الإثنين 16 سبتمبر 2019 م - ١٦ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / في انتظار جولة جديدة من “صفقة كوشنر”

في انتظار جولة جديدة من “صفقة كوشنر”

أيمن حسين

أقر جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وصهره، بفشل “ورشة البحرين” لتسوية الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، من خلال الشق الاقتصادي الذي طرحته الولايات المتحدة الأميركية فيما يعرف إعلاميا بـ”صفقة القرن”، وهو ما نقلته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية انتقد فيها مقاطعة الفلسطينيين للمؤتمر الاقتصادي، وأعترف أن السبب الرئيسي وراء فشل الصفقة هو الغياب الفلسطيني الكامل ورفض الجماعي.
السلطة الفلسطينية وكافة الفصائل، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة أعلنت بالكامل مقاطعتها لمؤتمر البحرين ورفضها أي نتائج تصدر عنه، وهو ما وصفته الإدارة الأميركية بأنه “صدمة” في ظل تهيئة أطراف عربية لقبول التسوية الاقتصادية دون طرح حل سياسي أو الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة الكاملة على أراضيها.
كوشنر جدد انتقاداته للقيادة الفلسطينية، متهما إياها بتسببها في إفشال جهوده قائلا: “كان هناك جمع غفير من رجال الأعمال وممثلي شركات عالمية، وكان هناك كثيرون أرادوا الحضور لكننا لم ندعهم ـ يقصد الإسرائيليين ـ الخطة الاقتصادية يمكن تحقيقها، ولكن ذلك لن يتم من دون قيادة فلسطينية” ـ بحسب الصحيفة الإسرائيلية التي نقلت وكالات الأنباء العالمية التصريحات عنها.
وقال صهر ترامب “إن 28 مليار دولار من بين 50 مليارا تم تخصيصها ضمن صفقة القرن سيتم استثمارها في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهذه المليارات لن تأتي إذا لم تغير القيادة الفلسطينية طرقها. وأضاف: “لم تكن هناك نتائج مؤكدة من توظيف استثمارات مالية للفلسطينيين في الماضي، حضر في البحرين ممثلون عن بلدان إفريقية، وهؤلاء أبلغونا أنه في حال لم يكن الفلسطينيون معنيين بالاستثمار فسنكون سعداء لاستقبال الاستثمارات الاقتصادية واهتمام الأميركيين والعالم”.
فشل مؤتمر البحرين لا يعني توقف كوشنر عن الترويج للصفقة؛ بل على النقيض تماما، سيزيد من قدراته التسويقية، ولعل ما يؤكد هذا التنظير أن حديثه الذي نقلته الصحيفة الإسرائيلية كان خلال مقابلة عبر الهاتف أجراها مع صحفيين عرب وإسرائيليين هذا الأسبوع، وكان محور الحديث مرتبطا بمقاطعة الفلسطينيين للمؤتمر الاقتصادي في البحرين، فيما أوضحت الصحيفة الإسرائيلية أن هذه المقابلة كانت جزءا من الجهود الإعلامية الأميركية لتسويق “صفقة القرن” عند القراء العرب.
من جهة أخرى ما زال صهر ترامب يداعب الفلسطينيين للوقوع في الفخ الذي نصبه لهم، فجدد دعوته لهم لدراسة الصفقة وقبولها، وقال إنه على الرغم من الهجوم الفلسطيني غير المسبوق على الأميركيين إلا أن أبواب البيت الأبيض ما زالت مفتوحة أمام الفلسطينيين والقيادة الفلسطينية.
الجولة القادمة لكوشنر في تسويق الصفقة قد تشمل عرضا سياسيا بجانب التسوية الاقتصادية لتوسعة رقعة الداعمين لها، فاجتذاب رجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال إلى المنامة لم يؤتِ ثماره؛ وهو ما يوجه الدفع لعملية اجتذاب ساسة على نطاق واسع من خلال تقديم طرح سياسي جديد جنبا إلى جنب مع المبادرة الاقتصادية، وربما تشمل الجولة القادمة لصفقة القرن ممارسة ضغوط على الأطراف الفلسطينية للقبول بالحلول الأميركية؛ لكن في كل الأحوال ستظل “صفقة القرن” مستهجنة من الشعوب العربية، ومرفوضة من الجانب الفلسطيني حتى لو لاقت دعما عربيا وزخما عالميا، لأن القضية ترتبط باحتلال الأرض وليست بنهب الأموال أو الثروات، ولا حتى بانتزاع أو إزاحة سلطة من سدة الحكم.
وفي كل الأحوال سيبقى الطرح الأميركي موجودا خلال ولاية دونالد ترامب الحالية أو إذا أعيد انتخابه، بفضل إيمان صهره الشاب اليهودي جاريد كوشنر بضرورة خداع العرب، وتوفير بيئة آمنة لإسرائيل تمكنهم من انتزاع حقوق الأرض وما تلاها من حقوق بشرية واقتصادية وسياسية واجتماعية، والتوسع في سياسة الاستيطان وتمدد الاحتلال؛ لكن حتما الجولات القادمة ستعري الرؤية الأميركية لبيان أهدافها الحقيقية، وتجرد المبادرة من مسمى “صفقة القرن” إلى “صفقة كوشنر”، وهو ما ستبينه الجولات القادمة.

إلى الأعلى