Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

رأي الوطن: دعم ومساندة المؤسسات الصغيرة واجب وطني

لم يعد العمل على دعم ومساندة وتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة قاصرًا على الحكومات في الدول المتقدمة أو النامية فقط، ولكن أضحى للمجتمع ككل، خصوصًا القطاع الخاص دور فاعل في تنمية تلك المؤسسات ومساندتها، وذلك نظرًا لما تقوم به تلك المؤسسات من دور كبير في تنمية الاقتصاد الوطني ككل، بالإضافة إلى دورها الاجتماعي في التوزيع العادل لعوائد التنمية في كافة ربوع هذه الدولة أو تلك، فبدون تلك المؤسسات سيسعى القطاع الخاص بما يملكه من شركات ومؤسسات كبيرة ومتناهية الكبر إلى الاعتماد على الخارج في توفير مستلزمات إنتاجه واحتياجاته الاستهلاكية، ما سيقلل من تنافسيته الإقليمية والدولية، فالاقتصادات العالمية الآن أصبحت تعتمد بشكل أساس على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في تعظيم العوائد الاقتصادية للكيانات الكبرى العاملة بها، وذلك عبر سمة القيمة المضافة التي تتسم بها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وبجانب ما تقدمه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في تحقيق القيمة المضافة التي تساعد المؤسسات الكبرى بتنوعها على التنافس الإقليمي والعالمي، فإن لديها قدرة كبرى على جذب التكنولوجيا لقطاعات عملها، بالإضافة إلى قدرتها على فتح آفاق جديدة للتوظيف، وما تملكه من أدوات تضاعف مشاركة الرأسمالية الوطنية في الاقتصاد الوطني، وهي سمات باتت تحتم علينا جميعًا دعم تلك المؤسسات، والعمل على تنميتها، وزيادة إسهاماتها في الاقتصاد الوطني، والسعي الدؤوب إلى مساندتها ماليًّا وفنيًّا، والعمل على تقديم كافة أنواع العون من كافة أطراف المعادلة الاقتصادية في البلاد، فمن يرغب في تحقيق طفرة اقتصادية تتنوع عوائدها، ولا تعتمد على مصدر وحيد للدخل، عليه الاستفادة من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة كإحدى الأدوات الفاعلة في تحقيق هذا المبتغى، والعمل على ترسيخه في الاقتصاد الوطني.
إن تنمية المؤسسات الصغية والمتوسطة أمر من الأهمية بمكان يحتم تضافر الجهود لتحقيقه، والالتزام بالمخرجات الرئيسية لندوة سيح الشامخات، والعمل على تنفيذ الرؤية السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وذلك يبدأ بتفعيل نسبة إسناد 10% من أعمال المؤسسات الحكومية والخاصة لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، فهذا الإسناد هو البوابة الرئيسية لحصول المؤسسات الصغيرة على الخبرة والأموال اللازمة لتطوير ذواتها، والعمل على تفعيل دورها الذي يحتاجه الاقتصاد الوطني، ويحتاجه المجتمع ككل.
ولعل هذا التوجه قد صادف توجهات مخلصة من العديد من المؤسسات العاملة في السلطنة فقد استعرضت الهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة “ريادة” أثناء اجتماع مجلس إدارتها الثاني لهذا العام مؤشرات الأداء للخدمات التي تقدمها “الهيئة” للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والموقف التنفيذي لقرار إسناد المناقصات والمشتريات الحكومية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، حيث أشاد مجلس الإدارة بالجهات الحكومية البالغ عددها 14 مؤسسة حكومية التي أسندت أعمالًا بنسبة 10 بالمئة أو أكثر من المناقصات والمشتريات للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة المسجلة في ريادة خلال عام 2018م، تشير بكل وضوح إلى حرص عدد كبير من تلك الجهات على زيادة دعمها للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وهو ما ظهر جليًّا لدى 14 جهة حكومية، إلا أن متوسط الإسنادات من قبل بعض الجهات المرتبطة بالجهاز الإداري للدولة إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المسجلة في “ريادة” بلغ 2.5 بالمئة فقط، وهي نسبة منخفضة مقارنة بما هو مطلوب من هذه الجهات، وهذا على الرغم من أن نسبة الإسنادات للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة قد تزايدت لدى بعض الجهات التي لم تحقق النسبة المطلوبة بعد احتساب الإسنادات للمقاولين الفرعيين من الشركات الحاصلة على عقود حكومية، فقد استفادت 1634 مؤسسة صغيرة ومتوسطة مسجلة في ريادة من المناقصات والمشتريات الحكومية بقيمة إجمالية بلغت 6ر48 مليون ريال عماني.


تاريخ النشر: 20 يونيو,2019

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/336844

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014