السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / شيطنة الإنسان المسلم

شيطنة الإنسان المسلم

أ.د. محمد الدعمي

” لست أدري ماذا تفعل منظمة المؤتمر الإسلامي حيال هذه الهجمة الفظيعة ضد المسلمين والإسلام والعالم الإسلامي؟ أقول، إذا بقيت هذه المنظمة منظمة لإجراء المرتبات بالعملة الصعبة لموظفيها فقط، فان عليها وعلى مستلمي هذه “المرتبات الرفيعة” السلام، إذا لم يتذكروا سمعة العالم الإسلامي التي يجري تشويهها على قدم وساق بلا رادع ولا حتى محتج.”

لايشك المرء قط من أن سمعة العالم الإسلامي تتدهور

وعلى نحو مضطرد وسريع، بفضل المجاميع الإرهابية التي لم تبق لاسم الإسلام الأصل، المستمد من لفظ “سلام”، شيئاً يذّكر معتنقيه ومتابعيه من خارج العالم الإسلامي بحقيقة هذا الدين الحنيف السمح. بيد أن للمرء أن ينحي بلائمة هذا التدهور المنظور على العالم الإسلامي كذلك، على ذلك العالم الإسلامي ذاته الذي يبدو لي وكأنه يتقاعس، حكومات ومنظمات إقليمية وأفراد، عما ينبغي الاضطلاع به على سبيل التصحيح والتقويم، خاصة اليوم، على سبيل تجاوز الهجمة الإعلامية التي هبطت الآن من الإعلام إلى مستوى الثقافة الشائعة، أي ثقافة “كل الناس” في العالم الغربي خاصة.
لست قادراً على أن أنسى تعليقاً لمقدم الجزء الثاني من برنامج “60 دقيقة” قناة CBS الذي عرض يوم الأحد الماضي، وهو يقول بصريح العبارة، وفي سياق حالة إنسانية تقوم الولايات المتحدة بموجبها بنقل آلاف الأفارقة المسيحيين، انه بالنسبة لهؤلاء الأفارقة الإسلام هو رديف الذبح والقتل والإبادات! وإذا كان من الممكن أن نصنف هذا البرنامج السياسي المهم في سلة الإعلام الجاد، فان صورة شخصية المسلم “الأسمر”، الملتحي، الغامض والقادم من ذلك الشرق النائي، راحت تخضع لعملية شيطنة فظيعة في الثقافة الشائعة التي تعد غذاءً يومياً للعائلات الغربية والأميركية خاصة، إذ تمور المسلسلات في الـCBS وسواها من محطات البث الفضائي لهذا النوع من المسلسلات (مثل مسلسلة Blue Blood ومسلسلة Intelligence) التي يفترض أن تكرس للمتعة البريئة أو لأحداث المغامرة و”حبس الأنفاس”، كما يقال، راحت تمور بشخصية هذا الملتحي الأسمر الصامت القادر على التخفي وعلى التمويه والاختفاء كالزئبق في أية لحظة يتم رصده فيها: هو موجود في الساحات العامة وفي دور العرض السينمائي والمسرحي، وهو يتلون ويتلبس أنواع الشخصيات والأدوار لتحقيق مرامه وهو تدمير الحضارة والمدنية الغربية، لأنه (كما يصورونه بلا مسؤولية) لا يحتمل رؤية البنايات العالية ولا القطارات السريعة والمطارات وفنون السلام أياً كان نوعها من الهندسة والطب إلى الموسيقى والرقص.
والحق، فاني أشعر شخصياً، كل يوم بلكمة قوية على وجهي وأنا أشاهد أي من برامج التسلية الأميركية كالأفلام والمسلسلات، لأنني مسلم. إذ يبدو أن تشويه الإنسان المسلم في الثقافة الغربية الشائعة قد صار مسموحاً به بل ومحبباً بعد أفعال الجماعات الإرهابية، فالإنسان المسلم، حسب هذا الإعلام، إرهابي محتمل، بغض النظر عن درجة تدينه والتزامه بالفروض. إن هذا النوع من تيار الشيطنة الجارف لايمكن إلا أن ينتهي إلى خلاصة، قد لا نحتاج لأكثر من بضع سنوات لبلوغها، وهي خلاصة تفيد أن يفضل المرء عدم الفصح عن دينه في العالم الغربي تجنباً لصداع الرأس، إن لم نقل تجنباً للمضايقات والرقابة وتعبيرات الكراهية. هذا ما سيحدث في القريب العاجل على شاشات هوليوود ومطارات كنيدي وديجول وريجان وهيثرو، من بين سواها من المرافيء الجوية العالمية.
لست أدري ماذا تفعل منظمة المؤتمر الإسلامي حيال هذه الهجمة الفظيعة ضد المسلمين والإسلام والعالم الإسلامي؟ أقول، إذا بقيت هذه المنظمة منظمة لإجراء المرتبات بالعملة الصعبة لموظفيها فقط، فان عليها وعلى مستلمي هذه “المرتبات الرفيعة” السلام، إذا لم يتذكروا سمعة العالم الإسلامي التي يجري تشويهها على قدم وساق بلا رادع ولا حتى محتج. يتمنى المرء أن لا تُنسى هذه المسألة المهمة كما تم نسيان القدس التي يتناولها الاستيطان، قارضاً إياها كل يوم، مع سبق الإصرار!

إلى الأعلى