الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة .. اعترافات أوباما مسرحية هزلية جديدة

أضواء كاشفة .. اعترافات أوباما مسرحية هزلية جديدة

مازالت الولايات المتحدة الأميركية تتمادى في خداع العالم فهي تبحث عن مصالحها وترتكب بسببها الأخطاء والمخالفات الدولية والإنسانية وتختلق الذرائع فتثور وتفعل ما يحلو لها ثم عندما ينكشف زيف مزاعمها تلقي باللائمة على جهاز مخابراتها .. والأمثلة كثيرة وتعج بها كتب التاريخ ولعل أوضحها عندما ادعى الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن امتلاك العراق الشقيق للسلاح النووي فقام باحتلاله بحجة هذا الامتلاك المزعوم ومن أجل إعطاء الديمقراطية للشعب المظلوم من حاكم دكتاتور ثم أعلن أن جهاز المخابرات أخطأ وأنه لا يوجد سلاح نووي في العراق .. وأراد أن يكرر نفس اللعبة مع سوريا إلا أن القدر لم يمهله استكمال السيناريو العراقي .. وكذلك الحال بالنسبة لاحتلال أفغانستان بدعوى محاربة القاعدة والإرهابيين وهاهي لسنوات لم تتمكن أميركا من تحقيق أي إنجاز وغير ذلك من الأمثلة.
ما ذكرنا بذلك هي المسرحية الهزلية التي خرج فيها الرئيس الأميركي باراك أوباما ليعترف على الملأ أن جهاز مخابراته استخف بقدرة تنظيم داعش الذي صار على حد وصفه “قبلة الجهاديين في أنحاء العالم” في حين بالغ في تقدير قوة الجيش العراقي في التصدي للجماعات المتشددة .. وهنا نسأل الرئيس الأميركي على أي أساس قمت بتكوين التحالف الدولي لمحاربة المتشددين ؟..هل كنت تعتقد أن قواتك ستقضي نزهة قصيرة تقوم فيها بضرب داعش ثم العودة وكأن شيئا لم يحدث؟.
الغريب أن أوباما لم يتخيل مساحة الأرض التي يسيطر عليها داعش وأنهم من الممكن أن يختبئوا للتخفي عن أعين قوات التحالف .. وهنا يثور سؤال ألا توجد لدى أوباما خريطة يستطيع من خلالها تقدير مساحة الأرض التي يعيث فيها التنظيم الإرهابي فسادا ؟.
لاشك أن سيناريو فشل المخابرات الأميركية المكرر في إمداد الرئاسة بالمعلومات الصحيحة صار كذبة مكشوفة .. فهذا المبرر موجود دائما في أدراج البيت الأبيض ويخرج عندما يريد الرئيس أن يتنصل من فشله في أمر ما .. فيعلق فشله هذا على شماعة المخابرات.
إن ما جعل الرئيس أوباما يدلي بهذه التصريحات فشل قواته في ملاحقة التنظيم المتطرف والسيطرة على قواته وأسلحته أو حتى منع انضمام المزيد من المقاتلين بين صفوفه فالأعداد تتدفق خاصة من المقاتلين الأجانب وفي تزايد مستمر ولم يستطع أوباما وتحالفه أن يحقق أي إنجاز على الأرض أو حتى أن يجفف مصادر تمويله .. ويبدو أن اليأس بدأ يدب في قلب أوباما فقال إنه يعتقد أنه سيكون تحدي أجيال .. وهذا يعني أن الحرب سيطول أمدها وستتوارثها الأجيال.
إن أوباما يرى أن الشباب العربي يهتم بكونهم سنة أو شيعة أكثر من اهتمامهم بالحصول على تعليم جيد أو وظيفة جيدة .. وهنا نسأل أوباما من الذي زرع بذور الفتنة والشقاق المذهبي والطائفي والعرقي بين أبناء الشعب الواحد ؟.. أليست قواته من قام بذلك بهدف نشر الفوضى الخلاقة التي يحلمون بها ؟.. بدليل أن بلاد الرافدين كانت مثالا للتعايش بين مختلف المذاهب والطوائف والديانات ولكن ما أن دبت أقدام الاحتلال أرضه حتى بثت الفتنة كي تقسمه إلى مناطق أصغر طبقا للمذهب أو الديانة التي يتبعها طوائف الشعب فلا تشكل تلك الدول خطرا على ربيبتها إسرائيل.
لاشك أن أميركا الآن تجني ثمار الفوضى الخلاقة التي أرادتها في المنطقة فالغارات التي يشنها التحالف الدولي على داعش أدى إلى تكاتف الفرقاء فالتنظيمات الأخرى المتشددة كالقاعدة والنصرة وغيرها أعلنت الوقوف بجانب داعش رغم ما كان بينهم من خلافات وصلت لحد الصدام العسكري وتبادل القتل بين الطرفين .. فأعلنت تلك التنظيمات تأييدها لداعش ونيتها لشن هجمات مماثلة لتلك التي وقعت 11 سبتمبر 2001 على أميركا ودول التحالف من الغرب إلا أنه للأسف لم تدفع أميركا ثمن خطأها وحدها بل دول المنطقة بأسرها ليس من دماء أبنائها فقط بل وبنيتها التحتية ومنشآتها وأمنها وأمانها لدرجة ان تكلفة الغارات الجوية الأميركية تجاوزت أكثر من مليار دولار معظمها من الخزائن العربية.
إن أوباما لم يعرف الطبيعة العربية بعد والتنظيمات المتشددة لا يجب أن يقتصر محاربتها على الجانب العسكري لأن العنف لن يولد سوى العنف بل إن البعد الفكري أعمق وأهم .. لذلك عليه أن يترك المنطقة العربية وشأنها فأبناؤها كفيلون بحل مشاكلهم بأنفسهم وكفانا مسرحيات أميركية هزلية لا يجني من ورائها العرب سوى الدم.

