الإثنين 14 أكتوبر 2019 م - ١٥ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / السياسة / (باريس للطيران) يفتح أبوابه وسط توترات تجارية وتزايد المخاوف حول السلامة الجوية
(باريس للطيران) يفتح أبوابه وسط توترات تجارية وتزايد المخاوف حول السلامة الجوية

(باريس للطيران) يفتح أبوابه وسط توترات تجارية وتزايد المخاوف حول السلامة الجوية

مشروع تسليح أوروبي جديد
باريس ـ وكالات: توافد أمس كبار صناع الطائرات في العالم للمشاركة في النسخة الثالثة والخمسين من معرض الطيران الدولي بضاحية لوبورجيه الباريسية، وسط توترات تجارية وانتكاسات لبعض شركات الطيران العملاقة وتزايد المخاوف المتعلقة بالسلامة الجوية. ويستمر المعرض حتى 23 من الشهر الجاري. ويعتبر الحدث فرصة لقياس نبض صناعة الطائرات التجارية في العالم البالغ حجمها 150 مليار دولار سنويا، والتي يعتقد محللون كثيرون إنها بصدد مرحلة من التباطؤ نظرا لشتى الضغوط العالمية، من توترات التجارة إلى ضعف النمو الاقتصادي. ويتطلع صانع الطائرات الأميركي بوينج، الذي يعاني من تداعيات وقف تشغيل طائرته 737 ماكس بعد حادثي تحطم، إلى طمأنة الزبائن والموردين بشأن مستقبل الطائرة، وتهدئة الانتقادات بخصوص تعامله مع الأزمة المستمرة منذ شهور طويلة. وأثار وقف تشغيل أحدث نسخة من الطائرة الأكثر مبيعا في العالم قلق الموردين، بل وأزعج شركة صناعة الطائرات الأوروبية المنافسة إيرباص، التي أحجمت هذه عن الاستفزاز المعتاد لبوينج في ظل انشغالها هي نفسها بتحقيقات فساد. وتضررت أرباح شركات الطيران التي تهافتت على شراء الطائرة ماكس طويلة المدى والأوفر في استهلاك الوقود بعدما اضطرت لإلغاء آلاف الرحلات في أعقاب وقف تشغيل الطائرة على مستوى العالم في مارس. وقال محللون إنه حتى الإطلاق المزمع لنسخة أطول مدى من عائلة إيرباص الناجحة “إيه 320 نيو”، وهي الطائرة “إيه 321 إكس إل آر”، لن ينجح على الأرجح في تبديد الضبابية التي تكتنف القطاع.
وأرجأت بوينج قرارات رئيسية لإطلاق طائرة جديدة محتملة، الطراز إن إم إيه متوسط الحجم، لتركز كامل اهتمامها على “737 ماكس” ومشكلات اللحظات الأخيرة المتعلقة بمحرك الطائرة الجديدة “777 إكس”، حسبما قالت مصادر في القطاع. لكنها قد تكشف عن عدد من الصفقات لطائرات عريضة البدن وهي الفئة التي تتفوق فيها على إيرباص، بما في ذلك صفقة لشركة الخطوط الجوية الكورية تتضمن ما لا يقل عن عشر طائرات 787. ولا يقتصر المعرض المقام بين 17 و23 يونيو على صفقات الطائرات، حيث يستقطب أيضا العديد من مشتري الأسلحة في العالم الذين يأتون لمتابعة أحدث التطورات في معدات القتال، من الصواريخ المضادة للطائرات إلى قدرات الحرب الإلكترونية المرغوبة بشدة. وستكشف فرنسا وألمانيا عن نموذج بالحجم الحقيقي لمقاتلة مقترحة جديدة وتوقعان اتفاقا إطاريا للمضي قدما في مشروعها الذي يشمل طائرات مسيرة. وسيبحث مسؤولو القطاع أيضا المزايا والتداعيات المحتملة للاندماج المقترح بين يونايتد تكنولوجيز وشركة رايثيون للصناعات العسكرية والبالغة قيمته 121 مليار دولار. وقد تحدث الصفقة، المتوقع إغلاقها في النصف الأول من 2020، انقلابا في صناعة الطائرات، بإقامتها مجموعة تشمل أعمالها للنقل الجوي التجاري والتوريدات العسكرية، ما سيضغط على عدة موردين رئيسيين مثل هانيويل وجنرال إلكتريك.
وفي نزاع سياسي آخر له تداعياته على شركات السلاح المشاركة في المعرض، هددت الولايات المتحدة بإلغاء مشاركة تركيا في برنامج المقاتلة “إف ـ 35″ التي تصنعها “لوكهيد مارتن” بسبب شراء أنقرة منظومة رادار روسية. وسيلقى المعرض أيضا اهتمام الصين، التي تتنامى طموحاتها الجوية في وقت تتصاعد فيه التوترات التجارية بين واشنطن وبكين قبيل اجتماع محتمل بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ هذا الشهر.
الى ذلك، وقعت وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين عقودا لمشروع تسليح أوروبي بمليارات اليورو يهدف إلى تصنيع مقاتلة أوروبية، وشارك في مراسم التوقيع على هامش أكبر معرض للطيران على مستوى العالم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بالي ونظيرتها الإسبانية مارجريتا روبلز. وتم من قبل كشف النقاب عن النموذج الأول للمقاتلة. ويشارك في المشروع، الذي يُطلق عليه اسم “نظام القتال الجوي للمستقبل” (إف سي إيه إس)، ألمانيا وفرنسا وإسبانيا. ومن المنتظر أن يكون النظام قابلا للاستخدام اعتبارا من عام 2040. وبحسب بيانات حكومية، تم توقيع عقد إطاري بشأن تنظيم المشروع وهياكله الإدارية، إلى جانب ما يسمى باتفاقية التنفيذ، التي تنضم من خلالها ألمانيا إلى أعمال الدراسة التصميمية الخاصة بالمشروع بحلول نهاية عام 2021.

إلى الأعلى