Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

مرحبا الضريبة الانتقائية

جودة مرسي

دخلت الضريبة الانتقائية حيز التنفيذ يوم السبت الماضي بعد انقضاء مهلة الـ90 يوما التي منحها المرسوم السلطاني الصادر في مارس الماضي، قامت خلالها الأمانة العامة للضرائب بوزارة المالية بتنفيذ حملة تعريفية شملت كافة محافظات السلطنة لتوعية أصحاب الأعمال بآلية تطبيق الضريبة الانتقائية، ومتطلبات الإفصاح عن مخزون السلع الانتقائية للسلع المشمولة بالضريبة، وأعدت عددا من الأدلة الاسترشادية لتوضيح عمليات تطبيق الضريبة في المرحلة الانتقالية قبل موعد التطبيق.
وعندما طرقت الضريبة الأبواب نظمت الأمانة العامة للضرائب بالإدارة العامة للجمارك بمسقط حلقة عمل مخصصة للمستوردين والمخلصين الجمركيين للتعريف بـالضريبة الانتقائية وآليات تحصيلها على السلع الانتقائية المستوردة، كما قامت برفع نموذج الإخطار الإلكتروني لاستيراد السلع الانتقائية على موقعها الإلكتروني.
وعن فائدة الضريبة الانتقائية وأهمية عوائدها وجب الإشارة إلى أنها ضريبة غير مباشرة يتحملها المستهلك النهائي، وأن الدولة تفرضها على السلع ذات الأضرار على الصحة العامة أو البيئة أو السلع الكمالية المنتجة محليا أو المستوردة بنسب متفاوتة، وتُحَصل على مرحلة واحدة سواء من الموردين أو المصنعين.
ولترسيخ فكرتها وبيان فائدتها، يكفي أن يعرف القارئ أنها ستطبق بنسبة 100% على كل من التبغ ومشتقاته، ومشروبات الطاقة، والمشروبات الكحولية، ولحوم الخنزير، بينما تطبق على المشروبات الغازية بنسبة 50%، وذلك على أساس سعر بيع التجزئة وليس سعر بيع المستهلك، ونلاحظ أن مجموع هذه السلع عليها لغط كبير بسبب أضرارها على الصحة العامة ويجب الإقلاع عن تناولها.
من المقرر أن تبلغ عوائدها السنوية المتوقعة وفق الاستهلاك الحالي لقائمة السلع نحو 100 مليون ريال عماني، بحسب ما أعلنت عنه الأمانة العامة للضرائب، لكن ليس العوائد هي الهدف الأوحد، وإنما من أبرز الأهداف التي يحققها فرض الضريبة الحفاظ على الصحة العامة عبر تخفيض نسبة استهلاك السلع الضارة، ودفع المستهلكين للتقليل من استهلاكها، إضافة إلى مساعدة الراغبين بالإقلاع عنها في تنفيذ رغبتهم، كما سيتم توجيه الموارد المالية المتحصلة من الضريبة لمشاريع وبرامج مفيدة، ومن نتائجها أيضًا خفض تكاليف العلاج، وتعويض خزينة الدولة عما تنفقه لمعالجة البيئة والمتضررين.
وجهة نظري حول انتقائية الضريبة لفوائدها، بنيت على أسس علمية، وأرقام واقعية، وتجارب سابقة، إذ تشير التجارب في البلدان التي طبقت الضريبة أنها تخفض ـ بالفعل ـ استهلاك المنتجات الضارة، خصوصا بعد ارتفاع استهلاكها لدى فئات الشباب الذين لا يعملون، وكذلك الطبقات الاجتماعية ذات الدخل المحدود، كما أن ارتفاع تكاليف المواد الضارة وجه الشركات المنتجة لهذه السلع الضارة لإيجاد بدائل لتتجنب تسديد الضرائب على منتجاتها.
السؤال الذي يتبادر إلى ذهن التجار هو: هل يفرض القانون غرامات وعقوبات حال مخالفة نظام الضريبة الانتقائية؟ وما هي قيمة ونوعية الغرامات التي يمكن أن تُحَصل حال التخلف أو التأخر عن التسديد؟
المستهلكون أيضًا لهم تساؤل عن بعض أنواع الضرائب التي يتحملها المستهلك ويمكن للتاجر أو البائع أن يتحملها بدلًا من المستهلك.
الإجابة على التساؤلين تبدأ من السؤال الثاني، فالضريبة يقصد بها المستهلك وحمايته من السلع الضارة، ومن أمثلة ذلك نجد في فاتورة الحساب بعض المواد الاستهلاكية ضريبة بلدية يتحملها دائمًا المستهلك مثل بعض الوجبات التي يتم شراؤها من المطاعم العالمية، أو في بعض أماكن ملاهي الأطفال، ورغم ارتفاع أسعار تلك الألعاب تجد لافتة أمام المحاسب مكتوبا عليها أن هناك 10% ضريبة بلدية. ما ذنب المستهلك في دفع هذه الضريبة؟! أليس الأجدى أن يتحمل صاحب المطعم أو الملهى هذه الضريبة من الأرباح التي يجنيها، خصوصا وأن نسبة الربح تكون كبيرة نظرًا للقيمة التي يدفعها المستهلك؟!
ضريبة البلدية المفروضة على بعض المطاعم والملاهي يجب أن يتحملها حاصد الربح أو صاحب المنشأة التجارية، أما الضريبة الانتقائية فلها شأن آخر يستوجب عدم الخلط بينهما.
بالتأكيد إذا كانت الدولة تسن القوانين لحماية المستهلك، فإنها ستنظم عواقب مخالفة هذه القوانين، وسوف تعمل على ردع المخالفين وتغريمهم، والثابت هو أنه عند فرض الضريبة الانتقائية يجد المستهلك استحسانًا كبيرًا، لأن العائد سيذهب للدولة لتوجيهه في مشروعات تنموية، كما أنه سيدرك أن الهدف منها هو حماية المجتمع من الأمراض والعادات غير المحببة لجموع الشعب، ومع الوقت ستظهر نتائجها على الأجيال القادمة من خلال تراجع الإقبال على هذه السلع، وتجنب العادات التي تشجع على تناولها، ووقتها سيدرك الأبناء والأحفاد لماذا قال الآباء “مرحبًا بالضريبة الانتقائية”؟


تاريخ النشر: 20 يونيو,2019

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/336777

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014