* * *
التماسك الأسري أساس استقرار المجتمع
الأسرة هي المدرسة الأولى للأبناء والمسئول الأول عن تنشئتهم وتشكيل شخصياتهم والتماسك الأسري يعد اللبنة الأولى لاستقرار المجتمع لذلك فإنه يعد غاية يجب أن تحرص على تحقيقها كل الدول حتى تستقيم مجتمعاتها.
والندوة العربية التي اختتمت مؤخرا في الجزائر تحت عنوان “دور النساء والأمهات في الحفاظ على التماسك الأسري والاستقرار الاجتماعي” خرجت بعدة توصيات لو نفذتها المجتمعات العربية لتحقق لها الاستقرار والأمان .. إلا أن ما يعد أهم هذه التوصيات هو إنشاء صندوق عربي تحت مظلة جامعة الدول العربية لمساعدة الأسر على الاستقرار وذلك بتوفير المساعدات الاقتصادية التي تصب في هذا الجانب .. بالإضافة إلى إنشاء مرصد عربي لمتابعة أوضاع الأسرة العربية عن كثب بحيث يتم وضع استراتيجية موحدة تساهم في الحفاظ على تماسك الأسرة والتلاحم المجتمعي وغير ذلك من التوصيات القيمة.
إن أجمل ما خرجت به الندوة هو هذا التعاون والتكافل بين الدول العربية والذي يشعرنا جميعا بأننا أمة واحدة .. فنحن أحوج ما نكون للشعور بوحدتنا وتكافلنا ووقوفنا بجوار بعضنا البعض .. فهذه القيم نفقدها تماما في عصرنا الذي نشعر فيه بالتفكك والتشرذم.
لاشك أن هناك عدة عوامل تؤدي إلى اغتراب الأسرة وعدم تماسكها يأتي على رأسها وسائل التكنولوجيا الحديثة التي جعلت كل فرد في الأسرة يعيش في جزيرة منعزلة عما حوله .. ورغم تواجد أفراد الأسرة تحت سقف واحد إلا أنهم يلتقون في البيت صدفة ولا يجتمعون حول مائدة واحدة إلا نادرا .. فكل منهم مشغول بحاله وحياته وكأنها لا تهم غيره.
كذلك يعتبر غياب القدوة الصالحة من أهم أسباب تفكك المجتمع فالطفل يقلد ما يراه في أسرته .. كماينعكس على نفس التلميذ ما يراه من المدرس من التهاون في الشرح أو العصبية مع التلاميذ أو محاولة استغلالهم بالدروس الخصوصية .. كذلك الحال مع أستاذ الجامعة بغيابه عن المحاضرات أو دخوله المدرج متأخرا أو عدم التزامه الموضوعية في عرض القضايا العلمية أو مناقشتها مع الطلبة .. كل ذلك ينتج عنه نماذج غير سوية من البشر وهذا هو السبب الأول في شيوع أنماط من السلوك لا تساعد على خلق مجتمع قوي قادر على الإنتاج والإبداع والابتكار.
وقد تؤدي مشكلات الحياة وضغوطاتها وعدم تفهم البعض لمشاعر شريك الحياة إلى حدوث بعض الصعوبات التي قد تنغص على الزوجين صفو حياتهما الزوجية خاصة في ظل غياب بعض المفاهيم الأخلاقية والسلوكية في تعاملهما مع بعضهما البعض لا سيما الاحترام المتبادل بينهما .. من هنا فإن حسن الخلق والتدين تعتبر من الأدوات التي تجلب السعادة الزوجية وتحمي الأسرة من شر التشرذم .. إذ يجلب الدين السكينة لأن خشية الله عز وجل عندما تكون في قلب الزوجين تظهر في التعاملات بينهما.
لاشك أن كثيرا من المشاكل التي تواجهها أمتنا العربية حاليا منبعها الأسرة مثل الانحلال الأخلاقي والإرهاب والانحراف الديني وغيرها من السلبيات التي يمكن معالجتها منذ البداية لو كانت الأسرة متماسكة ومستقرة.
إن العلاقة بين الزوجين يجب أن تكون قائمة على المودة والرحمة التي ذكرها الله في كتابه الحكيم لأنها تنعكس بدرجة كبيرة على الأطفال وتؤدي بهم إلى نمو سليم بدنيا ونفسيا .. نعرف أن الحياة مليئة بالمشاكل ولكن يجب على الزوجين أن يتعلما كيفية التعامل مع المشكلة حتى تعبر السفينة بسلام وأمان.

* * *
حروف جريئة
* مشروع نظام تعقب مركبات بلدية مسقط الذي دشن مؤخرا سيفوت الفرصة على كل من يريد التلاعب في المصروفات التشغيلية ويلزم قائد المركبة بالانضباط والقيام بعمله على أكمل وجه والالتزام بتعليمات السلامة المرورية.. نتمنى أن يعمم هذا المشروع في كل مؤسسة بالدولة.

* حكومة ميانمار لا تجد من يردعها ويعيد لمسلمي الروهينغا حقهم فقد وضعتهم الحكومة أمام أحد خيارين كلاهما مر إما القبول بإعادة التصنيف العرقي وهذا يعني أنهم مهاجرون غير شرعيين من دولة بنغلاديش المجاورة أو الزج بهم في السجون .. متى يشعر العالم بمأساة الروهينغا وينقذهم مما هم فيه ؟.

* * *
مسك الختام
قال تعالى “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى