الإثنين 9 ديسمبر 2019 م - ١٢ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : نحو تشجيع أكبر لمستقبل أفضل

رأي الوطن : نحو تشجيع أكبر لمستقبل أفضل

لا تتوقف التنمية بمختلف مجالاتها عند حد معين حين تكون الأفكار والأدوات اللازمة موجودة، وليست هناك حدود معينة يمكن أن تقف عندها حركة التنمية، بل هي تمتاز بالدينامية تمتد رأسيًّا وأفقيًّا، كما لا يمكن أن تستمر التنمية بدون خطط وبرامج تدريبية وتأهيلية ومشجعة، ووجود بنوك أفكار، ورأسمال بشري يتمثل في الشباب الذي يمتلك الطاقات والقدرات على التفكير والإبداع والابتكار.
اليوم كل ما يمكن أن نشاهده من إنتاجات ومشروعات وأشكال وإبداعات ومخترعات هو عبارة عن أفكار ترجمت إلى واقع عملي، وكل فكرة قابلة لأن تتحول إلى مشروع كبير وإلى مؤسسة صغيرة أو متوسطة تنشأ وفقها، والنجاح في ذلك يرجع إلى دور الدول من خلال مؤسساتها في إطلاق عنان التفكير والإبداع والابتكار والتشجيع على ذلك، واحترام أصحابها وتقديرهم وحفز هممهم، وتسخير الأدوات اللازمة تجاه ذلك.
إن دعم الأفكار والمشروعات صغيرة كانت أو متوسطة هو بداية الانطلاق الحقيقي أو الترجمة الفعلية إلى الواقع، ولا يخفى في ذلك ما تبذله حكومات الدول من جهود من أجل إثراء الأفكار القائدة إلى الإنتاج والابتكارات والمخترعات والمشروعات، ورفد المبادرات بما تحتاجه من دعم. ومن هنا اتجهت السلطنة نحو الاهتمام بالشباب وإيلائهم الرعاية والعناية، وسخرت جهودها كافة لرفع مستوياتهم العلمية والتدريبية والتأهيلية، وصقل مهاراتهم وخبراتهم، وأخذت تمضي على درب احتضان أفكارهم وميولهم، ومساعدتهم والوقوف إلى جانبهم، ودعمهم بما يحتاجونه من مال وتوجيه وإرشاد، وشجعتهم على ركوب صهوة العمل الحر، والاستقلال في التفكير والإبداع والابتكار وتوظيف أفكارهم وإبداعاتهم وابتكاراتهم في صورة مبادرات فردية أو مؤسسات صغيرة ومتوسطة.
ولا يزال قطار الاهتمام بالشباب يسير من محطة إلى محطة، حيث تنوعت مظاهر الاهتمام والتشجيع والتحفيز، وتكريم ذوي المواهب الجيدة والمبدعة، سواء في مجال الأعمال أو غيره.
وتأتي مبادرة مشاريع وأفكار (منصة الشباب) التي نظمها مكتب رؤية عمان 2040 (نتقدم بثقة) واحدة من المبادرات والبرامج التي دأبت حكومة السلطنة على تنظيمها في إطار الاهتمام الذي توليه بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع الأعمال الحرة والمبادرات الفردية، حيث جاءت هذه المشاريع والأفكار، بمشاركة 400 مشارك ومشاركة، مقسمة على 13 مجالًا في مختلف العلوم، حيث تسهم المنصة في إشراك الشباب العماني من خلال إتاحة الفرصة لهم في إيجاد الحلول المبتكرة من خلال استخدام منهجية الابتكار المفتوح. وتعد منصة الشباب من أهم الفعاليات الشبابية المصاحبة للمؤتمر الوطني للرؤية المستقبلية عمان 2040 الذي انعقد خلال يناير الماضي.
وتم حصر الفرق في 43 فريقًا موزعة وفق معايير التقييم المحددة، حيث كان أبرزها وضوح فكرة المشروع وارتباطها بالأولويات الوطنية، والفوائد الاقتصادية والمجتمعية، والقدرة على الإقناع وقابليتها للتسويق. كما تمثلت الأفكار والمشاريع في 23 مشروعًا في مسار الشراكات الحكومية، 5 مشاريع في مسار المبادرات الوطنية، و15 مشروعًا في مسار الشركة الناشئة.
الفرق الثلاثة المتأهلة والفائزة بمبادرة المشاريع والأفكار الخاصة بمنصة الشباب لهذا العام وهي: مسار المبادرات الوطنية: فريق (53) مبادرة وطنية للاقتصاد الأخضر (نحو ممارسات مستدامة صديقة للبيئة). ومسار الشركات الحكومية: الفريق (34) بوابة إلكترونية للتنمية المهنية (تهدف لتنمية مهارات موظفي المؤسسات الحكومية). ومسار الشركات الناشئة: فريق (41) منصة إلكترونية (تخدم المستثمر عبر تحليل البيانات المفتوحة باستخدام الذكاء الصناعي). وهذه المبادرات والمشروعات الفائزة هي بمثابة مؤسسة صغيرة أو متوسطة، وكذلك هي داعم للأفكار وللمؤسسات الحكومية والخاصة، ومن الأهمية بمكان أن لا تقف عند حدود الفوز وتكريم أصحابها بشهادات التقدير، بل يجب أن تأخذ مسارها الحقيقي والعملي المطلوب بما يلبي طموح أصحابها، ويحقق الأهداف والآمال المعقودة.

إلى الأعلى