الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: الوفاء في أسمى معانيه

رأي الوطن: الوفاء في أسمى معانيه

مع إحرام الحجيج ولحظات التجلي على صعيد عرفات الطاهر وتهليل وتكبير المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، واستعدادهم لاستقبال عيد الأضحى المبارك، وبمشاعر رب الأسرة العطوف وجه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ أحر التهاني والتبريكات لأبناء شعبه الأوفياء في مختلف أرجاء السلطنة بهذه المناسبة العزيزة على قلوب جميع المسلمين سائلًا الله أن يعيدها على عُمان وشعبها بالخير والبركة أزمنة عديدة وأعوامًا مديدة، مسطِّرًا جلالته ـ كعادته ـ أصدق مواقف الوفاء وأروع معاني الحب الكبير من قلبه الكبير تجاه أبناء شعبه الأوفياء، مؤكدًا بهذه التهاني الحارة، والعميقة في المشاعر الوجدانية، والمعبأة بأعظم المعاني أن الصدق مع النفس والحب والولاء والانتماء والوفاء مع الوطن والشعب لا تقف أمامه حدود مهما بعدت المسافات، ولا تحول دونه مفاوز مهما علت، وهذا بلا شك ديدن الأوفياء والرجال الأحرار.
لقد كانت الفرحة في عُمان يوم أمس فرحة مضاعفة وهي يتناهى إلى مسامعها بيان ديوان البلاط السلطاني مطمئنًا إياها عن صحة باني مسيرة نهضتها المباركة وتاج عزتها ورمز فخارها وصانع أمجادها، ما يؤكد أن عُمان وأبناءها الأوفياء لم يغيبوا لحظة عن وجدانه وفكره وعقله وقلبه، وأن قلبه وعقله معلقان بهذا الوطن العزيز وأبنائه، يتابع ويدير ويوجه لكل مسارات التنمية الشاملة التي لا تزال هاجسه وشغله الشاغل حتى يرى عُمان قامة تزداد علوًّا وشموخًا تفخر بمنجزاتها وتفاخر بأبنائها وبسواعدهم، وتعتز بكرامتها وسيادتها وهويتها المتميزة وحضارتها وتاريخها الضارب في القدم، وبذلك لم يحز جلالته ـ أيده الله ـ حبًّا عظيمًا من أبناء شعبه الأوفياء فحسب، وإنما حاز قصب السبق في حجز مقعد وثير مع المقاعد الوثيرة للقادة التاريخيين العظام الذين صنعوا الحضارات وأشادوا الدول بكل ما تعنيه من معنى.
إن تلك الكلمات الرقيقة من عاهل البلاد المفدى والتي زفها بيان ديوان البلاط السلطاني لأبناء عُمان الأوفياء تعبر في أجمل تجلياتها وأنقى صورها عن المكانة الكبيرة التي يتبوأها المواطن في قلب ووجدان جلالته ـ أيده الله ـ، وعن تلمس جلالته مشاعر أبنائه ومدى قربه منهم، وحرصه على مشاركتهم أفراحهم بعيد الأضحى المبارك، وملامسة كل ما يشغلهم وتذليله، وتلبية متطلباتهم واحتياجاتهم، والتأكيد على أن النهضة المباركة كما انطلقت في بدايتها وكان الإنسان العماني هدفًا وغاية للتنمية التي أرادتها لحاضره ومستقبله، لن تحيد عن هذا النهج السامي، وأن بالمقدار ذاته الذي يحمله جلالته ـ أبقاه الله ـ تجاه أبنائه الأوفياء، يحرص عليه تجاه حاضر عُمان ومستقبلها والمستقرة في وجدان جلالة القائد ـ أعزه الله ـ الذي حرص على رسم تلك الصورة الوطنية الجميلة والمثيرة للاهتمام، والتي تكاملت فيها مشاهد الترابط والتلاحم بين الوطن والمواطن والقائد، حيث كانت القاسم المشترك ـ ولا تزال وستظل ـ الأهداف السامية والغايات النبيلة نحو رفعة الوطن وتطوره وتقدمه، ورقي المواطن بوطنه وبقدراته وتطوير ذاته ورفع مستوى مهاراته وخبراته، وحرص قائد مسيرة النهضة المباركة على إسداء التوجيهات السديدة وإنارة طريق التنمية.
ما أحرانا ونحن نعيش نفحات مشاعر الركن الخامس من أركان الإسلام، ونسمع ونردد التلبية والتهليل والتكبير لرب كريم لطيف ونستعد لاستقبال فرحة العيد أن نحرص على ما تحقق من مكتسبات لهذا الوطن ونصونه ونفتديه، وما أحرانا أن نشعر بالامتنان في هذه المناسبة العظيمة لقائدنا المفدى ـ حفظه الله ورعاه وسدد على طريق الخير خطاه ـ ونثبت له أننا عند حسن ظنه بنا، نعم الجنود المطيعون المفعمون بالشعور بالولاء والمتسلحون بالانتماء إلى تراب هذا الوطن والمستعدون للتضحية من أجله واستلام الراية وإضافة مداميك جديدة إلى البناء.
حفظك الله ورعاك وأيدك بتوفيقه وأكلأك ميامين كرمه ولطفه يا راعي مسيرة هذا الوطن الذي وهبته جل جهدك وعصارة فكرك وصنعت معه وبه تجربة حكم وتنمية تشكل اليوم إحدى الصفحات المشرقة في التاريخ البشري المعاصر.. تجربة حضارية فريدة في نوعها، ملهمة لغيرها، بالنظر إلى عوامل الزمان والمكان والظروف والتحديات غير المتوقعة.

إلى الأعلى