الإثنين 14 أكتوبر 2019 م - ١٥ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : لا خيار إلا القوة

باختصار : لا خيار إلا القوة

زهير ماجد

كان الزعيم الصيني الراحل ماوتسي تونج يقول أن لا حل إلا بالقوة، الضعف مثل الخوف مهلك لصاحبه .. قصة الحياة كلها تبدأ من إنسان بدائي قوي على الطبيعة وعلى محيطه من الحيوانات الجارحة وقرر أن يعيش، وعاش .. ومن بعده جاءت الأجيال لتملأ الأرض طولا وعرض، ولتحيا طبقات طبقات.
لم يقتنع تشي جيفارا الذي احتفل بذكرى ميلاده بالأمس، بمفهوم الطبقات، فقرر أن يبدأ تخليص البشرية من آفة الاستعمار والاحتكار والتعدي على حقوق الإنسان وكل ما له صلة بالبشرية المغدورة والفقيرة .. آمن بمقولة العم ماو، جرب أول الطرق مع رفيق دربه فيدل كاسترو، ثم راح يبحث عن إرواء نظرياته بالتنفيذ الفوري لها، لقد آمن حسبما تقول الفلسفة المادية أن لا أهمية للنظرية بدون التطبيق .. فحمل البندقية وتسلح بشكل كامل، لكنه فشل أولا في الكونجو، ثم فشل ثانية في بوليفيا .. ليس لمشكلة في نظرياته أو أفكاره العملاقة، بل لأن الشعوب الضعيفة رخيصة الثمن، تباع وتشترى .. تلك هي مشكلة الثقافة، والعلم، وقد عانى جيفارا أثناء حملته في الأرياف من انعدام القراءة عند أهله، وهذا ما يسبب عادة مشكلة الانتماء السليم.
هذه الأمية قامت بحلها الثورة الكوبية منذ بداية عهدها حينما أغلق كاسترو الجامعات طالبا من الطلاب الذهاب إلى الريف لتعليم الناس، وكانت هنالك اقتراحاته ان تكون الاغنية مثلا وسيلة لذلك .. ومثله فعل الرئيس التشيلي الراحل سلفادور الليندي حين تسلم الحكم في تشيلي في مطلع السبعينيات من القرن الماضي، حيث طلب من المغني المشهور آنذاك في بلاده فيكتور جارا أن يفعل الشيء ذاته في الريف وأن تكون الأغنية هي الوسيلة للتعليم .. لأن العلم كما نعرف يوقظ عقل الإنسان ويسلحه ويضعه على سكة تحقيق الذات.
لعل نظرية ماوتسي تونج، الذي قام بتنفيذ فكرته التي هي جزء من مجموعة أفكار مهمة، وقام مع رهط من رفاقه المؤمنين به في أطول مسيرة فاقت عشرة آلاف كيلومتر داخل الصين حتى تم الاستيلاء على الحكم .. ومثله نظرية جيفارا الشبيهة بنظرية العم ماو كما كانوا يلقبونه في الصين، قد أثبت نجاعته في مواجهة العسف الاستعماري وتحطيم الحقوق الإنسانية .. لا بد لكل ضعيف أن يتسلح بالقوة، بداية من تحرير ذاته من الخوف الذي لا يصنع حياة كريمة بل يذهب بها إلى العبودية ..
كان بإمكان جيفارا أن يظل طبيب أطفال كما كانت دراسته في الجامعة، وأن لا يذهب بعيدا في تجربته سواء مع كاسترو أو مع رفاقه .. ثمة في مسيرة الشعوب من حالمين بخلاص الإنسان، وإن كانت هذه النظرية غير قابلة للتحقق .. فلقد زاد العبث بالبشر، كما زادت خبرات التعدي على الإنسان بأشكال مختلفة، وباستقواء الأقوياء على الشعوب الضعيفة .. وهنا نقف متساءلين: هل لا أمل من المواجهة؟ وهل تبقى الحياة حكرا على الأقوياء وحدهم..؟ وهل يبقى الجهل والفقر والمرض من أسس المجتمعات الخائفة وغير المنتجة؟
لا بد من أن تنتصر دائما نظرية ماوتسي تونج، وكذلك أفكار جيفارا، بعض هذا تحقق في أكثر من مكان ضد الطغاة الأميركان في فيتنام والعراق وكوريا، وضد فرنسا في الجزائر وغيرها، وبريطانيا أيضا .. ولن تسلم البشرية من الشرور إلا إذا تحقق للشعب الفلسطيني والأمة العربية والعالم الخلاص من الكيان الإسرائيلي.

إلى الأعلى