الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : جنون الدولة العظمى

باختصار : جنون الدولة العظمى

زهير ماجد

لن تترك الولايات المتحدة مكانا في هذا العالم إلا وتجعله نهبا للفوضى .. هكذا تفعل في الوطن العربي، وفي اوكرانيا، والآن في هونج كونج الصينية. انه استطلاع على العالم بقوة التخريب الفوضوي الذي ينم دائما عن روح شريرة، وليس عن روح دولة عظمى يفترض بها ان تكون عونا وسندا للبشرية جمعاء.
الدولة العظمى لم تترك الوطن العربي على حاله منذ ان خرجت من الحرب العالمية الثانية وفي يدها دولة عنصرية صهيونية هي من مولداتها. ولم تستقم امور المنطقة منذ ان نادى جمال عبد الناصر بالقومية العربية وبالحياد الايجابي، وعمل على تنمية بلاده واتخذ من الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية آنذاك حليفا. ظلت تلك الدولة على صراعها الواضح والخفي الى ان اسقطته باليد الاسرائيلية، لكن جنونها هو من قاد المرحلة تلك وفي صور مختلفة.
اما صراعها مع الروس، فليس جديدا، كان حربا باردة، واليوم يتحول الى نمط شبيه .. انه الصراع الذي يسعى لأن يهز روسيا من داخلها بالتعدي على اوكسيجينها وهي اوكرانيا، بخلق بؤرة توتر تهم روسيا في الصميم، بل تدفعها لخوض مغامرة يبدو انها تتنبه لها خوفا من الانزلاق في اتونها .. ومع ذلك فهي جرح عرفت الولايات المتحدة توقيته، وكيفية رعايته كي يمتحن روسيا في اللحظة التي تخوض فيها اسس قوتها الذاتية.
وفي الوقت الذي تمتد فيه اليد الاميركية في تلك الاتجاهات، فقد وجدت السبيل لتوجيه متاعب ايضا الى الصين عبر توتير هونج كونج التي تحسب لها الصين الف حساب، وتسعى منذ العودة اليها او اعادتها الى كنفها ان تظل عنوانا للوحدة الصينية الداخلية وعامل قوة في التمدد الصيني الاقتصادي عبر العالم.
تمكنت اذن الولايات المتحدة من ان تصنع فزاعاتها في هذا العالم وان يتخذ جنونها الشامل على امتداده هذا الشكل من العنف الذي لايفهم تفسيره سوى انه زيادة في التصميم على اعتبار العالم مجالا حيويا لها، الأمر الذي لاتتنازل عنه مهما اعتبرنا روسيا في مجال القوة وكذلك الصين.
السؤال الذي يخطر على بال كل مواطن يعيش تلك الازمات المصنعة اميركيا، لماذا لاتتمكن دول كبرى كروسيا والصين وبعض العرب من اثارة الفوضى في الولايات المتحدة نفسها، بل ان تتمكن، ليس من قبيل العمليات الارهابية، بل من خلال رد الرسائل الدموية الاميركية الى نحرها، ان تستطيع تلك الدول رد فعل يصيب اميركا ايضا في داخلها.
الى متى تظل الولايات المتحدة على تلك الخطورة من التدخل في شؤون دول كبرى وصغرى، تهدد ولا تهدد ، تصنع المؤامرات ولا احد يتآمر عليها، تصنع الارهاب فيما تبعده عنها او لااحد يفكر بتصديره اليها .. والى متى تزيد في تدخلها الى هذا الحد الذي يجعل الكرة الارضية مصابة بامراض سياسية وارهابية مصنوعة بيد الولايات المتحدة وممهورة بخاتمها الذهبي. بل الى متى يظل العرب تحديدا يعيشون تلك الفوضى الاختراع الاميركي الذي لايبدو انه على انتهاء في القريب العاجل.
وهل سنظل كلما وقعت واقعة نقول فقط ومن باب الحس لاغير، فتشوا عن اميركا ثم نصمت.

إلى الأعلى