الأربعاء 18 سبتمبر 2019 م - ١٨ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس : الأحكام المستحدثة في تنظيم مجالس إدارات شركات المساهمة العامة «تشكيل المجالس»

القانون والناس : الأحكام المستحدثة في تنظيم مجالس إدارات شركات المساهمة العامة «تشكيل المجالس»

سالم الفليتي

يستكملُ مقالنا هذا الأحكام العامة لتشكيل مجالس إدارات شركات المساهمة العامة ويتضمن هذا المقال ما نراهُ من الأهمية مراعاة ما يجب أن تتضمنهُ اللوائح التنفيذية لقانون الشركات الجديد الواردة في البند (10) من المادة الأولى من القانون، ويمكننا إيجاز هذه الآراء على النحو الآتي:
‏أولا: يجب أن تتضمن اللوائح من الشروط الكافية التي تضمنُ تطبيق قواعد الحوكمة فيما يتعلق بأعضاء مجالس الإدارات بما يضمن الوصول إلى تحقيق إدارة حسنة وفاعلة، ‏لذا نرى من المناسب أن تتضمن هذه اللوائح الشروط الواجب توافرها في عضو مجلس الإدارة، ‏كما كان مرارا في قانون الشركات الملغي مع الأخذ بما يتناسب والظروف الحالية والمستقبلية، لعل أهمها:
‏1. عدم الجمع بين عضوية مجالس إدارات عدد معين من الشركات ‏ونفضل ألا يتجاوز شركتين مساهمتين، كما نفضل ‏ألا يكون العضو رئيسا لمجلس إدارة أكثر من شركة مساهمة عامة ضماناً لتفرغ هذا العضو لكل ما تتطلبه أعباء الإدارة.
‏2. كما نفضل ألا يقل سن المترشح عن ثلاثين سنة، حيث في اعتقادنا يكون بهذا السن قد بلغ العضو قدراً من النضجِ ووفرةً في الخبرة تجعله قادراً على التعامل مع الأزمات وسواء أكانت قصيرة المدى أو طويلة المدى هذا من جانب أول ومن جانب آخر يتمكن العضو من اتخاذ قرارات ناجعة تمكنه من إدارة الآخرين ‏بحزم وتعاون في الوقت ذاته.
3. ‏كما أننا نوصي أن تقرر اللائحة الحد الأقصى لهذا السن، ‏ويرجع السبب من وجهة نظرنا على الأقل في ‏أن بقاء العضو إلى سن غير معين قد يحرم الشركة من خبرات جديدة من جانب ومن جانب آخر فإن بقاء العضو إلى سن غير معين قد لا تسعفه على ‏الابتكار والتجديد وإيجاد أدوات تستوعب متطلبات هذه الفترة ونقترح أن يكون سن المرشح لا يتجاوز ستين (60) سنة، إلا أنه ما يخفف ذلك أن المشرع قد حدد في قانون الشركات الجديد مدة عضوية مجلس الإدارة، حيث لا يتجاوز ثلاث سنوات من تاريخ انعقاد الجمعية العامة وبالتالي ترك للجمعية العامة العادية للمساهمين استنادا ونص المادة (181) من القانون مما يعني أن هذه الأخيرة هي من تفاضل ‏من بين من يتقدم للترشح لمدة أخرى مع وجود مرشحين آخرين.
4. كما نرى من الأحوط أن يتمتع من يترشح لعضوية مجلس الإدارة بسلوك مهني تعينه على تحقيق مستويات مقبولة في أداء مهامه من خلال معاير مهنيه تتميز بالنزاهة وحسن السيرة والسلوك، مثال ذلك ألا يكون المرشح قد سبق وصدر حكم بإعساره أو إفلاسه ما لم تنتهِ حالة الإعسار أو الإفلاس وفق القوانين الناظمة في هذا الشأن وتحديدا قانون الجزاء.
5. وفي اعتقادنا يستلزم الأمر أن تتوافر في عضو مجلس الإدارة أدوات تقودهُ إلى نجاحِ الشركة أي يمتلكُ صفاتاً قد جبلها تحققُ ما تسما الإدارة الحسنة (DUTY OF MANGE) والتي تمثل مقابل الثقة التي منحها المساهمون له، هذه الصفات تمثل ـ إن صح القول ـ واجبات تأتي في مقدمتها واجب الإفصاح والشفافية ومعناهُ: إتباع الشركة ممثلاً في مجلس الإدارة سياسة الوضوحِ الكامل وإظهار جميع الحقائق التي تعتمدُ جميع الأطراف ذات العلاقة وإيصال تلك الحقائق إلى هؤلاء المساهمين بالطرق الأنجع والأوفر والأمكن.
هذه جملة من المقترحات والتوصيات يقدر الكاتب من المفيد الأخذ بها عند إعداد مشروعات اللوائح التنفيذية لقانون الشركات الحالي .. ولمزيد من الإيضاح يمكن للقارئ الرجوع إلى قانون الشركات النافذ وميثاق حوكمة الشركات المساهمة العامة(مركز عُمان للحوكمة والاستدامة) ومؤلفنا حوكمة الشركات المساهمة العامة في السلطنة. مقالنا القادم إن شاء الله نخصصهُ في بيان أهمُ أحكام اجتماعات مجلس الإدارة.

نائب العميد للشؤون الأكاديمية
كلية الزهراء للبنات
Salim-alfaliti@hotmail.com

إلى الأعلى