الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 م - ٢٣ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / شراع: تفجير الناقلتين .. ابحث عن المستفيد

شراع: تفجير الناقلتين .. ابحث عن المستفيد

خميس بن حبيب التوبي khamisaltobi@yahoo.com
تدوير زوايا الشد الصهيو ـ أميركي مع ما يتطلبه من أدوار إضافية وساندة من قبل أدوات وظيفية عبَّرت عن حضورها في المشهد المرتبك والمضطرب، وقدمت أوراق عمالتها منذ أول طلقة غادرة أطلقت على صدر المنطقة لاغتيال استقرارها، وسرقة رخائها، ونهب ثرواتها، وضرب تنميتها، لم يكن وليد اللحظة أو المصادفة ما دامت المصالح الاستعمارية تطغى على جميع صفحات المشهد، حيث القناعة لدى كل من الصهيو ـ أميركي بأن دوام الحال من المحال، وأن الزوال سنة من سنن الحياة، الأمر الذي يتطلب معه إزالة كل الأسباب المؤدية أو بالأحرى المعجِّلة بالرحيل والزوال.
من الواضح أن كلًّا من واشنطن وتل أبيب أضحتا مدركتين تمامًا لحجم الاستعصاء أمام الرغبة الأكيدة في إزالة أسباب الزوال والانحسار عن صدر المنطقة على خلفية الفشل في إنجاز الأهداف المرادة من تدمير الدول العربية المحورية (العراق، سوريا، ليبيا، اليمن) لصالح تأمين بقاء كيان الاحتلال الإسرائيلي والتهام فلسطين كل فلسطين، وتأمين بقاء المصالح الاستعمارية بالمنطقة، حيث رُبط الفشل في تلك الدول ـ عدا ليبيا ـ إلى دور الجمهورية الإسلامية الإيرانية بسبب وقوف طهران إلى جانبها، وهو ما دفع الحليفين الاستراتيجيين (الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي) إلى نقل الفوضى إلى عمق الخليج والاقتراب مما يعدانه مصدر الفشل؛ أي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والعمل على ترويضها وممارسة أكبر قدر من الضغوط عليها لتتنازل أمام المطالب الصهيو ـ أميركية الملحة والمتعلقة بدعم قوى المقاومة والتخلي عن ذلك، والتخلي عن برامجها الصاروخية البالستية، وتعهدها بعدم إنتاج أسلحة نووية.
لذلك لم يكن مثيرًا للدهشة الاتجاه نحو عسكرة الخليج، وتحويله إلى منطقة توتر وتهديد المصالح الاقتصادية العالمية، واستهداف اقتصاد دول الخليج، والعمل على افتعال الأسباب المؤدية إلى تحقيق ذلك، حيث جاء تفجير ناقلات النفط لترتيب المشهد بما يتوافق مع الأجندة الاستعمارية وبقاء الخليج منطقة نفوذ استعماري، وبقرة حلوبًا يرضع أثداءها الاقتصاد الأميركي.
صحيح أن هناك جهودًا حثيثة صهيونية وأخرى صبيانية مراهقة داعمة لها في المنطقة لجر أرجل الولايات المتحدة إلى حرب مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلا أن أميركا لا تزال تستحضر آلام غزو العراق وما أعقبه من كوارث مادية وبشرية على الشعب الأميركي، في الوقت الذي يستعد فيه الرئيس الحالي دونالد ترامب لخوض الانتخابات الرئاسية القادمة للفوز بولاية ثانية. لذلك ينجح الأميركي وتحديدًا الرئيس ترامب هذه المرة في استثمار اللحظة ـ بغض النظر عن أصابعه وأصابع أدواته في ترتيب الظروف المواتية من خلال مسرحيات أقل ما يمكن أن توصف به أنها مسرحيات هابطة وغير أخلاقية ـ والمضي نحو مواصلة التقام أثداء أبقار البترودولار، حيث نقلت وسائل إعلام أميركية أن ترامب يدرس تكليف البحرية الأميركية بتوفير ممرات بحرية دولية آمنة للسفن التجارية والناقلات النفطية في الخليج العربي والبحر الأحمر مقابل أموال تدفعها الدول الخليجية وشركات النقل الكبرى. وإذا ما أوعز إلى البحرية الأميركية للقيام بالمهمة فإن ذلك يعني:
أولًا: إلحاق المزيد من الإرهاق لكاهل خزائن البترودولار واقتصادها، وممارسة المزيد من الابتزاز والنهب على حقوق أصحابها الحقيقيين (ونعني بهم الشعوب الخليجية)، وسلب مقدراتهم وضرب تنميتهم. وهذا على الأمد غير البعيد ستكون له انعكاساته الخطيرة على وضع الاقتصاد الخليجي، وإفقار دول الخليج وإرجاعها إلى ما قبل النفط (الخيمة والناقة).
ثانيًا: عدم استفادة دول الخليج من ثرواتها من الطاقة (النفط والغاز) بالنظر إلى انهيار أسعار النفط وارتفاع أسعار التأمين على السفن والشحن والنقل.
ثالثًا: محاولة إثارة المخاوف لدى الدول المتعاملة مع إيران فيما يتعلق بشراء النفط الإيراني منها، وإجبارها على التخلي عن شرائه، وذلك في إطار إحكام الحصار والعقوبات الأميركية المفروضة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
على أن سرعة توجيه الاتهام إلى طهران بتفجير ناقلتي النفط في المياه الدولية ببحر عمان، ونشر الجيش الأميركي شريط فيديو قال إنه لقارب إيراني ينزع لغمًا من جانب الناقلة اليابانية المستهدفة، بقدر ما تعبِّر عن محاولة أميركية لإحراج طهران وممارسة الضغط عليها لقبول الوساطة اليابانية التي قام بها رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي الذي حمل معه رسالة أميركية إلى المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي الذي رفض استلام الرسالة، بقدر ما تعزز الشكوك المتداولة تجاه الأطراف الفاعلة وتحديدًا (الموساد الإسرائيلي والأدوات الإقليمية الصبيانية المتحالفة مع كيان الاحتلال الإسرائيلي والعميلة له) وذلك لضرب جهود الوساطة المبذولة والقائمة، وجر أرجل أميركا وغيرها من الدول إلى أتون حرب مدمرة في الخليج، حيث تزامنت التفجيرات مع زيارة رئيس الوزراء الياباني لطهران، وزيارة معالي يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية للعراق، بالإضافة إلى النيات الخبيثة والمبيتة ضد السلطنة لخنق اقتصادها، وإثارة القلاقل والفوضى في شمالها (بحر عمان) وجنوبها (المناطق اليمنية المحاذية كمحافظة المهرة)، مع ما يستتبع ذلك من تأثير على حركة الموانئ ونشاطها الاقتصادي في صحار والدقم وريسوت. وذلك لتجيير مواقفها وجهودها لصالح مراهقات باتت عبئًا على الأمة بأسرها.

إلى الأعلى