الجمعة 19 يوليو 2019 م - ١٦ ذي القعدة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / ضرورة الحسم والتدقيق

ضرورة الحسم والتدقيق

هيثم العايدي

عقب الانفجارات التي تعرضت لها ناقلتان للنفط والبتروكيماويات في المياه الدولية لبحر عمان تتزايد ضرورة حسم ملف المخاطر التي تتعرض لها إمدادات الطاقة، خصوصا وأن هذه الانفجارات جاءت بعد انفجارات مشابهة في ناقلات قبالة سواحل الفجيرة وأيضا استهداف خط نفط بالسعودية، حيث ترافق ضرورة هذا الحسم ضرورة أخرى تتعلق في الوقوف على أسباب هذه الانفجارات، وهل هي فعلا عملية استهداف أم لا؟
فمن بين أصوات التنديد والتهديد عقب هجوم الخميس نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن من وصفتهم بـ(الخبراء) تحفظهم إزاء توجيه الاتهامات المتسرعة، حيث اعتبروا أنه يتعين إجراء فحص مستقل بقدر الإمكان لما تقوله واشنطن بشأن التورط المباشر لإيران في هذه الهجمات.
وأشار الخبراء إلى أن تعرض سفن مدنية لهذه الوقائع على نحو متكرر يصعب من إجراء التحقيق، حيث يرى أحد خبراء الملاحة البحرية أنه في السفن التجارية هناك قواعد لكل نوع تقريبا من الحوادث، مثل طريقة تعامل الطاقم في حالة اندلاع حريق.
ويضيف أنه في السفن المدنية في الوضع العادي غير مهيأة للتعامل مع مثل هذه الهجمات، فالهجوم والدفاع من اختصاص الجيش، وليس الملاحة البحرية التجارية.
كما يقول خبير آخر إن مقطع الفيديو الذي نشره الجيش الأميركي قائلا إنه يظهر طاقما من قارب إيراني يزيل لغما لاصقا غير منفجر من واحدة من الناقلتين اللتين تعرضتا لهجوم الخميس، يتعين إثبات صحته عبر تفاصيل أخرى مثل التأكد هل هؤلاء إيرانيون؟ وهل هذه هي السفينة المقصودة؟
وإذا كانت التصريحات الإيرانية السابقة التي كانت تتوعد بتهديد صادرات النفط بالمنطقة ردا على العقوبات الأميركية قد ساعدت بشكل كبير على توجيه الاتهامات لإيران .. فإن حسم هذه المسألة والمعرفة الدقيقة لسبب هذه الانفجارات وفاعلها لا تنبني على الكلام المرسل دون دلائل واضحة، بل ينبغي أن يكون ذلك نابعا من تحقيق محايد تشارك فيه الأمم المتحدة، خصوصا وأن الأخيرة أبدت استعدادها لذلك، حيث أعلنت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة أنها سترافق التحقيقات في الحوادث الأخيرة كما أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش يرى أن أهمية معرفة الحقيقة وكشف الجهة المسؤولة عن ذلك، لن يتحقق بدون أن تحقق جهة مستقلة في الوقائع، مبينًا دعم الأمم المتحدة لأي مبادرة من المجتمع الدولي في هذا الشأن ما دامت تتمتع بالاستقلالية بشكل حقيقي، مستطردا أن الأمم المتحدة لا تتمتع بالحق في إطلاق التحقيقات، وأن مجلس الأمن هو الجهة المخولة بذلك.
ومع المخاوف من نشوب مواجهة في المنطقة لا أحد يعلم حجم تداعياتها مثلما لا يعلم أحد النطاق الذي تقف عنده هذه المواجهة .. فإن تهديد إمدادات الطاقة يعد أمرا بالغ الخطورة لما يترتب على ذلك من ارتفاع تكلفة النقل والتأمين وارتفاع الأسعار أو اللجوء إلى خطوط ملاحية أخرى وغيرها من التداعيات.

إلى الأعلى