الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 م - ٢٣ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / من آفات اللسان شهوة الكلام

من آفات اللسان شهوة الكلام

اعداد ـ موسى بن قسور العامري
نستكمل معك ـ عزيزي القارئ ـ ما تبقى من سلسلة (من آفات اللسان) والتي بدأناها خلال فترة شهر رمضان المبارك .. واليوم سنتحدث عن (شهوة الكلام).
فحين تغيب المحاسبة وتحجب المراقبة فتتمكن (شهوة الكلام) ويسطع الشيطان بمكره ليزين القول ويهون الحكم فيزيد بذلك الإثم، فيغرق الإنسان في خوض اللسان، ولا يدري أيهوي به هذا الكلام إلى دركات النار أو يحبط له الأعمال، لأن النفس بطبعها نزاعة للشهوات ميالة إلى اللهو والراحة.
فعن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:(كيف يدخل أحدكم الجنة مع لسانه من تكلم فليقل خيراً أو ليصمت)، فرُبَّ كلمة ألحقت بصاحبها الندامة وجلبت له الملامة، ورُبَّ كلمة كانت عاقبتها وخيمة وأضرارها على المرء يوم القيامة وخيمة.
فاحذر ـ أخي المسلم ـ إذا تكلمت فلا تتكلم إلا بخير فلعله يكون آخر كلامك من الدنيا، ويروى أن يونس عليه السلام كان يطيل الصمت بعدما خرج من بطن الحوت، فقيل له ألا تتكلم، قال الكلام صيرني إلى بطن الحوت.
علمت ـ أخي المسلم ـ أن كل كلمة يلفظ بها لسانك فهي إما لك أو عليك، فصن لسانك عن الكلام الذي لا طائل منه وانتظر المقت إن أكثرت منه، وقد قال أحد البلغاء: احبس لسانك قبل أن يطيل حبسك، أو يتلف نفسك فلا شيء أولى بطول حبس من لسان يقصر عن الصواب ويسرع إلى الجواب، وقيل اعقل لسانك إلا عن حق توضحه أو باطل تدحضه أو حكمة تنشرها أو نعمة تشكرها.
ويروى أن رجلاً أتى بعض العلماء فأثنى عليه في وجهه ثم سأله عن الزهد في الدنيا ما هو؟ فقال: يا بطال تسأل عن الزهد في الدنيا، وأنت لا تزهد في الكلام فكيف تزهد في الدنيا، اذهب فاعمل في ضبط لسانك عشرين سنة ثم بعد ذلك فأسال عن الزهد.
فاعلم ـ أخي المسلم ـ أن كثرة استعمال اللسان فيما لاينفع صاحبه، جالب للمضرة والمقت، ومن علم فيه شهوة الكلام وحب الثرثرة واللغو فليعالج هذه الآفة بترطيب اللسان بالذكر وقراءة القرآن والنطق بما فيه مصلحة الإنسان، وليحذر من أن يكون طائع للسانه فيكون مطية إلى الهلاك.

إلى الأعلى