الأربعاء 13 نوفمبر 2019 م - ١٦ ربيع الاول ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: الازدهار من أجل الاحتلال

رأي الوطن: الازدهار من أجل الاحتلال

في الوقت الذي تتحدث فيه الولايات المتحدة عن خطتها للسلام في المنطقة، وكشفها عن الوجه الاقتصادي لها، يواصل حليفها الاستراتيجي كيان الاحتلال الإسرائيلي المعني وحده ولا غيره بالخطة الأميركية الموسومة بـ”صفقة القرن” انتهاكاته وموبقاته ضد الشعب الفلسطيني، ما يدلل على أنه مهما قيل أميركيًّا وإسرائيليًّا عن رغبة في حل للصراع العربي ـ الإسرائيلي وللقضية الفلسطينية، ليس له ما يثبته واقعًا وعملًا، بل إن كل الكلام الصهيو ـ أميركي عن ذلك لا معنى له، وهو كلام إنشائي أو بالأحرى رطانة غير مفهومة، الهدف منها إشغال وسائل الإعلام بها، والمحللين والسياسيين واستغلال الوقت لأجل الاحتلال الإسرائيلي.
في الحقيقة من المؤسف أن يتحدث الأميركيون عن جوانب اقتصادية ومالية يراد طرحها في المؤتمر الاقتصادي الأميركي المزمع عقده بالمنامة اليوم، في حين شرعت فيه جرافات عصابات المستوطنين وتحت حماية جنود الاحتلال الإسرائيلي في تجريف أراضٍ في منطقة “خلة النحلة” تعود لأحد المواطنين الفلسطينيين ومساحتها الإجمالية 300 دونم (الدونم يعادل 1000 متر مربع). ويرتفع مستوى الأسف والألم والحسرة حين يعلن الأميركيون أنهم بصدد الضغط على أصحاب المال العربي لتمويل ما يزعمونه وهو تحسين الأوضاع الاقتصادية للفلسطينيين، فكيف يتأتى الحديث عن حل الصراع وتحسين الوضع الاقتصادي مع انتهاكات وجرائم حرب واعتداءات إسرائيلية صارخة ضد الشعب الفلسطيني والاستمرار في مصادرة حقوقه؟ والغرض من أعمال التجريف هو وضع بيوت متنقلة بهدف إقامة بؤرة استيطانية تدعى “جفعات أيتام” تربط مستوطنتي أفرات وتقوع ببعضهما، في إطار عزل بيت لحم عن ريفها الجنوبي وجنوب الضفة الغربية.
وعلى الرغم من أن المؤتمر الاقتصادي الأميركي الذي ينعقد اليوم وغدًا بشعار “الازدهار من أجل السلام” فاقد للشرعية لتجاهله التام للاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني في أرضه، وفي إقامة دولته الفلسطينية المستقلة وذات السيادة وعاصمتها القدس، والاعتراف بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، فضلًا عن مقاطعة أصحاب الشأن وأصحاب الحق والأرض الفلسطينيين للمؤتمر، فإنه ازدهار من أجل خدمة الاحتلال الإسرائيلي، وبالتالي لن يكون الوصفة السليمة لحل القضية الفلسطينية؛ لأن الحل في المقام الأول والأخير سياسي وليس اقتصاديًّا، ويتأسس على الاعتراف الإسرائيلي والأميركي تحديدًا، ثم الاعتراف الغربي، بحقوق الشعب الفلسطيني كافة، بدءًا من حقه في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة، والاعتراف بالقدس عاصمة لها، وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، وإطلاق الأسرى من سجون الاحتلال، ورفع الحصار الجائر والظالم عن قطاع غزة، والتوقف عن تهويد واستعمار الأراضي الفلسطينية، والتوقف عن تدنيس المسجد الأقصى؛ فحين يقدم الإسرائيليون على خطوات عملية وبتشجيع وضغط أميركي وغربي تجاه ذلك، فإنه عندئذ يمكن أن نحسن الظن، وأن نتيقن بأن هناك رغبة أميركية ـ إسرائيلية ـ غربية في تحقيق السلام العادل والشامل، وإنهاء الصراع العربي ـ الإسرائيلي. أما الحديث عن مؤتمر اقتصادي هنا، واجتماع عن الشأن الفلسطيني ـ الإسرائيلي هناك، ليس سوى محاولات مراوغة والتفاف لإشغال الفلسطينيين والعرب، وإعطاء كيان الاحتلال الإسرائيلي الفرصة الكافية لمصادرة ونهب المزيد من أراضي الشعب الفلسطيني، وتغيير الوقائع الجغرافية والديمغرافية على الأرض، بما يتلاءم مع الحلم التلمودي بإقامة كيان إسرائيلي خاص بـ”اليهود”.
الفلسطينيون عبَّروا عن موقفهم الرافض “في غياب أي التزام بالقانون الدولي ومتطلبات إنهاء الاحتلال، وبإقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1976 وعاصمتها القدس”، داعين “جميع الدول والهيئات والكيانات السياسية والاقتصادية المدعوة للمشاركة بالمؤتمر، إلى احترام موقف الإجماع الفلسطيني وموقف منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني”. لذا من الواجب الأخلاقي والإنساني أن يُساند الموقف الفلسطيني ويُدعم، وهذا ما نرجوه من مواقف عربية.

إلى الأعلى