الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي .. هامش معدل الفائدة

قضية ورأي .. هامش معدل الفائدة

كثير ما يثار جدل في الأسواق المصرفية حول هامش سعر الفائدة المصرفية، وهو يشير إجمالا الى تطور وعي المستثمرين والجمهور، كما أن عددا من المصرفيين الذين تصدوا لتوضيح الصورة أثبتوا أيضا قدرتهم على تقديم الجانب الآخر من الصورة، مما أسهم في إثراء الحوار حول هذا الموضوع.
وحقيقة الأمر أن الجدل حول هامش الفائدة هو جدل عالمي بامتياز، حيث يعمد باحثون ومتخصصون واقتصاديون إلى إجراء دراسات معمقة ومقارنات عالمية موسعة للتعرف على العوامل التي تتحكم في هذا الهامش، وقد خلصت تلك الدراسات والمقارنات الى أن هناك الكثير من العوامل التي تؤثر في مستوى هذا الهامش منها ما يتعلق بالاقتصاد الكلي مثل الاستقرار الاقتصادي ومعدل التضخم وتوفر السيولة والتصنيف الائتماني للبلد وسياسات سعر الصرف وغيرها الكثير ومنها ما يتعلق بالقطاع المصرفي نفسه مثل وجود المنافسة القوية ومدى الانتشار المصرفي والتأمين على الودائع وأسعار الفائدة السائدة وغيرها ومنها ما يتعلق بالمصرف نفسه مثل طبيعة أنشطة المصرف (مصرف جملة أم تجزئة، مصرف تجاري أم استثماري…الخ) وقوته المالية وحجم المخصصات وتصنيف المقترض والتكاليف التشغيلية وغيرها الكثير أيضا. لذلك، يبدو من الطبيعي أن يتفاوت هامش الفائدة بين بلد وأخر وبين مصرف وأخر تبعا لحجم تأثر تلك العوامل مجتمعة ومنفردة.
وإذا كان من المتعذر في هذه المقالة أن نتوقف أمام كل عامل من تلك العوامل لنشرح كيفية تأثيره على هامش الفائدة، فلا بأس أن نتوقف أمام عدد من الحقائق الخاصة بالوضع المصرفي في دول المجلس والتي لم يتم تسليط الضوء عليها بصورة كافية في الجدل الدائر حول هذا الموضوع.
ولعل أحد أهم هذه الحقائق هو موضوع ارتباط سعر صرف العملات الخليجية بالدولار الأميركي، الأمر الذي يفرض تحرك أسعار الفائدة على الودائع في البنوك الخليجية بنفس تحرك أسعار الفائدة الأميركية، وهو ما يفسر انخفاض أسعار الفائدة على الودائع في البنوك الخليجية في الوقت الحاضر نظرا لانخفاض مثيلاتها الأميركية. وهذا الأمر تفرضه قواعد السوق المفتوحة، فأية فروق جوهرية بين أسعار الفائدة على الودائع في دول التعاون وأميركا سوف تؤدي الى حدوث حركة في الأموال والودائع سواء باتجاه خارج دول التعاون أو باتجاه الدولار الأميركي (في حالة كان الفرق لصالح الدولار) أو حركة معاكسة نحو دول التعاون أو العملات الخليجية (في حالة أذا كان الفرق لصالح العملات الخليجية) وفي كلتا الحالتين أي شح السيولة أو تدفقها بغزارة ستكون له مضار على الاقتصاد. في الجانب الآخر، لا تتمتع البنوك بمرونة كاملة في تخفيض معدل الفائدة على التمويلات بنفس مقادير الانخفاضات في معدل الفائدة على الودائع لأن جانبا مهما من معدل الفائدة على التمويلات يغطي مصاريف ثابتة لا يمكن تخفيضها بسهولة مثل المصاريف التشغيلية والرقابية.
الحقيقة الثانية هي أن القطاع المصرفي في دول التعاون يتمتع بالمنافسة القوية والانتشار الواسع، حيث نتلمس ذلك من خلال انتشار الفروع المصرفية والخدمات المصرفية الآلية في كافة أنحاء المناطق الجغرافية وتطور الخدمات المصرفية الالكترونية، وهذه كلها إلى جانب المتطلبات الرقابية على السيولة والمخصصات واشكال توظيف الأموال وحجم رأس المال تمثل جميعها تكلفة إضافية تتحملها البنوك ولا بد أن تنعكس في هامش الربح.
بصورة عامة، يمكن القول أن السوق المصرفي الخليجي يتمتع بالانفتاح والمنافسة القوية والحيوية مما ينفي إمكانية الاحتكار وفرض هوامش ربح تعسفية على المستثمرين والمودعين، ومطلوب من جميع الأطراف الدخول في حوار هادف لتوضيح الصورة وتبادل الآراء والمقترحات للوصول الى ما من شأنه خدمة الاقتصاد الوطني.

حسن العالي

إلى الأعلى