السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / من يشرعن تقسيم العراق؟

من يشرعن تقسيم العراق؟

احمد صبري

يكاد يكون جميع القائمين على الحكم في العراق منذ غزوه واحتلاله يجمعون على الحفاظ على العراق موحدا أرضا وشعبا ويصرحون بالعلن رفضهم المساس بوحدته وأية محاولة لتقسيمه على أساس العرق أو الطائفة.
وهذه” القوانة” التي يرددها سياسيو العراق أصبحت مشروخة من فرط تكرارها على أسماع الجمهور إلا أن العارفين ببواطن الأمور واتجاهاتها يرصدون مسار الأحداث على الأرض لا سيما بعد الواقع الجديد الذي دخل في متاهاته العراق في التاسع من يونيو/حزيران الماضي بخروج الموصل وتكريت وأجزاء أخرى عن سيطرة السلطات العراقية.
فالواقع الجديد الذي يعيشه العراق بعد أن أطلق البعض عليه نكسة يونيو/حزيران العراقية أفاق العالم من غفوته ووضعه أمام مشهد جديد هو بالأحوال كافة لا يشبه البارحة كما يقولون.
والواقع الذي نتحدث عنه هو تمدد داعش في شمال العراق وسوريا وإعلانه دولة الخلافة استنفز العالم من هول ما جرى على الأرض بانهيار الدفاعات العراقية في مشهد سيبقى في الذاكرة من فرط ما أحدثه من مفاجأة على جميع الأصعدة.
ورب ضارة نافعة كما يقولون فما جرى في التاسع من يونيو/حزيران وما تلاه من تحشيد دولي لمواجهة خطر داعش في محاولة لوقف مخاطره وامتداده إلى مناطق أخرى فتح شهية قوى وأطراف سياسية وعشائرية للمطالبة بتشكيل جيوش رديفة في محافظاتها أو تشكيل حرس وطني كما اقترحه رئيس الوزراء حيدر العبادي كعامل مساعد للقوات العراقية في تأمين الاستقرار ومواجهة الأخطار التي تهدد المدن المقصودة.
وحتى تأخذ هذه المقترحات مدياتها فإن أسباب اللجوء إلى خيار تشكيل قوات سائدة من أبناء المحافظات التي تشهد أعمالا عسكرية هي لمنع أي اختراق لحدودها ووقف تكرار التداعي للقوات الحكومية في مهماتها القتالية وبالتالي أناطه مسؤولية الحفاظ على الأمن فيها إلى أبنائها الذين ينخرطون في تشكيلات الحرس الوطني.
وقانون تشكيل الحرس الوطني المقترح يشير إلى أن مهمة تدريب وتأهيل تشكيلات الحرس في المحافظات تناط بضباط الجيش العراقي السابق والاستفادة منه ليس بالتدريب فقط وإنما انضمامهم إلى الجيش الرديف.
وليس غريبا على المتابعين لهذا المنحى الحكومي ولبعض الأطراف السياسية أنه سيؤدي إلى انفراط عقد الشراكة بين المركز والمحافظات واختلال التوازن في موازين القوى على الأرض بعد أن تصبح المحافظة أو الإقليم المحتمل على شاكلة تجربة إقليم كردستان، ما يضع المركز في مأزق إزاء التعاطي مع طموحات الداعين إلى تطوير التجربة بعد أن يصبح لهم جيش ومخصصات وغطاء حكومي، الأمر الذي سيشرعن التوجه نحو التقسيم الذي كان الجميع يرفض الحديث عنه وعن مخاطره على وحدة العراق.
واستنادا إلى ما تقدم فإن الحل بتقديرنا يكمن في إعادة هيكلة الجيش العراقي من جديد وفق رؤية وطنية تعيد للعقيدة العسكرية هيبتها بإخراج الميليشيات من بين صفوفه وتطهيره من الفاسدين والمرتشين والمتخاذلين، وقبل ذلك إبعاده عن نظام المحاصصة الطائفية الذي دمر العراق وأهدر ثروته ليصبح جيشا ولاؤه للوطن وليس للطائفة أو الحزب.
والجيش الذي نتحدث عنه سيكون بمقدوره أن يحافظ على وحدة العراق ويدافع عن حدوده ويحمي السلم الأهلي، ويمنع تغول الميليشيات وإرهابها في الشارع، وقبل ذلك يمنع دعوات التقسيم بعد أن يتحول إلى ضمانة للوحدة والشراكة بين المكونات العراقية.

إلى الأعلى