الأحد 22 سبتمبر 2019 م - ٢٢ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / حكم تراخي المستثنى عن المستثنى منه

حكم تراخي المستثنى عن المستثنى منه

علي بن سالم الرواحي
.. والاستثناء من المخصصات المتصلة والأصل اتصال المستثنى بالمستثنى منه في الكلام, وفي جواز فصل المستثنى عن أصله المستثنى منه بتراخٍ زمني, أقوال:
1 ـ لا يجوز ـ وعليه أكثر العلماء بما فيهم المصنف (رحمه الله) ـ إلا إذا ألجأه اضطرار نحو عطاس, (والحجة) إنه لو جاز التراخي في الاستثناء لأدى إلى عدم القطع في صحة الكلام أبداً لأن احتمال الاستثناء سيعتريه, ولحديث أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ: (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَفْعَلْ), فلو جاز الاستثناء في الحلف لكان استثنى فهو أسهل و لما أُلْزِم التكفير عنها, ومن القرآن قوله تعالى:(وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ) (ص ـ 44), ووجه الدلالة لو جاز تأخير الاستثناء لقال لأيوب عليه السلام (استثنِ) ولما طالبه الله جل جلاله بعدم الحِنث مباشرة.
2ـ جائز, والحجة حديث ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ:(وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا، لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا، ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ ” فَإِنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي وَصْلِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ رَدَّ الِاسْتِثْنَاءِ إِلَى الْيَمِينِ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:(وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) (الكهف: 24)، وكذلك ما روِي ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ (يَرَى الِاسْتِثْنَاءَ وَلَوْ بَعْدَ سَنَةٍ)، ثُمَّ قَرَأَ: (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) (الكهف ـ 24), وهؤلاء على أقوال:
أ ـ جائز بلا نوي الاستثناء حال الكلام, ثم اختلفوا في تحديد مدة التراخي:
ـ صح الاستثناء أن يقع ما دام في المجلس فقط: قاسوه على خِيار المجلس.
ـ شهر: قاسوه على الاستبراء.
ـ أربعة أشهر وإن لم ينوَ الاستثناء حال التكلم أخذاً بقوله تعالى:(فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) (التوبة ـ 2) فأعطاهم سبحانه وتعالى هذه المدة ليختاروا بين الإسلام والكفر.
ـ سنة: قاسوه على الأمان الذي يعطيه أحد المسلمين لبعض المشركين.
ـ سنتين وهو قول لمجاهد ولم أقفْ على دليله.
ـ دوام العمر: لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) استثنى بعد حين كما حصل ذلك في آية الكهف, ولا دليل على تخصيص وقت دون آخر.

إلى الأعلى