الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. الموقف السويدي .. انسجام مع الشرعية

رأي الوطن .. الموقف السويدي .. انسجام مع الشرعية

بدا قادة كيان الاحتلال الإسرائيلي وهم يسمعون الموقف السويدي من الاعتراف بالدولة الفلسطينية كمن أصابتهم صاعقة من السماء أو غشيهم الموت من كل مكان، في حين منطق الأشياء وشرعية القضية الفلسطينية برمتها ووفق قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة ووفق مواثيق الأمم المتحدة وقوانينها لا يوجد هناك ما يمنع من الاعتراف بحق شعب في استعادة حقوقه المغتصبة بكل الوسائل كما هو حال الشعب الفلسطيني الذي يعاني الأمرَّيْن جراء اغتصاب حقوقه منذ ما يزيد على ستة عقود ولا يزال يبحث عن بارقة أمل تعيد له ما اغتصب من حقوقه، واضعًا ثقته في نزاهة ما يسمى المجتمع الدولي ومنظماته الدولية والضمائر الحية أن تنظر إلى قضيته بشيء من الحياد والعقلانية وبعيدًا عن أساليب الدجل والنفاق والمجاملات الممجوجة والمفضوحة والتي أسهمت بصورة مباشرة وكبيرة في ضياع المزيد من الحقوق الفلسطينية، وقوت التنمر الإسرائيلي لأن يلتهم كل ما هو فلسطيني بل ويتعداه إلى كل ما هو عربي وإسلامي، ويمارس سياساته التهويدية والاستيطانية.
ويوم أمس أعادت السويد تكرار موقفها من عزمها الاعتراف بالدولة الفلسطينية، حيث أكدت الخارجية السويدية على لسان المتحدثة باسمها كارين نيلاند “إنه مرسوم حكومي. لا يمر عبر البرلمان”، في حين أكد سفير السويد في كيان الاحتلال الإسرائيلي كارل ماجنوس نيسير، أن “اعتراف بلاده بالدولة الفلسطينية غير منوط بالمفاوضات بين “إسرائيل” والفلسطينيين”. الأمر الذي أثار موجة غضب غير مبرر من قبل قيادات حكومة الاحتلال الإسرائيلي معتبرين الموقف السويدي “خطوة أحادية” وأن أي حل يجب أن يتم عبر المفاوضات لا خارجها.
إن الموقف السويدي في جوهره هو خطوة نبيلة متقدمة وعقلانية، وينسجم مع القرارات الصادرة عن الشرعية الدولية حول القضية الفلسطينية لا يتعارض مع مبدأ تشجيع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على الحل، ولا يتناقض مع المفاوضات وأسسها التي يرفعها المحتل الإسرائيلي شماعة ليعلق عليها أي حل ينهي قضية الصراع العربي ـ الإسرائيلي برمته وليس القضية الفلسطينية. فالاعتراف السويدي بالدولة الفلسطينية ينبغي أن يكون دافعًا لنجاح المفاوضات في شكلها القانوني والشرعي، وبالتالي فإن الرفض الإسرائيلي ومن قبله الأميركي للموقف السويدي يعني أن المحتلين الإسرائيليين وداعميهم لا يزالون يراهنون على عامل الزمن من خلال المفاوضات التي أثبتت عقمًا وعبثية مجردة من أي مضمون أو نتيجة محددة، يتنافى تمامًا مع الموضوعية والجدية الواجبتين لحل القضية الفلسطينية، ويؤكد أن غريزة الطمع لا تزال حاضرة وشرهة لمواصلة قضم ما تبقى من الأرض الفلسطينية والمضي حتى النهاية لتصفية القضية الفلسطينية، ولذلك ليس في وارد أدبياتهم وبرامجهم السياسية إرجاع أي حق من الحقوق الفلسطينية التي اغتصبوها، وما يتخذونه من إجراءات ويمارسونه من ضغوط على استوكهولم هو بهدف ضرب خطوة من هذا النوع في مهدها حتى لا تتبع السويد دولة أوروبية أخرى. ثم إن الموقف السويدي وكما قالت حنان عشراوي عضوة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير “يدل على وجود التزام حقيقي بالعدالة ومتطلبات السلام، بما في ذلك حل الدولتين على حدود عام 1967، وينسجم مع المبادئ العالمية لحقوق الإنسان وقيم العدالة الإنسانية، ويؤكد مجددًا على دعم السويد للحقوق الوطنية المشروعة والسلام العادل”.
وإزاء المواقف الرافضة لإعلان السويد لا يمكن القول إلا أن الرافضين يبدون مواقف كلامية تتناقض مع أفعالهم التي كان آخرها المفاوضات التي أطلقها جون كيري وانتهت إلى لا شيء. ولو أن المفاوضات بدأت من جديد فسيضع كيان الاحتلال الإسرائيلي عراقيل جديدة وشروطًا صعبة كما وضعها من قبل، أي أن أشكال التحايل على استحقاقات السلام لن تتوقف ما لم يكوِّن المجتمع الدولي موقفًا واضحًا وضمانات أكيدة لإنجاح عملية التفاوض وأولها اعتراف المجتمع الدولي بالدولة الفلسطينية باستحقاقاتها الشرعية الثابتة.

إلى الأعلى