الأربعاء 17 يوليو 2019 م - ١٤ ذي القعدة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف: النائب “الأقوى”

أصداف: النائب “الأقوى”

وليد الزبيدي

يوصف نائب الرئيس الأميركي الأسبق ديك تشيني بأنه “أقوى نائب رئيس في تاريخ الولايات المتحدة”، وتم تثبيت هذه المعلومة في التعريف بـ”فيلم النائب” الذي يتناول حياة تشيني، للمخرج آدم مكاي، وما دفعني للكتابة عن هذا الموضوع أن غالبية التحليلات التي تتحدث عن هدف المخرج من وراء هذا الفيلم، الذي أراد القول، إن ضعف الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش منحت تشيني فرصة دفعه لشنّ الحرب على العراق وغزوه في ربيع العام 2003، وإن النتائج كانت كارثية نتيجة لذلك، وتدور المرآة نحو جميع الزوايا من خلال هذا التصور الذي أجده في غاية القصور، لأن تصور الرأي العام الأميركي والغالبية العظمى من القيادات والنخب الأميركية والبريطانية وغيرها لم يكن ضد الحرب، ولم تعترض تلك النخب على “مشروع غزو العراق”، وأن القلة النادرة منهم الذين شاهدوا “صورة العراق بعد الغزو”، وهنا بيت القصيد، على سبيل المثال ما قاله الصحفي والكاتب البريطاني روبرت فيسك بعد عدة أيام من احتلال العراق، وهو القائل، لقد انتهت حرب أميركا على العراق وستبدأ قريبا حرب العراقيين على الولايات المتحدة، أما البقية فقد هللوا ورحّبوا وتحدثوا عن المستقبل المشرق لأميركا في العراق.
إن الحديث عن شخصيات أميركية منفردة أو جماعية ورمي نتائج ما حصل في العراق على عقلياتها وسلوكياتها متسببة بـ”الأخطاء الكارثية” التي ظهرت في العراق دون التوقف طويلا، وأقول طويلا جدا عند “القوّة” الحقيقية التي حولت الاحتلال من صورته “البهية” في العقول الأميركية إلى كارثة حقيقية في الواقع الأميركي، أن أي نوع من هذا التجاهل إنما يراد منه ذر الغبار في العيون لكي لا تظهر الصورة الحقيقية لهذه القوة، التي رددها كل من يقرأ هذه السطور الآن وقبل أن أذكر المقاومة العراقية، ويعرف الجميع أن مسار الغزو في مرحلته الاولى سار وفق ما مخطط له، حيث تمكنت القوات الأميركية والبريطانية من احتلال العراق في ثلاثة أسابيع فقط، وحتى يوم العاشر من أبريل ـ نيسان من العام 2003، يمكن وصف القيادة الأميركية بالمتميزة في خططها وفعلها العسكري، رغم الاختلاف الهائل في ميزان القوة بين العراق وطرف العدوان، ويمكن وصف ديك تشيني حتى ذلك الوقت بأنه “أقوى نائب للرئيس في تاريخ أميركا”، لكن المقاومة في العراق التي انطلقت في أول يوم من احتلال بغداد؛ أي العاشر من نيسان ـ أبريل 2003 حتى طرد آخر الجنود الأميركيين في أواخر تشرين أول من العام 2011، تستحق أن توصف بأسرع وأقوى مقاومة شهدها العصر الحديث في العالم.
والسؤال الذي نطرحه: من كان يستطيع الحديث بالضد من بوش وتشيني ورامسفيلد وغيرهم لو لم تطلق طلقة واحدة من المقاومين العراقيين ضد الجيش الأميركي الغازي المحتل؟

إلى الأعلى