الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 م - ٢٣ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : الواقع الفلسطيني وحراك السلام الأميركي

رأي الوطن : الواقع الفلسطيني وحراك السلام الأميركي

على وقع التحشيد العسكري والتسخين السياسي والدبلوماسي والإعلامي وقرع طبول الحرب، يتواصل الحديث الأميركي عن خطة السلام في الشرق الأوسط والمسماة بـ”صفقة القرن”، في الوقت الذي يستمر فيه كيان الاحتلال الإسرائيلي عربدته وارتكاب جرائم الحرب بحق الشعب الفلسطيني، ونهب ما تبقى من أراضيه، الأمر الذي يثير مع هذه العربدة وجرائم الحرب الضحك والسخرية والألم والحسرة في الوقت ذاته. ذلك أن الحديث عن السلام وخططه وصفقاته يتنافى جملةً وتفصيلًا مع الانتهاكات وجرائم الحرب الإسرائيلية المتواصلة والمرتكبة ضد الشعب الفلسطيني.
الرغبة الأكيدة في إحلال السلام في المنطقة، وإنهاء الصراع العربي ـ الإسرائيلي أو الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي يجب أن يكون ثمة ما يشي بمصداقيتها، وأن تكون هناك إرهاصات ومبادرات إيجابية على أرض الواقع تعكس هذه الرغبة لدى كل من الولايات المتحدة وحليفها الاستراتيجي كيان الاحتلال الإسرائيلي. غير أنه من المؤسف لم تقدم واشنطن ولا حليفها المحتل الإسرائيلي ما يمكن البناء عليه، ويمكن أن يبني الثقة المطلوبة للقناعة بأن ثمة جدية لدى الولايات المتحدة وحليفها كيان الاحتلال الإسرائيلي في تحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة، بل على العكس من ذلك ذهبت كل من واشنطن والكيان الغاصب إلى خطوات تصعيدية وعدائية تناقض الحديث عن السلام وخطته المطروحة، وتؤكد عزمهما على السير في اتجاه مختلف تمامًا عن اتجاه السلام، حيث بدا ذلك من خلال جملة من المواقف التي تعبِّر عن اعتداء صارخ على حقوق الشعب الفلسطيني، وعن اعتداء وتجاوز فاضحين لقرارات الشرعية الدولية، والتي منها الاعتراف الأميركي بمدينة القدس المحتلة عاصمة لكيان الاحتلال الإسرائيلي، والقرار الأميركي بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، وإلغاء حق العودة للاجئين الفلسطينيين وقطع التمويل عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (الأونروا) ومطالبة الداعمين والممولين بوقف دعمهم للوكالة، وذلك بهدف إنجاح القضاء على حق العودة للاجئين الفلسطينيين، بالإضافة إلى إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، والاعتراف الأميركي بسيادة الكيان الإسرائيلي الغاصب على هضبة الجولان السوري المحتلة، مع استمرار الحصار الإسرائيلي الجائر على قطاع غزة، واستمرار سرطان الاستيطان وتهويد ما تبقى من الأراضي الفلسطينية، ومجاهرة كيان الاحتلال الإسرائيلي وعلى لسان رئيس حكومته بنيامين نتنياهو بالعزم على اغتصاب كامل الضفة الغربية المحتلة، وكذلك حملات الاعتقال والإعدامات الميدانية، والاعتداء على الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي وانتهاك حقوقهم، وغيرها من جرائم الحرب والممارسات العدوانية والعنصرية.
اليوم وفي ظل هذا الحديث الأميركي عن السلام والمثير للريبة والشك والموسوم بعدم المصداقية من قبل الكثير من المعنيين وفي مقدمتهم الجانب الفلسطيني، يتواصل مسلسل الإبادة الإسرائيلية ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وخصوصًا في قطاع غزة، حيث باتت حياة آلاف المرضى مهددة بالموت وتفاقم الأمراض التي تنهش أجسادهم جراء النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية في مشافي القطاع، بسبب الحصار الجائر والظالم، أليست هذه الإبادة الجماعية كافية للتدليل على عدم مصداقية ما يتحدث عنه الأميركيون ومن معهم عن السلام، وأن كل ما تبذله واشنطن ومن معها من الحلفاء والأتباع إنما هو استكمال لجملة المواقف والخطوات العدائية التي اتخذتها بحق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وضد حقوق العربية عامة؟

إلى الأعلى