السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : مناسبة للتمعن وإعمال العقل

رأي الوطن : مناسبة للتمعن وإعمال العقل

من أبرز سمات عقيدتنا الإسلامية السمحة أنها بشعائرها ومناسباتها المتعاقبة لا تحرك العقل وتدفعه وتستحثه إلى قيادة الإنسان إلى كل ما يصلحه ويعلي من شأنه فحسب، بل تضبط العقل والنفس بضوابط الشريعة وأحكامها ليكونا قادريْن على التعامل مع نواميس الكون والطبيعة ومنضبطيْن بضوابط الشريعة، من ذلك شعيرة الحج وما يواكبها من فرحة بعيد الأضحى المبارك وأداء لصلاة العيد التي تتضمن خطبة تلامس الواقع المعاش وتدفع إلى التمعن في معانيها ومضامينها التي تشكل أكبر قوة دافعة لإعمال العقل وتعمير النفوس بالإيمان والتقوى والأخلاق والسلوكيات الحميدة ووجوب شكر النعم.
وكم حملت خطبة العيد أمس من مضامين والتي ألقيت بجامع الخور بمسقط بحضور صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء وألقاها على مسامع المصلين ومسامعنا فضيلة الشيخ الدكتور إسحاق بن أحمد البوسعيدي رئيس المحكمة العليا، حيث أكد فيها فضيلته فضل شعيرة الحج والليالي العشر التي أقسم الله بها والتي حفت بجليل المنزلة والقدر وشملت بواسع الفضل والبشر، ولما فيها من تزكية للنفوس وهداية لها وأجر وثواب، وهذه الأيام العشر بينها يوم العاشر الذي يجود به المولى عز وجل بمغفرة الزلات والسيئات ورفع الدرجات وإجابة الدعوات، حاثًّا أبناء الأمة على التمعن في عظمة الدين ومقاصده الكبرى والاستمساك بالقرآن الكريم وتدبر آياته وفهم معانيه والتمسك بأحكامه وتعاليمه، داعيًا أمة الإسلام إلى العودة إلى ما فيه صلاحها ووحدتها ألا وهو كتاب الله والتمسك به ليحفظها به والسير على هدي الرسول صلى الله عليه وسلم، واغتنام مقاصد الدين الكبرى في توحيد صف الأمة ونبذ الفرقة وحفظ الحقوق وصلاح الأنفس وتقويم الأخلاق وتربية السلوك وحفظ حقوق الأرحام، وتعد الأسرة المرتكز واللبنة الأولى لتنشئة أفرادها على هذه المقاصد والأخلاق والمسالك التربوية. وبالطبع تستحث الخطبة المسلم على أن يوظف عقله التوظيف السليم لاستدراك رسالة الإسلام والوسطية التي جاءت بها ورفضها التطرف والغلو والعنت، فالوسطية والتسامح ونبذ العنف والتطرف والغلو والتعصب ورفض الآخر، هذه مبادئ وقيم وأخلاق هي مرتكزات سنة الاستخلاف في الأرض التي أرادها الله لهذه الأمة ولتكون أمة وسطا تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر والتي (سنة الاستخلاف) تعد تكريمًا لابن آدم وتفضيلًا له عن كثير من الكائنات الأخرى، فالاستخلاف يعني أننا مسؤولون عن هذه الأرض التي ندب عليها وملتزمون أمام الله بأن نحافظ عليها وما عليها من شجر وبشر وحجر ونسوس المخالف فينا ونحاوره بالحسنى والموعظة الحسنة ونكون له قدوة حسنة بأخلاقنا وسلوكياتنا والتزامنا بأحكام كتاب الله وسنة نبيه وما فيهما من عظيم التوجيه نحو الأخلاق الفاضلة والعظيمة التي تربي فينا كيفية التعامل مع أنفسنا وأسرنا ومجتمعنا وأفراده ومع الآخرين على مختلف مشاربهم، فواجب عليها أن نوقر هذا الموروث الذي آل إلينا من أسلافنا ونسعى جاهدين إلى تعميره وتطويره وتجديده وإصلاحه على نحو يجعلنا خير خلائف الأرض، وفي نفس الوقت نسارع إلى شكر الله على هذه النعمة التي آلت إلينا وهي نعمة استخلافنا في الأرض، وعلى نعمة الأوطان والأمن والأمان والاستقرار والعيش الكريم والحياة المطمئنة المستقرة، ومن أبرز سمات الشكر على النعمة أن نصونها ونبجلها ونلتزم بقيمها العليا وفق ضوابط منهجية وقواعد أصولية واضحة بينتها الخطبة، وأن نحافظ على مكتسبات وطننا وننسب الفضل إلى أهله فيما قدموه من تضحيات جسام تجاهنا وتجاه وطننا من منجزات وعطايا ندين لها بالاعتراف والفضل والشكر.
وفي هذه الأيام المباركة نسأل الله جل في علاه أن يعيد هذه المناسبة وأمثالها على قائد مسيرة نهضتنا المباركة وتاج عزنا ورمز فخرنا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ أعوامًا عديدة وأزمنة مديدة ويكلأه بعين رعايته وعنايته ويمنَّ عليه بالصحة والعافية والسؤدد، إنه سميع مجيب.

إلى الأعلى