الأحد 21 يوليو 2019 م - ١٨ ذي القعدة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “التراث” المادة الخصبة للفن والأدب
“التراث” المادة الخصبة للفن والأدب

“التراث” المادة الخصبة للفن والأدب

خالد بن خليفة السيابي:
إن التعبير عن المخزون الثقافي التاريخي لمجتمع ما، يتم بوسائل عدة، الفن والأدب من بين تلك الوسائل التي يتم من خلالها التسويق للتراث المادي وغير المادي، فعالما التصوير والرسم مثلا يجعلان من الماضي العريق بتفاصيله الزاخرة محورا رئيسيا لمنتجاتهما الفنية، أما الأدب على اختلاف أشكاله فيزرع في ثنايا نصوصه التاريخ المحمل بالإنجازات.
الكيفية التي يتم من خلالها تجسيد هذا التاريخ الحافل في الأعمال الأدبية والفنية أمر مهم لا بد من الحديث عنه، بحيث يتم إيصال الفكرة للمتلقي مباشرة من خلال المنتج الأدبي أو الفني، أو بطريقة غير مباشرة.
الطريقة المباشرة يكون فيها التعبير صريحا كرسمة لمعلم أثري في عمل فني، أو قصيدة تتحدث عن إحدى بطولات الماضي والإنجازات المحققة، تكون الرسالة بارزة منذ البداية ومحورا رئيسيا يدور العمل حوله، إن التجسيد المباشر للعهد السالف سيكون مكثفا وعميقا، سيأخذ المتلقي في جولة استكشاف كبيرة لتفاصيل مادية وغير مادية حدثت في زمن معين، أو ينطلق أحيانا من أحد معالم ذلك العصر المتبقية، ويغوص في جولة لاسترجاع الماضي.
أما الطريقة غير المباشرة في التجسيد فإنه يتم غرس الماضي ومنجزاته في ثنايا العمل، كإشارة مضمنة داخل الفكرة الرئيسية، بحيث يستوعبها المتلقي حينما يقرأ العمل أو يتأمل المنتج .. فربط المتلقين بماضيهم من أبرز تلك الغايات بجانب التسويق والتعريف عن ذلك المجتمع ومخزونه الثقافي لدى الآخر، إنها كذلك فرصة لحفظ تلك المنجزات وتوثيقها للأجيال القادمة. فعلى صعيد الموروث التاريخي العماني مادة خصبة للفن والأدب، فالعمانيون منذ القدم خاضوا رحلاتهم العريقة داخل الوطن وخارجه، وسطروا على جدران الماضي بوجودهم المميز، خلفوا لنا منتجات ثقافية ضخمة لا حصر لها مادية كانت او غير مادية، هذه المادة الخصبة جدير بنا الالتفات إليها بل وواجب علينا التعريف والفخر بها.
إن هذا التطرق البعيد عن السرد التاريخي له أهميته للكاتب والمتلقي على حد سواء، فالفنان والأديب حينما يرغبان في إدراج التاريخ كمادة مغذية لعملهم الفني أو الأدبي فإنها تحرك فيهم رغبة الإطلاع على التفاصيل، فيبحثان أو تجعلهما يلتفتان ويفكران في هذا الإرث الذي يعرفانه أو يتأملان بقايا العهد السابق في أراضي الوطن وفي ممارسات أفراد المجتمع، أما المتلقي حين يقرأ ذاك العمل الأدبي أو يشاهد عملا فنيا فإنه يقدم قدرا من المعرفة قد تقوده للبحث بشكل أكثر اتساعا عن هذا الموروث.

إلى الأعلى