الخميس 22 أغسطس 2019 م - ٢٠ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الصدق هو الطريق المستقيم (1)

الصدق هو الطريق المستقيم (1)

إعداد ـ مبارك بن عبدالله العامري
الصدق منزلة عظيمة دعا إليها ديننا الإسلامي وحث على التمسك بها، فالصدق أهم أسس الاستقامة وبالصدق يعيش الفرد في المجتمع بين محبة وسعادة.
وجه الله سبحانه وتعالى عبادة نهج هذا المنهج العظيم فقال:(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) (التوبة ـ 119).
وخصلة الصدق أفضل ما يتزين به العبد في دنياه بعد الإيمان فبصدق تحيا مع الإيمان بطمأنينة والحياة السعيدة بين أفراد المجتمع، الصدق هو الطريق المستقيم الذي يميز العبد بالإيمان عن أهل النفاق وهو من أشرف الخصال الحميدة التي يتحلى بها المؤمن وبها النجاة في الدنيا والآخرة ودعنا الله سبحانه وتعالى إلى التقيد بهذا الخلق ووجهنا على التزام هذا الخلق القويم رسولنا محمد (صلى الله عليه وسلم) وقد أفاض علينا القرآن الكريم في العديد من الآيات التي تبين هذا الخلق الذي يسعد حياة البشر وكذلك السنة النبوية ورد بها العديد من الأحاديث الشريفة وقد أثنى الله جلت قدرته على الصادقين وجزاء صدقهم بأنهم هم المتقون أصحاب الجنة، فقال:(أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون) (البقرة ـ 177)، وقال سبحانه:(قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم) (المائدة ـ 119).
وقد دعا الله سبحانه وتعالى رسوله محمد (صلى الله عليه وسلم) أن ينهج هذا المسلك القويم فسأل النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) ربه:(وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا) (الإسراء ـ 80). فطلب الحبيب سيدنا محمد ـ عليه أفضل وأزكى التسليم ـ أن يجعل مخرجه ومدخله على الصدق ويحيا الحياة كلها مع الصدق ، وقال عزوجل عن خليله إبراهيم ـ عليه الصلاة والسلام: (واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقاً نبياً) (مريم ـ 41)، وقال تعالى عن إسماعيل ـ عليه الصلاة والسلام:(واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبياً) (مريم ـ 54)، وقال جلت قدرته إدريس ـ عليه الصلاة والسلام:(واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقاً نبياً) (مريم ـ 56).
والرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) جعل من خلال الصدق على أفضل وأشرف درجات فقال النبي (صلى الله عليه وسلم):(عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ الله صِدِّيقًا)، وفي صورة مشرقة نيرة تبين لنا أهمية الصدق وكيف أنه يجعل المؤمن في الدنيا والآخرة، صح عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: قال النبي (صلى الله عليه وسلم):(إِنَّ أهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ، كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ مِنَ الأفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ أوِ الْمَغْرِبِ، لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله! تِلْكَ مَنَازِلُ الأنْبِيَاءِ، لا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ، قَالَ: بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! رِجَالٌ آمَنُوا بِالله وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ).
ويزرع الصدق في النفوس الأمل والأمان والطمأنينة والثقة الصادقة عكس الكذب الذي يؤدي إلى القلق والمشاكل والشك والريبة، فعن الحسن بن علي ـ رضي الله عنهما ـ قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:(دع ما يريبك إلي ما لا يريبك, فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة).
يقول ابن القيم في الصدق إنه:(منزلة القوم الأعظم الذي منه تنشأ جميع منازل السالكين، والطريق الأقوم الذي من لم يسر عليه فهو من المنقطعين الهالكين، وبه تميَّز أهل النفاق من أهل الإيمان، وسكان الجنان من أهل النيران، وهو سيف الله في أرضه، الذي ما وُضع على شيء إلا قطعه، ولا واجه باطلاً إلا أرداه وصرعه، من صال به لم تردَّ صولته، ومن نطق به علت على الخصوم كلمته، فهو روح الأعمال، ومحكُّ الأحوال، والحامل على اقتحام الأهوال، والباب الذي دخل منه الواصلون إلى حضرة ذي الجلال، وهو أساس بناء الدين، وعمود فسطاط اليقين، ودرجته تالية لدرجة النبوة، التي هي أرفع درجات العالمين.

إلى الأعلى