الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. جيوشنا أملنا

باختصار .. جيوشنا أملنا

زهير ماجد

ما زال الخطر ماثلا على الجيوش العربية .. لن يهدأ بال الإسرائيلي وهو يتذكر في يوم “الغفران” (السادس من أكتوبر) مفاجأة حرب لم تكن متوقعة في التوقيت الذي حصلت فيه. الإسرائيلي منتفخ الذاكرة من شدة ما مر عليه وما فعل بالأمة، ومن باب التفضيل فهو يرى أن أفضل حل للجيوش العربية، أما على الطريقة الليبية الحالية، أو بنزعها نهائيا كما حصل في العراق.
يستطيب للإسرائيلي أن يتفرج من بعيد على ليبيا التي اشتاق شعبها لجيش يعيد تكريس دولة. ويفرحه أن يكرس “داعش” رهبة في العراق، رغم أن ما صنعه صدام حسين قد ولَّى ولم يبقَ من أثره ما يدل عليه. ذهب صدام ورحلت معه مؤسساته وجيوشه، ومثله معمر القذافي تماما. وعندما وصل الأمر بالجيش العربي السوري إلى إخراجه من المعادلة أيضا، جاءت الرسالة السورية مغايرة وممنوعة.
الحروب على كل الجبهات العربية بلا استثناء .. ومن خلالها نلمح أداء جيوش لولاها لكانت الكارثة قد وقعت. ففي عصر الإرهاب المتفشي والمتزايد، وفي ظل الأفكار التي تنخر عقول جيل وشباب تائه ضائع سوف يظل يقاتل بلا هوادة طوال عمره .. وسيظل يتنقل بين الجبهات دون توقف، ولن يهدأ له بال .. لقد ظن أن مجرد طرح الأفكار المغلوطة والخاطئة سوف يأخذه إلى تحقيق مبتغاه، ربما سيكتشف في وقت لاحق أنه أخطأ بالفعل، وأن العالم الذي يصطف ضده ليس من باب الثأر، بل من خلال محو أفكاره قبل أن تزيد في تفشيها.
اعتمادنا الأول والأخير في هذا الصراع المفتوح على جيوشينا العربية، لن يقاتل أحد عنا، ولن نسمح لأحد تدنيس أرضنا، ولن نغفر لشعوبنا إن هي تقاعست عن أداء دورها في تنظيف ثراها من اغتصاب جديد هو أدهى بكثير من كل اغتصابات الماضي، ولا نغالي القول، إنه أشبه باغتصاب أرض فلسطين من قبل الصهاينة.
جيوشنا إذن أملنا، الاعتماد عليها، ولها كل الأولوية في نيل ما تشاء. فليس هنالك غير الرصاصة حل في ظل الإرهاب الذي جلب معه سكاكين الماضي ليقتل بها أجيال المستقبل، ويقتلنا دون رجفة يدي وبالطريقة الممضة التي باتت، ليس مقرفة فقط، بل ومملة ومكروهة، مثلما هو كره صاحبها ومنفذها.
جيوشينا اليوم تقاتل أجسادا من كل نوع، لكنها في الحقيقة تقاتل عقولا صهيونية تخرجت من مدارسها الفكرية ومن حقدها التاريخي ومن ممارساتها الإرهابية. ألم نقرأ من معلومات عن تخرج مئات رجال الدين من مدارس الموساد تحديدا، فأين يعيش هؤلاء؟ وتراهم أين يقطنون؟ إنهم أولئك المرتكبون للمجازر، ومنهم من يعيش بين ظهرانينا.
بعض المؤرخين منهمكون في هذه الأيام بدراسة الظاهرة الإرهابية في وطننا .. صحيح أنهم وجدوا مثيلا لها في تواريخ متعددة، ولها رأسها المدبر وممولها وصانعها والمخطط لها، وصحيح أن التاريخ يعيد نفسه كلما اقتربنا من لحظته المعاشة لنراها في ما يماثلها في الماضي، فإن ظلال الصهيونية تجلل كل طرف يقاتل جيشه أو مقاومته أو يعتدي على أناس مدنيين لا ذنب لهم.

إلى الأعلى