الأربعاء 17 يوليو 2019 م - ١٤ ذي القعدة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / بالاستغفار تختتم الأعمال الصالحة

بالاستغفار تختتم الأعمال الصالحة

إعداد ـ مبارك بن عبدالله العامري
لقد عشنا الأيام الماضية أعظم وأفضل الأيام أيام شهر رمضان المبارك .. شهر الطاعات والقربات .. وها نحن هذه الأيام نفارقه ونودعه بعد أن عشنا أفضل أوقاته ومرت أيامه وأوقاته سريعا شاهدة لنا أو علينا كما قال النبي (صلى الله عليه وسلم):(من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا: غفر له ما تقدم من ذنبه).
هنيئا لكم أيها الصائمون .. يا من وفقتوا في صيام شهر رمضان هنيئا لكم قيام أيام وليالي رمضان هنيئا لكم أيها المسبحون هنيئا لكم أيها التائبون هنيئا لكم أيها المستغفرون.
الحمد لله على إتمام الصيام والشكر لله على ما عشنا من أيام في مختلف الطاعات والعبادات هنيئا لك أيها المؤمن صيامك لشهر رمضان والاعمال الصالحة التي كنت تتسابق وتشمر بها عن ساعدك جزاءك الله أجر عظيم وثواب في الدنيا والآخرة ففي الحديث القدسي:(وما يزالُ عبدي يتقرَّبُ إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه، فإذا أحببتُه كنتُ سمعَه الذي يسمعُ به، وبصرَه الذي يُبصرُ به، ويدَه التي يبطشُ بها، ورجلَه التي يمشي عليها)، وعندما يتعلق المؤمن بالأعمال الصالحة ويعيش في ظل طاعة الله يعيش العبد في اطمئنان وأنس بالله، قال تعالى:(مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً)، والله سبحانه وتعالى يثبته للعمل الصالح في الدنيا والآخرة، قال تعالى:(يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ).
فيا أيها الصائمون .. أختموا شهر رمضان بكثرة الصلاة على سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) وكثرة التسبيح والاستغفار فهي أعمال جليلة وعظيمة تبعد عن العبد اللهو والغفلة والتقصير والنسيان وتطرد الشيطان وتبعد عنا الذنوب والمعاصي والانحراف والتقصير، فبالاستغفار تختتم الاعمال الصالحة عما بدر فيها من التقصير والخطأ والنسيان ويشعرنا الاستغفار دائما بالتقصير ويجعلنا نواظب عليه عقب أي عمل صالح قال ابنُ القيم مبيناً حاجةَ الطائعينَ إلى الاستغفار فيقول: الرضا بالطاعة من رُعوناتِ النَّفسِ وحماقتِها، وأربابُ العزائمِ والبصائر أشدّ ما يكونون استغفاراً عقبَ الطاعات، لشُهُودِهم تقصيرَهم فيها، وتركِهمُ القيامَ به لله كما يليق بجلاله وكبريائِه.
أخي المؤمن .. نعم ودعنا شهر رمضان لكن الأعمال لن تنتهي أبداً والمتعلق بحب الله وبعبادته في مختلف الطاعات والعبادات لن يتوقف وسوف يواصل المشوار ويؤكد عمق الصلة بالله مدى حياته تقول السيدة عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عنها: كَانَ أَحَبُّ الدِّينِ إِلَيهِ مَا دَاوَمَ عَلَيهِ صَاحِبُهُ، وَقَالَت ـ رَضِيَ اللهُ عنها:(وَكَانَ نبيُّ اللهِ إِذَا صَلَّى صَلاةً أَحَبَّ أَن يُدَاوِمَ عَلَيهَا)، وَعَن أُمِّ سَلَمَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عنها ـ قالت:(وَكَانَ أَحَبُّ العَمَلِ إِلَيهِ مَا دَاوَمَ عَلَيهِ العَبدُ وَإِن كَانَ شَيئًا يَسِيرًا).
وإذا كان شهر رمضان قد انقضى فإن المجال مازال باقياً للصيام ـ ولله الحمد، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(فمن صام رمضان وأتبعه بستة أيام من شوال كان كصيام الدهر)، وقد سنَّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) صيام الاثنين والخميس، وقال:(إن الأعمال تعرض فيهما على الله فأحب: أن يعرض عملي وأنا صائم)، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر هجري وهي صيام أيام البيض، وصيام العشر من ذي الحجة، وروي عنه (صلى الله عليه وسلم):(أنه كان لا يدع صيام عشر ذي الحجة)، وقال (صلى الله عليه وسلم) في صوم يوم عرفة:(يكفر سنتين ماضية ومستقبلة)، يعني: لغير الحاج، فإن الحاج لا يصوم في عرفة، وقال (صلى الله عليه وسلم):(أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم)، وقال في صوم يوم العاشر منه:(يكفر سنة ماضية)، وقالت عائشة ـ رضي الله عنها:(ما كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصوم في شهر تعني تطوعًا ما كان يصوم في شعبان كان يصومه إلا قليلاً).
وإذا كنا في رمضان من المواظبين على قيام الليل فإن قيام الليل لا يزال لمن أراد قيام الليل، حث عليه النبي (صلى الله عليه وسلم) ورغب فيه، وقال:(أفضل الصلاة بعد المكتوبة الصلاة في جوف الليل)، وكان (صلى الله عليه وسلم) كما قال عنه ربه ـ جلّ وعلا:(إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ) (المزمل ـ 20)، وقال تعالى:(الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ . وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) (الشعراء 218 ـ 219).
وأبواب الصدقة مفتوحة على المؤمن مدى الحياة حسب استطاعته في صرف ماله في الصدقة والزكاة ركن من اركان الإسلام لا بد أن تؤدى في وقتها وتبقى الصدقة لها دور عظيم لما فيها من الأجر والثواب، (ما من مؤمن ينفق نفقة يبتغي بها وجه الله إلا أثيب عليها)، (وإن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها)، (إذا أكلت فسمِّ الله في أول الأكل)، واحمد الله في آخره، وإذا شربت فسمِّ الله في أول الشرب واحمد الله في آخره، (وإن الساعي على الأرملة والمساكين كالمجاهد في سبيل الله أو كالصائم لا يفطر والقائم لا يفتر).
أبواب الخيرة كثيرة لا تعد ولا تحصى فأين المشمرون والسالكون هذه الطرق وإن الآجر والثواب: لا يزيغ عنه إلا الهالكون! فخذوا عباد الله من كل طاعة النصيب الأوفر لتنالوا رضى رب الأرض والسماوات، فقد قال الله عزوجل:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (الحج ـ 77)، وسوف تتألقون يا صائمون ويا قائمون ويا مجتهدون في الاعمال الصالحة لله تعالى في الآخرة ففي جنّةِ ِ الخُلد ودار الكرامةِ برفقةِ النّبيّين والصّدّيقين والشهداء والصالحين، قال تعالى:(وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا)، (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ)، (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ).

إلى الأعلى