مما تملكانه من مقومات، وأبرز تلك المقومات هو البيئة الاستثمارية الخصبة التي توفرها المنطقة الاقتصادية بالدقم، وما تملكه من موقع استراتيجي والمزايا الأخرى المتوفرة بالدقم كقربها من الأسواق الآسيوية والإفريقية وأسواق دول مجلس التعاون الخليجي، وهي عوامل تحفيز وجذب رئيسية للمستثمرين من أنحاء العالم لإقامة أعمالهم الاستثمارية في منطقة الدقم.

إلى الأعلى