الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : متى يكتب العرب تاريخهم بيدهم؟

باختصار : متى يكتب العرب تاريخهم بيدهم؟

زهير ماجد

كتب العرب التاريخ ذات مرة، أما اليوم فثمة من يكتب تاريخهم، إن بتعبهم، أو بدمائهم، أو حتى بقرار مصيرهم. ليس هو القدر بطبيعة الحال، بل هي المشيئة عندما يأكل العربي لحم العربي، وعندما يرفض الوحدة معه، وعندما يخبئ إحساس العنف ضده للوقت المناسب، أو عندما تتقدم مفاهيم الثأر ضده لأسباب شخصية.
ها هم العرب اليوم لا يساورهم أدنى شك بأنهم أمام قرار المصير. صحيح أنها ليست المرة الأولى في تاريخهم، ولكم تكررت في الماضي، لكنهم يعودون في كل مرة إلى الدائرة ذاتها، تنغلق عليهم مجرد إحساس بأن المخرج الواضح سوف يتيهون عنه لأسباب خاصة بهم.
ها هو تاريخهم إذن تكتبه قوى لن تسمح لهم بأن يتحرروا من صورة الفوضى الضاربة فيهم. خلال عام واحد تقريبا انهارت صيغ كانت قائمة، وما كان هادئا على السطح، انفلت من عقاله وتحول إلى شغب كبير سطا على كل قطر وهو يضرب بعنف في بعضها، كأنما ثمة من يريد طرح حساب الماضي، دون أن تكون لديه ملامح برنامج يعالج به ما مر وما سيمر من أجل مستقبل مختلف.
عندما ينفلت المرء من عقله ومن حسابات الزمن ومن فهم الغد، يتحول إلى آلة لا تعي مفهوم المواطنية. مصيبة الأمة مجتمعة أنها تعيش ترددات زلزال الانقسام على الذات .. نحن مشروع أوطان كأقطار متباعدة، وفي حال الوحدة نحن العرب الحقيقيون الذين سيعودون إلى كتابة تاريخهم كما يحسنوا قراءته.
إذا سألنا عن القتال الدائر في شتى ليبيا فليس من يمكنه الإجابة سوى أن الدولة سقطت، وأن الليبي لم يعد يريد عودتها، فسيحاربها بشتى الطرق بعدما ذاق التمرد واستطيبه، كأنما يوم أطلقت صفة “الجماهيرية” عليها، كانت حالة خاصة، واليوم هي حالة من نوع آخر. وإذا سألنا عن سوريا فنحن أمام مشهد لا يحتاج كثيرا لفهمه، مجموعة من إرهابيي الأرض تدفعهم دول كبرى وصغرى تريد الثأر من دولة عربية كانت الوحيدة التي تكتب تاريخها بإشراقة ذاتية. وإذا قلنا مصر، فها هي تعالج الزمن بروح الصبر والمحاولة الممكنة التي تتأمل التغيير رغم المصاعب التي تراكمت والتي تحتاج لمعجزة. وفي العراق طريق إلى المجهول لكن بعضه يأخذ بالوضوح .. يراد له أن يظل مشكلة، أزمة تفتح أزمات، كأنما هذا القطر العربي قد فقد صماماته حين فقد صدامه بكل أسف. وإذا شكونا لبنان فلمن نشتكي، كانت له حضانته السورية، واليوم مرمي وحده في عالم فقد الرحمة على الضعفاء، ومع ذلك يظل لبنان حالة ماثلة للقوة بحكم مقاومته.
وأي تاريخ إذن يمكن كتابته .. بل من سيقرأ من أجيال قادمة ما هي الحقيقة التي دفعت العرب في مرحلة واحدة، في عام واحد، إلى انقلاب في حياتهم الخاصة والعامة. أما تبدد قوتهم، فمصيرها محكوم بقطريتهم ..
يقينا أن لا أحد سيدافع عن العرب سوى هم .. كل اختراع لدفاع الآخر عنهم كذبة كبرى يقف وراءها ألف خداع، وستكون الجملة المعترضة في حياتهم عند كتابة سطور التاريخ سواء كتبوها هم أو كتبت عنهم.

إلى الأعلى