الأربعاء 17 يوليو 2019 م - ١٤ ذي القعدة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / تدشين أول مصنع “بولي اكريلاميد” بريسوت الصناعية بتكلفة 20 مليون دولار بشراكة عمانية صينية
تدشين أول مصنع “بولي اكريلاميد” بريسوت الصناعية بتكلفة 20 مليون دولار بشراكة عمانية صينية

تدشين أول مصنع “بولي اكريلاميد” بريسوت الصناعية بتكلفة 20 مليون دولار بشراكة عمانية صينية

فيصل بن تركي آل سعيد:
المواد التي ينتجها المصنع تساعد على إعادة إحياء بعض آبار النفط القابلة لإعادة الضخ

المدير التنفيذي لهندسة النفط بشركة تنمية نفط عُمان:
المصنع يمثل إضافة قيمة للاستثمار المحلي وتجسيدا حقيقيا للشراكة المثمرة بين الحكومة والقطاع الخاص

كتب ـ عبدالله الشريقي:
تصوير ـ ابراهيم الشكيلي:
احتفل أمس بتدشين أول مصنع لـ “بولي اكريلاميد” بمنطقة ريسوت الصناعية في محافظة ظفار والذي يقام على مساحة 33 ألف متر مربع وبتكلفة إجمالية تصل إلى حوالي 20 مليون دولار وتمتلكه شركة “زي ال” للاستخلاص المعزز للنفط وتصل طاقته الإنتاجية الحالية 15 ألف طن من البوليمر سنويا على أن تبلغ الطاقة الإجمالية للمصنع في المراحل القادمة 70 ألف طن سنويا.
رعى حفل التدشين صاحب السمو السيد أسعد بن طارق آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون العلاقات والتعاون الدولي والممثل الخاص لجلالة السلطان بحضور عدد من أصحاب السمو والمعالي وأصحاب السعادة وعدد من المسؤولين في شركة تنمية نفط عمان وممثلي شركات القطاع الخاص وذلك في فندق كراون بلازا مسقط.
وقال صاحب السمو السيد أسعد بن طارق آل سعيد في تصريح للصحفيين عقب حفل التدشين : المصنع يعد استثمارا جيدا ويأتي بشراكة عمانية صينية حيث تعتبر الصين الشريك الاستراتيجي للسلطنة.
تقنية رائدة
بدوره قال صاحب السمو السيد فيصل بن تركي آل سعيد رئيس مجلس إدارة شركة “زي ال” للاستخلاص المعزز للنفط في السلطنة: الشركة تعد إحدى الشركات الرائدة في مجال توفير مادة البوليمر وهي من المواد التخصصية التي تضخ عبر مواد أخرى في آبار النفط الموجودة في التضاريس الصّعبة جغرافيا مشيرا إلى أن المواد التي ينتجها المصنع تساعد كتقنية في إعادة إحياء بعض الآبار التي يوجد بها نفط ولم يتم ضخه بسبب صعوبة البيئة الجغرافية.
وأضاف سموه: بأن شركة “زي ال” تتعامل مع شركة تنمية نفط عُمان منذ قرابة ثلاث سنوات لتزويدها بمادة “البوليمر” وهي من تبنت الفكرة وسعت إلى ضرورة إقامة هذا المصنع في السلطنة، مشيرا إلى أنه يتم حاليا العمل مع جامعة السلطان قابوس لإعطاء فرصة ممكنة للشباب العمانيين في مجال تخصص الهندسة كهندسة الآبار والبترول وغيرها للاستفادة من هذه التقنية وتوفير فرص التدريب لهم.
محاور رئيسية
وأشار مجلس إدارة شركة “زي ال” للاستخلاص المعزز للنفط في السلطنة بأن إقامة المصنع جاء بعد مناقشات مع شركة تنمية نفط عُمان “المستخدم الرئيسي للمنتج” وتماشيا مع سياسة السلطنة الاقتصادية وتطبيقا فعليا لاستراتيجية القيمة المحلية المضافة الرامية إلى تعزيز إسهام قطاعي النفط والغاز في التنمية الاجتماعية والاقتصادية في البلاد من خلال تحقيق أربعة محاور أساسية تتمثل في البضائع والخدمات وتطوير قدرات الموردين المحليين والاستثمار الاجتماعي والتعمين والتدريب، مبينا أن اختيار منطقة ريسوت الصناعية لإقامة هذا المصنع يأتي لقربها من مناطق الامتياز وحقول النفط.
وقال صاحب السمو السيد فيصل آل سعيد: إن هذا المصنع يعد شراكة بين القطاع الخاص العماني بنسبة 40 بالمائة والصيني بنسبة 60 بالمائة، موضحا أن الشركة تركز حاليا على نقل التجربة إلى السلطنة وتوفير الوظائف للعمانيين.
من ناحيته ألقى الدكتور سلطان بن سعيد الشيذاني المدير التنفيذي لهندسة النفط بشركة تنمية نفط عُمان كلمة قال فيها: افتتاح المصنع يمثل إضافة قيمة في رصيد الاستثمار المحلي وتجسيدا حقيقيا للشراكة المثمرة بين الحكومة والقطاع الخاص، أملا في أن يساهم المصنع في إيجاد فرص عمل جديدة للشباب العماني ونقل التكنولوجيا والمعرفة واستخدام أحدث آليات الإنتاج والتصنيع.
