الخميس 18 يوليو 2019 م - ١٥ ذي القعدة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : المستوطنة المقبرة!

باختصار : المستوطنة المقبرة!

زهير ماجد

تتلاقى الأرواح الشريرة في تبادل “هداياها” وفي أفكارها وفي صناعة أوجاع الآخرين .. هو تاريخها الموحد العابث بالقيم الإنسانية وبالتراث الإنساني .. أرواح تشبهها أعمالها وخياراتها وأهدافها وما تتوجه إليه.. ومن هنا نفهم لماذا التبادل فيما بينها؟ وما هو منطقه حين يكون كذبة مصنوعة من وهم؟
بمثل هذا المفهوم تبادل الرئيس ترامب مع نتنياهو “هدايا” ليست ولن تكون من حقوقهم .. أن يهدي رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي مستوطنة باسم ترامب في الجولان السوري مقابل اعتراف هذا الأخير بأن هذه البقعة “أرض إسرائيلية”، لهي خطوة لا محل لها من الإعراب، سوى أنها عدوان له أبعاده في مستقبل الإظلام الإسرائيلي الذي نراه، بل في مستقبل امبراطورية كبرى تضيف على تراكمات سقوطها إضافة مدوية فيها.
العالم بأكثره ينظر إلى خطوة ترامب في الجولان أنها من أعمال النكايات بالعرب وسوريا تحديدا .. التفسير المنطقي لخطوته أنها تدبير شخصي ليس إلا .. وهو في نهاية المطاف مجرد إعلام بلا نتيجة .. هذا الرئيس قدم القدس هدية لنتنياهو ثم الجولان، وها هي صفعة القرن تتقدم وإن تأخرت في إعلانها .. وستلقى رميا في سهلة المهملات لكونها خارج إرادة الشعب الفلسطيني بكل فئاته وتنظيماته وشرائحه.
لا تملك الولايات المتحدة ولا رئيسها سوى تأثير معنوي، أو ما يقال “فرقعة” إعلامية تفرح قلب أعداء الإنسانية، وخصوصا نتنياهو المهدد كل لحظة بالذهاب إلى السجن .. فالمسألة هي إطالة عمره خارج القضبان، وخارج التحقيق، هو وزوجته.
المستوطنة التي أعلنها نتنياهو باسم الرئيس ترامب، ستكون مقبرة أخرى صالحة لدفن الجيش الإسرائيلي فيها عندما يتم في وقت ما إعادة الحق إلى أصحابه، وتحريرها من أيدي الصهاينة. لا يملك لا ترامب ولا نتنياهو ولا غيرهما أية حقوق في أرض تم احتلالها بالقوة .. يقال إن الروسي ما زال يتمسك بالقرار الدولي 242 الذي يطالب بل يأمر إسرائيل بالانسحاب من الأراضي التي احتلتها عام 1967.
في السابق سادت نظرية الأرض مقابل السلام، وكلنا يعرف أن الإسرائيلي لا يعترف بالسلام ولا يريده بل لا يفكر فيه، فكيف له أن ينفذ مشروعا هو ضد وجوده .. هذا العدو إذن يطرد طردا كما حصل في جنوب لبنان عام 2000، حين لم يتمكن من وضع حد للمقاومة اللبنانية البطلة التي قدمت أروع ملاحمها وأرغمته على الفرار مذعورا مثلما فر الأميركي من فيتنام أو من العراق.
أذكر أن حوارا جرى بين صحافيين ومسؤول الجيش الإسرائيلي في الشمال حين انسحاب الجيش الإسرائيلي من مدينة صيدا بجنوب لبنان في مطلع الثمانينيات وانكفائه إلى مناطق أخرى، بأن قال له الصحافي أنتم تنسحبون لأنكم عاجزون عن حماية جيشكم أمام ضربات المقاومة، وكانت تلك المقاومة يومها في بداية عهدها.
ستأتي اللحظة التي تحيل تلك اللافتة التي تحمل اسم ترامب في الجولان إلى رماد .. ومن المؤكد أن نتنياهو لن يكون حاضرا، فإما هو في السجن أو خارج الحياة، لا بل نعتقد أن هذا اليوم هو أقرب ما نراه وكأنه مجسد أمام أعيننا .. هو الخيار الوحيد الذي تملكه سوريا، وهو الكارثة التي ستدفع ثمنها إسرائيل كما قال في السابق الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد لإحدى الصحف الأميركية .. فمفاعيل القوة لا تدوم، وكل الحديث عن الجيش الإسرائيلي أنه يتآكل وسيزيد في تآكله.

إلى الأعلى