الأربعاء 17 يوليو 2019 م - ١٤ ذي القعدة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / وفود رسول الله (صلى الله عليه وسلم) / وفد أبي صُفرة الأزدي (1)

وفود رسول الله (صلى الله عليه وسلم) / وفد أبي صُفرة الأزدي (1)

محمود عدلي الشريف*
ذكر الدولابي في )الكنى والأسماء 2/ 675) أن )اسْمُ أَبِي صُفْرَةَ وَالِدِ الْمُهَلَّبِ: ظَالِمُ بْنُ سَارِقٍ ، وقيل ” أَبُو صُفْرَةَ: سَارِقُ بْنُ ظَالِمٍ) ، وانظر (مصنف ابن أبي شيبة 7/ 22) أو سَرَّاق بن صبح بن كِنْدِى أبو صُفْرَة الأزدي: والد المهلب بن أبى صفرة هو بكنيته أشهر، كما أورده الطبراني (انظر جامع المسانيد والسنن 4/ 463)، وجاء تلقيح فهوم أهل الأثر (ص: 154): ظَالِم بن سَارِق أَبُو صفرَة الْأَزْدِيّ ظبْيَان بن كذاذة وَقيل كدادة كَذَا ذكره أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ، وفي (الطبقات الكبرى لابن سعد، ط: العلمية 7/ 71): واسمه ظالم بن سراق بن صبح بن كندي بن عمرو بن عدي بن وائل بن الحارث بن العتيك بن الأسد بن عمران بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس بْن ثَعْلَبَة بْن مازن بْن الأزد وكان أبو صفرة من أزد دباء ودباء فيما بين عمان والبحرين انظر(المعارف للدينوري 1/ 399)، و(جامع المسانيد والسنن 7/ 67)، روى أبو نعيم من طريق محمد بن غالب بن عبد الرحمن بن يزيد بن المهلب بن أبي صفرة، قال: ذكر ابي عن آبائه: أن أبا صفرة وفد على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وعليه حلة يسحبها خلفه ذراعين، وله طول ومنظر وجمال وفصاحة لسان، فلما نظر إليه رسول الله أعجبه جماله، وخلقه، فقال له:(من أنت؟) قال: أنا قاطع بن سارق ابن ظالم بن عمرو بن شهاب بن مرة بن الهلقام بن الجلندي بن المستكبر (بن الجلندي) الذي كان يأخذ (كل) سفينة غصباً أنا ملك بن ملك، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(أنت أبو صفرة، دع عنك سارقاً وظالماً) فقال: أشهد أن لاإله إلا الله، وأنك رسول الله، وإن لي لثمانية عشر ذكراً.
وقد رزقت بأخرة بنتاً فسميتها صفرة، وفي (الخصائص الكبرى 2/ 56): حَقًا حَقًا إِن ليل ثَمَانِيَة عشر ذكرا وَقد رزقت باخرة بِنْتا فسميتها صفرَة، وفي (جامع الأحاديث 30/ 184، بترقيم الشاملة آلياً): عن ابن عباس قال: بعث ابن جلندى إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بهدية وبعثوا بصدقاتهم مع الهدية وبعث لوفد عشرة فيهم رجل يقال له أبو صفرة المهلب ورجل من أولاد مالك يقال له كعب بن سوس فقدموا إلى المدينة وقد قبض رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ واستخلف أبو بكر فدفعت الهدية إلى أبى بكر والصدقة فوثب على بن أبى طالب فقال هذه هدية ابن جلندى إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليس هذه فدك قال ابن عباس فلا ندرى أقسمها أم أدخلها بيت المال مع الصدقة ولو قسمها لعلمنا ذلك، كذا رواه (ابن جرير الطبري)، وأخرجه أيضًا:(ابن أبى عاصم 4/269، رقم 2290)، وذكر صاحب كتاب (الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم 4/ 269) قال: حَدَّثَنَا ابْنُ مُصَفَّى، نا عُمَرُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ إِلَى قَبَائِلَ مِنْ قَبَائِلِ مُضَرٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَبَعَثَ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً الشَّكُّ مِنْ أَبِي جَمْرَةَ أَحَدُهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَذَهَبُوا بِذَلِكَ الْكِتَابِ إِلَى ذَلِكَ الْقَبِيلِ فَعَرَضَ عَلَيْهِمْ وَقَرَئَ عَلَيْهِمْ فَكَذَّبُوا بِهِ وَلَمْ يَقْبَلُوهُ وَقَتَلُوا أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ أَوْ أَحَدَ الرَّسُولَيْنِ الشَّكُّ (ص:270)، مِنْ أَبِي جَمْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(أَمَا إِنِّي لَوْ كُنْتُ بَعَثْتُ بِكِتَابِي هَذَا إِلَى قَوْمٍ بِالشَّطِّ مِنْ أَهْلِ عُمَانَ مِنْ هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَزْدِ لَصَدَّقُونِي وَلَقَبِلُوا كِتَابِي فَوَثَبَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْكِتَابِ إِلَى إِخْوَانَنَا، فَوَاللَّهِ إِنْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَشَدَّنَا رَجُلًا، وَأَقْوَانا حَمْلًا، وَأَبْعَدَنا أَثَرًا، نَزَلُوا بِسَاحِلِ الْبَحْرِ فَمَلَكُوا الْبَحْرَ، وَلَوْلَا أَنَّ الدَّارَ نَائِيَةٌ لَجَاءُوا كَمَا جَاءَ إِخْوَانُهُمْ مِنَ الشَّنِئِينَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كِتَابًا وَبَعَثَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَوَثَبَ رَجُلٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْعَثْنِي مَعَهُمَا فَأَنَا أَدُلُّ الطَّرِيقَ وَأَعْلَمُ، فَكَتَبَ كِتَابًا وَصَدَّرَ الْكِتَابَ إِلَى مَلِكِهِمْ ابْنِ جَلَنْدَا وَأَهْلِ الْيَمَنِ وَقَالَ لِلرَّسُولَيْنِ: أَمَّا إِنَّهُ سَيَقْبَلُ كِتَابِي وَيُصَدِّقُنِي وَيُؤْمِنُ بِي هُوَ وَأَهْلُ عُمَانَ وَيَسْأَلُكُمُ ابْنُ جَلَنْدَا أَبَعَثَ مَعَكُمَا إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بِهَدِيَّةٍ فَتَقُولُوا لَا وَسَيَقُولُ أَمَا إِنَّهُ لَوْ بَعَثَ مَعَكُمْ بِهَدِيَّةٍ لَكَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْمَائِدَةِ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى الْمَسِيحِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَيْهِ أَسْلَمُوا وَأَسْلَمَ مَلِكُهُمْ وَآمَنُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَبَعَثَ مَلِكُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بِهَدِيَّةٍ وَبَعَثَ مَعَهُمْ بِصَدَقَةِ مَالِهِ وَأَسْلَمَ أَهْلُ عُمَانَ وَبَعَثُوا بِصَدَقَةِ مَالِهِمْ، وَبَعَثُوا وَفْدًا عَشْرَةً وَفِيهِمْ أَبُو صُفْرَةَ وَأَبُو الْمَهَالِبَةِ وَبَعَثَ رَجُلًا مِنْ أَوْلَادِ مَلِكٍ يُقَالُ لَهُ كَعْبُ بْنُ شَوْرٍ وَبَقِيَّةُ الْوَفْدِ مِنْ وَلَدِ جَلَنْدَا وَمِنْ أَوْلَادِ مَلِكٍ فَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ وَقَدْ قُبِضَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَدُفِعَتِ الْهَدِيَّةُ أَوِ الصَّدَقَةُ إلَى أَبِي بَكْرٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ فَوَثَبَ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ فَقَالَ: هَذِهِ هَدِيَّةُ ابْنُ جَلَنْدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَيْسَ هَذِهِ فَدَكُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: فَلَا أَدْرِي أَقَسَمَهَا أَوْ أَدْخَلَهَا بَيْتَ الْمَالِ مَعَ الصَّدَقَةِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَوْ قَسَمَهَا لَعَرَفْنا ذَلِكَ كَانَ لِلْعَبَّاسِ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ نِصْفُهَا، وَلِفَاطِمَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ـ نِصْفُهَا)، وجاء في كتاب (الردة للواقدي ص: 54): وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَدْ عَزَمَ عَلَى قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ وَالْخُرُوجِ إِلَيْهِمْ بِنَفْسِهِ، وَالْمُسْلِمُونَ يَنْهَوْنَهُ عَنْ ذَلِكَ وَيَقُولُونَ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، نَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ لا تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ بِنَفْسِكَ، فَقَدْ عَرَفْتَ حَالَ النَّاسِ، فَإِنْ هَلَكْتَ فَهُوَ هَلاكُ الْمُسْلِمِينَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَقِمْ أَنْتَ فِي الْمَدِينَةِ، فَلْيَقْدُمْ عَلَيْكَ من عمان، واكتب إلى أبان بن سَعِيدٍ، قال المحقق: أبان بن سعيد بن العاص الأموي، صحابي من ذوي الشرف، كان أول الإسلام شديد الخصومة للإسلام والمسلمين، ثم أسلم سنة 7هـ، وبعثه النبي ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عاملا على البحرين فبقي فيها إلى أن توفي النبي فرجع إلى المدينة وأقام فيها إلى أن كانت وقعة أجنادين فحضرها واستشهد بها زمن أبي بكر الصديق سنة 13هـ، وقيل مات في خلافة عثمان (تاريخ الإسلام 1/ 378، حسن الصحابة ص 220، تهذيب ابن عساكر 2/ 124، الإصابة 1/ 15 ـ 18، الأعلام 1/ 27) يَقْدُمُ عَلَيْكَ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، وَاجْمَعْ إِلَيْكَ الْعَسَاكِرَ ثُمَّ ضُمَّهُمْ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَوْ مِنَ الأَنْصَارِ تَكُونُ قَدْ عَرَفْتَهُ بِالْبَأْسِ وَالشِّدَّةِ، فَوَجِّهْهُ إِلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ الْمُرْتَدَّةِ، فَعَسَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يَنْصُرَكَ عَلَيْهِمْ.
فَقَالَ، فَعِنْدَهَا كَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِعُمَانَ، قَدْ كَانَ ولّاه النبي ـ صلّى الله عليه وآله وَسَلَّمَ ـ قَبْلَ ذَلِكَ..
.للموضوع بقية.
*ma.alsharif78@gmail.com

إلى الأعلى