الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 م - ٢٣ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / الطبيعة إلهام المبدعين
الطبيعة إلهام المبدعين

الطبيعة إلهام المبدعين

الطبيعة وما تحمله من جمالية هي وطن صغير للكثير من الفنانين والأدباء، لتصبح ملاذهم الفسيح ليزدادوا إبداعا وتميزا، بها يجدون مساحة كافية لإطلاق العنان لمخيلاتهم، لذا فهي محور مهم لجزء كبير من منتجاتهم الفنية والأدبية، فالكاتب والمصور والفنان والرسام كلهم يلتقون في ربوع الطبيعة وينغمسون داخل ثناياها، لنجد أعمالهم التي أنتجوها تغلفها وجوه الطبيعة المختلفة سواء شكلا أو مضمونا، لتحمل هذه الوجوه رسائل تدور حول أعمالهم الفنية والأدبية، كما يلجأون إلى إلهام الطبيعة، كي تعينهم في مواصلة ما بدأوه من تميز فتكون بمثابة الدافع والمحفز لنتاج جيد.
ومن الأسئلة التي تدور في مخيلتنا لماذا الطبيعة هي ملتقى الكثير من الفنانين والأدباء دون غيرها؟ وما سر هذه الجاذبية اتجاهها؟
من وجهة نظري هناك أجوبة مختلفة ومتعددة، والأقرب منها هو أن للطبيعة روح مفعمة بجمال الكون، فهي بما تحمله من مناظر ساحرة وجغرافيا باهرة وبتضاريس متنوعة ومناخ متبدل، تجعل منها مادة مغذية لعمل الفنان والأديب، وتزودهما بأفكار ورسائل يغرسونها في نتاجاتهم المتنوعة، فيرون الطبيعة من منظور مختلف، غير النظرة الاعتيادية للآخر، ليدركوا أن كل ما يحدث فيها من تفاعلات وظواهر، يحتم عليهم رؤيتها بصورة مخالفة، ليستقوا منها ما يخدم أفكارهم ويدعم خيالهم.
فالمبدع حينما يسند رأسه على سهول الطبيعة ويبحر مع جمالية الأمكنة بما تحتويه تفاصيلها الخلابة يصبح نتاج عمله ذا عمق ونقاء، بحكم أن الطبيعة هي مكان يلجأ إليه كل من الفنان والأديب، حينما يرغبون بمواصلة الإبداع في أعمالهم، حيث يجلسون في أرجائها فتمنحهم قوة داخلية للاستمرار، حيث إن صوت الطبيعية الشدي وما بها من عوالم مبهرة للحيوان والنبات وبجانب خرير مياهها في الجداول كلها بلا شك ستعين المبدع لينجز أعمالا ذا جودة، فالطبيعة تمنح الراحة النفسية وتجدد طاقة الأنسان بالإيجابية، فالإحساس بهدوء النفس والشعور بالرضا، هما بلا شك من يدفعان للتفرد في العمل.
نستطيع اختصار كل ما سبق بالقول، إن الطبيعة مصدر إلهام، والإلهام هو ذاك الشعور النفسي الذي يعتري داخل المرء، ويكون محركه لإنجاز ما ابتدأ به أو دافعه للانطلاق فيما يريد، لهذا يقوم المبدع شحن النفس بطاقة إيجابية تحفيزية، ليكون أداء العمل لديه سريعا ودقيقا في الوقت ذاته.
وهناك أسئلة أخرى تدور بفلك حب المعرفة، ومنها كيف يوظف الفنانون والأدباء الطبيعة وكيف يقتنصون ثراءها الزاخر وروعتها البهية حسب اختلاف فنهم وأدبهم وميولهم، بحيث يكون الجمال حاضرا في أحسن صوره .. من وجهة نظري أن البعض منهم يوثقون ما يجري في الطبيعة كانسكابة المطر أو تعاقب الفصول أو تبدل المناخ أو غيرها من مظاهر الطبيعة التي جرت العادة أن تكون، أو أن الفنان والأديب يتأملان تلك الظواهر والتضاريس فيبتكران منها قصة تدعم الرسالة التي أرادا إيصالها، لتكون الطبيعة في كلتا الحالتين معينا لهم.

خالد بن خليفة السيابي

إلى الأعلى