الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 م - ٢٣ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / إنذار عربي لنتفليكس الدولية

إنذار عربي لنتفليكس الدولية

إيهاب حمدي

لا شك أن دخول شبكة إعلامية عالمية مثل نتفليكس مجال الإنتاج الدرامي في الوطن العربي يمثل إضافة كبيرة في هذا المجال، ويخلق فرصا جديدة للكتاب والممثلين والمخرجين في منطقتنا العربية لما يعرف عن نتفليكس من غزارة الإنتاج الدرامي والسينمائي على مدار العام.
لكن نوعية الإنتاج الذي ستقدم عليه الشبكة العالمية في الوطن العربي هو ما سيحدد حجم وجودها وإقبال الجماهير عليها، ذلك لأن الشبكة بدأت باكورة إنتاجها العربي بمسلسل تحت اسم “جن” وهو إنتاج مشترك مع شركة “كبريت للإنتاج”، ومن إخراج المخرجين اللبناني مير جان بو شعيا والأردني أمين مطالقة، وتدور قصته حول مجموعة من المراهقين العرب، الذين يستدعون قوى الجن الخارقة إلى عالمهم دون قصد ثم لا يعلمون كيف يتصرفون معها.
والمسلسل يعرض بعض العلاقات العاطفية بين الطلاب بإحدى المدارس الثانوية الخاصة بالأردن، وقد ظهرت مشاهد في الحلقة الأولى والطلاب يتبادلون القبل في مدينة البتراء الأثرية، ويتلفظون بألفاظ نابية وهم سكارى.
هذه المشاهد لاقت عاصفة ضخمة على شبكات التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت باعتبار أنها مشاهد غير أخلاقية تتنافى مع العادات والتقاليد العربية والإسلامية، فضلا عن عادات المجتمع الأردني المحافظ بطبيعته.
بل إن بعضا من الكتاب والسياسيين الأردنيين هاجم المسلسل، متّهمين إياه بالترويج للإباحية والمخدرات، والسكر بين صفوف طلاب المدارس الخاصة بالأردن.
واتسع الجدل حول المسلسل إلى الدرجة التي دفعت مدعي عام عمَّان، بمطالبة وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية، باتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف بثه، وطالب أحد البرلمانيين بجلسة خاصة بمجلس النواب الأردني لمناقشة واقعة المسلسل، وأصدرت نقابة الفنانين الأردنيين بيانا اعتبرت فيه أن المسلسل “يثير مشاعر الأردنيين، ويشجع على نشر البذاءة والانحطاط الفني”.
هذه الأزمة والضجة الكبيرة تجاه أول إنتاج للشبكة العالمية في الوطن العربي لا ينبغي أن تمر على هذه الشبكة مرور الكرام، وإن مرت الأزمة واستمر عرض المسلسل، ذلك لأن موجة الاحتجاج والرفض الأردنية إنما تمثل إنذارا للشبكة الدولية فيما ستقدم عليه من إنتاجات تغطي المنطقة العربية.
ولأن الشبكة تستهدف بالأساس المواطن العربي عامة من الخليج إلى المحيط فإنها يجب أن تنتبه إلى خصوصية المجتمعات العربية التي تحاول بشتى الطرق أن تحافظ على البقية الباقية من العادات والقيم العريقة التي تضيف إلى الإنسانية ولا تنتقص منها، فليس حرية الرأي والتعبير والإبداع تعنى الترويج للإباحية والمخدرات، والسكر، وإن وجدت بعض هذه الحالات الشاذة فإنما هي مجرد حالات شاذة لا ينبغي أن تعمم لتكون في مسلسل يشاهده الملايين كأنما هي الواقع الذي يحياه الطلاب.
إن المحافظة على أخلاق المجتمع ليست دعوة ضد الحريات وتقييد الحقوق إنما هي وظيفة أساسية من وظائف الدولة لا ينبغي لأحد أن يزايد عليها، ومناهضة ذلك بزعم أن ذلك يمثل وصاية على حق الناس بالمشاهدة وعلى أذواقهم لا يستقيم مع دور الدولة في رفع أذواق الناس والمحافظة على قيم المجتمع.

إلى الأعلى