قيمة مضافة
وأضاف: إن تصنيع البوليمر كان من الفرص التي حددت في استراتيجية القيمة المحلية المضافة للنفط والغاز التي أماطت الشركة عنها اللثام في عام 2013، مشيرا إلى أن فرصة تصنيع البوليمر (الذي هو عبارة عن مواد كيميائية تستخدم في عمليات الاستخلاص المعزز للنفط) من بين تلك المجالات التي توفر إمكانات كبيرة للنمو في المستقبل وتوفر فرصا جيدة للعمل وتساهم في رفع معدلات استخراج النفط عبر طرق الاستخلاص المعزز للنفط.
وأوضح المدير التنفيذي لهندسة النفط بشركة تنمية نفط عُمان بأن تصنيع البوليمر له أهمية خاصة لمساهمتة المباشرة في رفع معدلات استخراج النفط حيث إنه من أهم طرق الاستخلاص المعزز للنفط والتي تفتخر شركة تنمية نفط عمان بأنها من الشركات الرائدة في هذا المجال على مستوى العالم.
وقال الدكتور سلطان الشيذاني: ليس بخاف على أحد ما تمثله طبيعة وخصائص المكامن النفطية في السلطنة من تحديات كبيرة في مجال استخراج النفط مما حدا بالشركة إلى البحث عن تقنيات غير تقليدية وتطويرها من أجل رفع نسب الإنتاج خصوصا من المكامن النفطية الثقيلة. وقد تكللت تلك الجهود في هذا المجال بالنجاح في معظم تطبيقات الاستخلاص المعزز مثل الحقن بالبخار في حقول قرن علم وأمل، والحقن بالغاز في حقل هرويل، والغمر بالبوليمر في حقل مرمول ومن ثم حقل نمر الذي يشهد توسعا مضطردا واحتل مكان الريادة عالميا، مشيرا بأن إفتتاح مصنع البوليمر يأتي كرافد مهم وممكن أساسي لاستمرار هذا النجاح.
27 فرصة استثمارية
وأشار المدير التنفيذي لهندسة النفط بشركة تنمية نفط عُمان قائلا: تأكيدا على السعي الحثيث لشركة تنمية نفط عمان لتحقيق استراتيجية القيمة المحلية المضافة للقطاع، يأتي دعم الشركة لهذا المشروع الرائد وعقد الآمال الكبيرة عليه في توطين تقنيات استخراج النفط وتطويرها ومن ثم تقديمها للعالم كمنتج ومنجز عماني عالي الجودة والقيمة.
وأوضح في كلمته بأنه ومن علامات نجاح إستراتيجة القيمة المحلية المضافة فقد أنجــزت الشركة 27 فرصة استثمارية حتى اليوم، شملت فيما تصنيع السقالات والأنابيب والصمامات وتصنيع النشا وإصلاح أنظمة الرفع الاصطناعي وتجميعها وغيرها من المعدات الـمستخدمة في الصناعة. مشيرا إلى أن الشركة افتتحت حتى نهاية العام المنصرم (10) مرافق تصنيع حيث أوجدت 234 فرصة توظيفية للعمانيين وساهمت في الاحتفاظ بمبلغ 24.7 مليون دولار أميركي في داخل البلاد وبذلك تتبوأ شركة تنمية نفط عمان دورا قياديا في مجال القيمة المحلية المضافة كما وكيفا حيث مضت قدما رغم التحديات في التزامها بالاحتفاظ بالمزيد من عوائد قطاع النفط والغاز داخل السلطنة كما تمكنت الشركة من الاحتفاظ بما نسبته 44٪ في عام 2018، وهو ما يزيد قليلا عن معدل عام 2017 البالغ 43٪. وأسندت كذلك عقود بقيمة تربو على 3.7 مليار دولار أميركي لشركات مسجلة محليا.
وأكد الدكتور سلطان الشيذاني بأن من الأولويات الإستراتيجية للشركة إيجاد فرص تدريب وعمل للمواطنين الباحثين عن عمل، حيث أوجدت الشركة منذ أن انطلق برنامجها للقيمة المحلية المضافة في عام 2011، أكثر من 63 ألف فرصة تدريب وتوظيف وإعادة استيعاب.
جديرا بالذكر فإن مصنع بولي اكريلاميد يعمل على تحسين إنتاج النفط عبر الاستخلاص المعزز للنفط الذي يتيح إطالة العمر الافتراضي لحقول النفط وزيادة إنتاج النفط بشكل كبير ويستهدف الأسواق العُمانية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وأميركا الشمالية.
ويعد الاستخلاص المعزز للنفط تقنية مهمة في السلطنة حيث تعتبر شركة تنمية نفط عُمان من الشركات الرائدة على مستوى العالم في هذا المجال وتتوقع أن يشكل الاستخراج المحصولي أكثر من 20 بالمائة من إجمالي إنتاجها بحلول عام 2025.
وتقوم شركة “زي ال” للاستخلاص المعزز للنفط بتوريد بوليمرات على مستوى العالم على مدار العشرين عامًا، ويحافظ إنتاج البوليمرات محليًّا على إنتاج النفط العُماني لعقود قادمة.

إلى الأعلى