السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : عيون على “عين العرب”

رأي الوطن : عيون على “عين العرب”

كل العيون شاخصة باتجاه “عين العرب” حيث مكامن الوجع مما قد يحصل في تلك المدينة الكردية السورية التي تتأهب لأن تضم إلى ملكوت ” داعش”. من المفيد سخريته أن التحالف العالمي لم يتمكن بعد من إعادة السيطرة للأكراد، اللعبة واضحة، والكلام المعسول اتجاه كوباني مازال مجرد نظريات لاقيمة لها، وآمال مصنوعة من سراب.
رئيس وزراء تركيا أحمد داوود أوغلو أعلن أن “عين العرب” لن تسقط بأيدي ” داعش”، في الوقت الذي يحشد قواته على مرأى منها، وتكاد مدافع الإرهابيين تسمع بوضوح في اسطنبول وفي أذنه شخصيا. وأما التحالف الذي يريدنا أن نصدق أنه يقاتل ” داعش ” ويضرب مقراتها، لن يترك المدينة التي لم يعد فيها سوى حفنة من المقاتلين الأكراد للدفاع عنها تؤكل وتتحول إلى مذبحة أين منها مذابح المغول في بغداد.
مهما قلنا إن كوباني عصية على الانهيار والاستسلام، فنكاد نخطيء في التعريف أو نجافي الحقيقة. المدينة قابلة للسقوط في أية لحظة، ودفاعاتها تتراجع بعد أن أصبح الإرهاب بداخلها، وهو يشحذ سكاكينه فرحا بقرب اجتثاثه كل من فيها.
من المؤلم أن كل ضمانات التحالف وهذا العالم العجيب لم تستطع تأمين سلامة الأكراد الذين نزح منهم حتى الآن أكثر من ثلاثمائة ألف. قلنا في مرة سابقة إن عين العرب صورة من صور التحالف المكشوف بين ” داعش ” وتركيا التي لن يزعجها إطلاقا استغاثة المدينة التي ستكرره مرات دون أن يسمعها أحد. فالكل مشغول برسم خطط وتعيين مواقع، وتقديم هدايا في أماكن أخرى للتنظيم الإرهابي على صبره في عين العرب.
عالم يتأمل مشهدا سيتحول بعد أيام قليلة إلى مشاهد مروعة، ونحن نعرف أن بإمكانه استغاثة الملهوف الكردي ومع ذلك ليس من مغيث. وهكذا تحولت المدينة الصلبة، رمزا للتداخل الدولي فيها، كل يبيع ويشتري على أجساد محاصرة سوف ينخرها التعب بعد أيام، فلا الكرد جاؤوا لنصرتها، ولا التحالف فعلها وأراحهم، كل التدخلات في المدينة، وليس من خلاص، طالما أن جميع المتدخلين يريدون التوازن في القتال، وإلا فلتكن المدينة من حصة ” داعش ” في النهاية، لأنهم يريدون لها أن تتمدد أكثر حتى حدود تركيا مصدر روحها ومعقل تمويلها ودعمها ولكي تكون على حساب أناس تريد تركيا كسر شوكتهم في الميدان من أجل تكسير عظامهم في السياسة.
عيون إذن على عين العرب، بعضها ملهوف وخائف من إرهاب لايشبع القتل والذبح والتدمير، صنع في الغرب لهذه الغاية، واحتضن من قبل التركي لغايات، المهم أن تتحول عين العرب إلى ملحمة تعلم الآخرين أن يزيدوا من رهبة ” داعش ” وأن يخافوا على أعناقهم من الذبح وأن يسلموا بأنها الأبقى في الزمن التركي الغربي.
للمرة الألف نكرر أن ” داعش ” المصنوعة بعناية لن تترك للريح، ستعطى المدى الذي تحتاجه، لكي تصل في النهاية إلى مايحتاجون منها.

إلى الأعلى