الأربعاء 23 أكتوبر 2019 م - ٢٤ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : سوق العمل وأهمية تعزيز الشراكة

رأي الوطن : سوق العمل وأهمية تعزيز الشراكة

تظل تحديات سوق العمل وتوافر فرص العمل لآلاف الباحثين من القضايا المستمرة التي تفرض ذاتها بعمق على حكومات الدول، ذلك أنها ليست محكومة بزمن محدد وبأعداد ثابتة، وإنما هي قضية محكومة بظروف ومتغيرات متعددة ومختلفة. وفي دول الخليج تبدو هذه التحديات ماثلة للعيان وبارزة أكثر عن غيرها في بقية الدول العربية، وهذا عائد إلى الاعتماد الكبير على الأيدي العاملة الأجنبية، وتحول العديد من مؤسسات القطاع الخاص تحديدًا ليد هذه الأيدي العاملة الوافدة وتحكمها في إدارته، ما أدى إلى ظهور تحديات ومشكلات باتت مشاهدة وملموسة أمام جميع حكومات دول مجلس التعاون الخليجي ومواطنيها.
ومن يتابع تفاصيل المشهد في القطاع الخاص الخليجي يجد أن جميع الوظائف القيادية العليا والوسطى والدنيا متركزة تقريبًا بأيدي الأيدي العاملة الوافدة، مع أهمية الاعتراف بأن السبب الرئيسي في ذلك يعود إلى أبناء هذه الدول، من حيث غياب الثقة لدى ذوي الشركات والمؤسسات الخاصة في أبناء بلدهم، وبالمقابل إيلاء العامل الوافد الثقة العمياء، فأصبح الآمر الناهي والراسم لسياسات الشركة أو المؤسسة، ونتيجة للتوجه الحكومي نحو ضرورة قيام القطاع الخاص لاستيعاب القوى العاملة الوطنية في الوظائف المتاحة في مؤسسات القطاع وشركاته، كان المعروض أمام هذه القوى وظائف دنيا ومتواضعة وبدخل شهري ضئيل، في حين الوظائف العليا والوسطى وغيرها من الوظائف الإشرافية والإدارية بيد القوى العاملة الأجنبية. يضاف إلى ذلك السبب سبب آخر وهو العزوف الملاحظ لكثير من الشباب الذي كان ولا يزال بعضه في تعميق المشكلة والتحديات.
وأمام هذه التحديات وأسبابها أضحت حكومات الدول مضطرة إلى اتباع مقاربات ورسم سياسات سليمة وواضحة لحلحلة التحديات وتفكيك تشابكاتها، بما يخدم الاقتصاد، ويحفظ مصالح الجميع؛ لأنه بقدر ما يمثله الاكتظاظ نتيجة استقدام الأيدي العاملة الوافدة وتكدسها وسيطرتها على جميع فرص العمل من مشكلة كبرى، بقدر ما يمثله ازدياد أعداد الباحثين عن عمل من مشكلة كبرى أيضًا.
ويأتي لقاء وزارة القوى العاملة ـ ممثلًا بمعالي الوزير الشيخ عبدالله بن ناصر البكري ـ مع مجموعة من أعضاء مجالس إدارة وممثلي عدد من كبرى الشركات العاملة في القطاع الخاص على قدر كبير من الأهمية، بالنظر إلى السياسات والخطط والبرامج الموضوعة وذات العلاقة بالاقتصاد الوطني، وتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والمعيشي والتي تعمل الحكومة على تنفيذها، حيث تناول اللقاء التعريف بالبرنامج الوطني للتطوير القيادي من أجل تمكين الإدارات العمانية الوسطى والعليا في القطاع الخاص (اعتماد) المزمع إطلاقه خلال الفترة القليلة المقبلة. والبرنامج هو إحدى مبادرات مختبر سوق العمل والتشغيل وذلك ضمن البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي “تنفيذ”، ويهدف برنامج “اعتماد” إلى تطوير المهارات القيادية لعشرة آلاف كادر وطني من العاملين بالقطاع الخاص خلال السنوات القادمة ضمن برنامج تدريبي قيادي بمستويات عالمية، ومن ثم تمكينهم في الوظائف الوسطى والعليا بمؤسسات القطاع الخاص.
لذلك فإن نجاح البرنامج يعتمد على نجاح الشراكة الحقيقية التي يجب أن تتعزز وتتوطد بين القطاعين العام والخاص، وأن يولى هذا التوجه الاهتمام الذي يليق به؛ لأنه سيمثل نقلة نوعية في تعمين الوظائف بالقطاع الخاص، والوصول بنسب عالية، بحيث لا يقتصر على الوظائف الدنيا، وإنما يشمل الوظائف العليا والوسطى، وبناء نظرة مغايرة عما سبق، والتخلي عن الثقة المهتزة تجاه الكوادر الوطنية؛ لذا الرجاء كل الرجاء أن تمضي هذه البرامج والتطلعات وتصل إلى نهاياتها السعيدة والمنشودة، فتخدم هذا الوطن العزيز وتخدم اقتصاده وتنميته وأبناءه، وتحفظ مصالحهم جميعًا.

إلى الأعلى