الجمعة 19 يوليو 2019 م - ١٦ ذي القعدة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / أوراق الخريف: بيئة اقتصادية واعدة

أوراق الخريف: بيئة اقتصادية واعدة

د. أحمد بن سالم باتميرا

أصبحت السلطنة مهيأة وبيئة خصبة للاستثمار وجلب الصناعات والمشاريع العملاقة، بعد أن صدرت القوانين والتشريعات المحفزة لهذا الأمر، وذلك بتفضل حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بإصدار المراسيم السلطانية السامية الخاصة بقانون استثمار رأس المال الأجنبي، وقانون التخصيص، وقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وقانون الإفلاس، وإنشاء الهيئة العامة للتخصيص والشراكة وإصدار نظامها، وبذلك نكون قد وضعنا أسسا أكثر تطورا وفاعلية بالنسبة للبيئة الاقتصادية والاستثمارية الواعدة للسلطنة، وإفساح المجال للقطاع الخاص المحلي والخارجي للاستثمار وتهيئة السوق المحلي ليكون أكثر قدرة على المنافسة خارجيا.
فإن هذه القوانين تمهد للرؤية المستقبلية “عُمان 2040″، للاقتصاد العماني، والتي تصب في إقامة واكتمال دولة المؤسسات والقوانين، لتنتقل السلطنة إلى مرحلة تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وعلى الجهات المختصة والمؤسسات العمل على دفع عجلة التنمية قدما لما لها من إيجابيات للقطاع الخاص، مع العمل على المساهمة الفعالة في إقامة المشاريع الحيوية الواعدة وإدارتها وتشغيلها بكفاءة وتنافسية عالية أسوة بالدول المتقدمة، وتوفير الاحتياجات المطلوبة للمستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال وجذبها للسوق المحلي لما تملكه السلطنة من مقومات جغرافية واقتصادية واعدة لا يضاهيها أي بلد آخر.
هذه القوانين ستخفف كذلك من الضغط على الموازنة العامة للدولة خصوصا في المشاريع القابلة للتمويل الذاتي مع فتح التوريدات ومراقبة السوق، وتقديم الضمانات التي تكفل للقطاع الحاص ديمومة العمل دون معوقات، مما ستمهد لإيجاد وظائف وفرص عمل لمخرجات التعليم والباحثين عن عمل من الجنسين، خصوصا وأن القوانين ستسهم بشكل مباشر في تطوير المنظومة التشريعية للاستثمار بكافة أنواعه وأشكاله والتي تعد أحد أهم العوامل الجاذبة لرؤوس الأموال وتحسين بيئة الأعمال، خصوصا في ظل التنافسية الإقليمية والعالمية.
إن مجموعة القوانين الجديدة تمتلك في طياتها مؤشرات ستساعد على تعزيز التنافسية العمانية على الصعيدين الإقليمي والعالمي، مما يسهل إبراز المزايا الاقتصادية للسلطنة والترويج لها، كما ستسهم بشكل كبير في جعل السلطنة سوقا إقليميا ودوليا حرا ومنفتحا من خلال التعديلات الجديدة، لما تملكه من السلطنة من موانئ ومدن صناعية ومطارات وغاز ومياه وشبكة مواصلات وأيادٍ عاملة متدربة وموقع جغرافي، وغيرها والتي يتطلبها أي مشروع صناعي أو تجاري أو استثماري. فعلينا استغلال هذه البيئة الجاذبة لتعزيز قوة ومتانة الاقتصاد الوطني، وقيام مشروعات صناعية ولوجستية مختلفة تسهم في توفير فرص عمل وتتيح المجال نحو توطين المزيد من الصناعات الكبيرة المختلفة في السلطنة بما يحقق استراتيجية التنويع الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل الوطني بشكل أساسي.
وحقيقة، إن هذه القوانين والتشريعات الجديدة التي أسهم مجلس عُمان ـ الذي يضم مجلسي الدولة والشورى ـ في صياغتها تواكب المتطلبات الاقتصادية مع تزايد التحديات التي تواجها دول العالم بخصوص تقلبات أسعار المستمرة والمنافسة العالمية بين الدول لاستقطاب المستثمرين، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
إن سفينة الاقتصاد العماني بدأت تنطلق رويدا رويدا، وبشكل يبعث على الاطمئنان، عبر حزمة من النجاحات والمشروعات التي بدأت تظهر على أرض الواقع، لذا على الجهات المختصة الإسراع في التنفيذ والبحث عن حلول وتجاوز المعوقات للوصول بالمنتج والصناعة العمانية للعالمية، وهذا ـ بإذن الله ـ سيتحقق بشرط واحد وهو التكاتف وتغيير السياسات القديمة وفتح الأسواق وتذليل الصعاب أمام المستثمرين داخليا وخارجيا، وهو ما يؤكد أن هذه المراسيم الأخيرة ستمهد لهذا الإطار المهم ليسير الاقتصاد وتنتعش التجارة وتتنوع الإيرادات لتكون المحصلة في النهاية تحقيق التطلعات المرجوة من المناطق الصناعية والمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم التي ما زالت تحتاج وتحتاج للعمل ولأفكار جديدة لتسويقها وتوطين السكان فيها، وتوفير الاحتياجات الاجتماعية لها والصحية من خلال القطاع الخاص والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ودعم الأفكار الشبابية بالأموال والتسهيلات.
فلا مجال اليوم أو عذر أمام الجهات المعنية أو القطاع الخاص، فالمرحلة الحالية مشجعة، وبذلك أصبحت الكرة في ملعب الجهات المختصة لتفعيل وترويج السلطنة كجهة واعدة للاستثمار، وهذا سيكون له مردود كبير على الدخل الوطني وعلى مستوى معيشة المواطن العماني لقادم السنوات. فإذا استطعنا تحقيق كل هذه الغايات وجلبنا الشركات والمصانع ورؤوس الأموال للمدن الصناعية وتشغيل الموانئ والمطارات وتنشيط التجارة الداخلية، وتحويل الصحراء لواحة خضراء منتجة، واستغلال الطاقة الشمسية والبحار الواسعة، وركزنا على الصناعات البتروكيماوية والثروات المعدنية وغيرها، سنحقق بالتأكيد أهداف التنمية المستدامة المطلوبة. ونعزز بذلك مسيرة الإنجازات التنموية المتعددة التي تحققت في السلطنة خلال الفترة الماضية من عمر النهضة المباركة.

إلى الأعلى