السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي”: الاختلالات العالمية تقلص التدفقات واتساع الأرصدة
تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي”: الاختلالات العالمية تقلص التدفقات واتساع الأرصدة

تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي”: الاختلالات العالمية تقلص التدفقات واتساع الأرصدة

ـ تراجعت اختلالات التدفقات العالمية مدفوعة في الأساس بانكماش الطلب
ـ لا تزال استعادة توازن الطلب العالمي من أولويات السياسة
واشنطن ـ “الوطن”:
مع تقلص اختلالات الحسابات الجارية أو “التدفقات” العالمية، زاد تباعد المراكز الدائنة والمدينة الصافية ـ أي “اختلالات الأرصدة” ـ طبقاً لما ورد في دراسة جديدة تضمنها آخر عدد من تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد.
وشهدت اختلالات التدفقات تراجعاً كبيراً عن الذروة التي بلغتها في عام 2006، مما خفف التركز وخفض حجم العجز والفائض النظاميين، ومن ثم حد من المخاوف المحيطة بهذه الاختلالات .. لكن اختلالات الأرصدة تواصل الاتساع، مما جعل بعض الاقتصادات المدينة معرضة للخطر. وفي هذه الأثناء، ظهرت مجموعة جديدة من عجوزات وفوائض الحسابات الجارية، فالعجز الكبير في الولايات المتحدة انكمش بما يقارب الثلثين كنسبة من إجمالي الناتج المحلي العالمي، وبعض الاقتصادات الأوروبية التي كانت تسجل عجزاً كبيراً انتقلت إلى تحقيق فوائض صغيرة، وفي نفس الوقت، نجد أن الاقتصادات المتقدمة المصدرة للسلع الأولية واقتصادات ـ الأسواق الصاعدة الكبرى “البرازيل والهند واندونيسيا والمكسيك وتركيا” ـ وبعضها كان يحقق فوائض في عام 2006، انتقلت إلى مصاف الاقتصادات صاحبة أكبر مستويات العجز على مستوى العالم في عام 2013. ومن بين الاقتصادات ذات الفائض الكبير، شهدت الصين انخفاضا في فائضها بمقدار النصف نسبة إلى إجمالي الناتج المحلي العالمي بينما يكاد الفائض يتلاشى في اليابان، وفي المقابل، زادت الفوائض الكبيرة أصلا لدى الاقتصادات المصدرة للنفط واقتصادات شمال أوروبا، ورغم أن الفوائض الكبيرة تستتبع مخاطر نظامية أقل مما ينجم عن العجز، فإنها قد تسبب مشكلات بدورها إذا ظهرت في وقت يتسم بنقص الطلب الكلي على مستوى العالم ـ وهو الوضع القائم منذ الأزمة المالية العالمية.
تعديل التدفقات
يخلص البحث الذي أجراه الصندوق إلى أن معظم التراجع المشاهد في اختلالات التدفقات كان مدفوعاً بتخفيض الإنفاق في الاقتصادات التي تسجل عجزاً بعد وقوع الأزمة المالية العالمية وكذلك بفروق النمو المرتبطة بتفوق سرعة التعافي لدى اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات المصدرة للسلع الأولية بعد “الركود الكبير” مقارنة بسرعة تعافي الاقتصادات المتقدمة. ومن الغريب أن الحركات التصحيحية في أسعار الصرف الحقيقية كان دورها محدوداً في هذا السياق، مع استثناءات قليلة (من أهمها الصين والولايات المتحدة)، ومن ثم جاء الدور الذي ساهم به تحويل اتجاه الإنفاق ـ أي التغييرات في إنفاق الاقتصاد على السلع والخدمات الأجنبية والمحلية ـ محدوداً أيضاً، ومن العوامل التي أعاقت تعديل أسعار الصرف على النحو المرتقب أن مزاج المستثمرين تغير (حيث اتجهت التدفقات إلى الملاذات الآمنة بعد الأزمة) وأن الاتحاد الاقتصادي والنقدي لمنطقة اليورو يجمع بين اقتصادات ذات فوائض كبيرة وأخرى ذات عجز كبير.
وتتوقع الدراسة دوام جزء كبير من التراجع المحقق في اختلالات التدفقات لأن المرجح أن انخفاض الناتج تأثراً بانكماش الطلب قد توازي إلى حد كبير مع انخفاض في الناتج الممكن لدى معظم الاقتصادات المتقدمة ذات العجز .. لكن هناك شيئاً من عدم اليقين بشأن النقطة الأخيرة، والاحتمال قائم بأن تعود اختلالات التدفقات إلى الاتساع من جديد.
اتساع اختلالات الأرصدة
زاد تباعد المراكز الدائنة والمدينة الصافية بفضل تراجع اختلالات التدفقات، وان كانت لم تزل بالكامل، كذلك يأتي الارتفاع المزمن في نسب الالتزامات الخارجية الصافية إلى إجمالي الناتج المحلي لدى بعض الاقتصادات المتقدمة انعكاساً لانخفاض نمو الناتج وانخفاض التضخم، ونظراً لأن الأصول والخصوم الأجنبية الصافية هي متغيرات بطيئة الحركة، فقد أبدى تكوين البلدان المدينة والدائنة الكبيرة قصوراً ذاتياً لافتاً للانتباه. وتشير توقعات السيناريو الأساسي في تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي” إلى زيادة تراجع اختلالات التدفقات مع زيادة تقديرية في اتساع اختلالات الأرصدة، وفي ظل هذه التوقعات يشير تطور أرصدة الحسابات الجارية ومراكز الأصول الأجنبية الصافية إلى انخفاض مكامن الخطر الخارجي في السنوات القادمة.
ومع ذلك، لا تزال عدة اقتصادات، منها عدد قليل في مجموعة الأسواق الصاعدة، معرضة لخطر التحولات في مزاج السوق أو الارتفاعات المفاجئة في أسعار الفائدة، وبالإضافة إلى البلدان المدينة الكبرى المعتادة، لا يزال العديد من الاقتصادات الأوروبية الأصغر وبعض اقتصادات الأسواق الواعدة معرضة للمخاطر على المدى المتوسط.
وللحد من مكامن الخطر تلك، سيكون على الاقتصادات المدينة في نهاية المطاف تحسين أرصدة حساباتها الجارية وتعزيز أداء النمو، ومما سيساعد في الحالتين زيادة الطلب الخارجي وزيادة تحويل اتجاه الإنفاق، وسيكون من المفيد أيضاً اتخاذ تدابير السياسة الكفيلة بتحقيق نمو أقوى وأكثر توازناً في الاقتصادات الكبرى، بما فيها الاقتصادات التي تحقق فوائض كبيرة.

إلى الأعلى