الجمعة 19 يوليو 2019 م - ١٦ ذي القعدة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / في العمق: الهوية البصرية لمجلس الدولة نافذة التطوير البرلماني

في العمق: الهوية البصرية لمجلس الدولة نافذة التطوير البرلماني

د. رجب بن علي العويسي

في احتفائية أقامها مجلس الدولة على شرف المكرمين أعضاء المجلس، أسدل خلالها الستار على الفترة السادسة بموجب الأوامر السامية بفض دور الانعقاد الرابع من الفترة السادسة والذي يصادف اليوم الأحد 14/ يوليو/ 2019، لتنتهي بذلك فترة عمل حافلة بالعطاء والإنجاز، ومسيرة مباركة مفعمة بالأمل والطموح، أظهرت عمق التناغم بين أجهزة المجلس، وأعطت صورة واضحة حول مسيرة العمل البرلماني، ومرحلة جديدة من التطوير الذي ارتبط بحدث له أهميته في مسيرة عمل المجلس، ونافذة يسعى من خلالها إلى مزيد من الشراكة والتقارب والتكامل الوطني، ينطلق منها المجلس إلى المجتمع الدولي ليؤسس بأنشطته وبرامجه حضورا مشهودا وسيرة حسنة في النهج المؤسسي المتوازن والسلوك البرلماني الرشيد.
وشكل التفاعل الحاصل بين أجهزة المجلس، نقطة تحول قادمة ومحطة عطاء نوعية التزمت القوة، وأدركت المنهجية، واعتمدت القراءة البرلمانية الواعية، والاستراتيجيات الواعدة في مراجعة القوانين وإجراءات المجلس في التعامل مع التباينات وإدارة مساراته؛ أضاف لمسيرة المجلس استحقاقات رصدت القيمة النوعية للأداء البرلماني في ترسيخ مفهوم الإنتاجية في التشريع وتكامل خيوطه وتتناغم أدواته، تأكيدا للإرادة السامية لجلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وثقته بما يقدمه المجلس في صياغة سياسات تنموية أكثر نضجا واتزانا وعمقا وواقعية وأداء، فكان نشاط أجهزة المجلس انموذجا وطنيا في التلاحم المؤسسي، والتكامل في الاختصاصات، وتقاسم المسؤوليات، وتناغم الأفكار والتوجهات.
وفي ظل وجود إرادة التطوير ودافعية الإنجاز التي تناغمت مع قيمة الشعور بالحاجة إلى توظيف التقنية والاستفادة من منصات التواصل الاجتماعي في تعزيز مسيرة المجلس وبناء منصات إنجاز برلماني يتسم بالاستدامة والتنوع والديناميكية والاقتراب من الواقع الميداني، وتأطير أساليبه في تعزيز البناء التشريعي الوطني؛ كانت الأنظار تتجه إلى تعظيم القيمة التنافسية في التشريع وتطويرها في سبيل بناء شراكات عمل مع مؤسسات الدولة، وإيجاد صيغة من العمل النوعي المشترك الذي تتجسد معالمه بين مدركات السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية مع المحافظة على هويتها وخصوصيتها وكفاءتها في إدارة متطلبات المرحلة من التشريعات، وتوظيف الصلاحيات والكفاءات والخبرات التي يتميز به المجلس والذي يمكن استشراف معالمه من المادة 58 مكررا (1، 2، 3، 4، 5، 6، 7) من النظام الأساسي للدولة(101/96) حيث تضمنت أحكاما خصوصا بالمجلس واختيار أعضائه؛ والتي اتجهت إلى رفد المؤسسات بالجوانب التطويرية التي تحتاجها، وتعزيز اهتمامها بالقضايا التي يتلمس المجلس وعبر أعضائه بالحاجة إليها في ظل ما تؤكده لغة الأرقام، وتفصح عنه مؤشرات الأداء الوطني؛ وأن تتجه صيغة وفلسفة التحول المنشود بالسلوك البرلماني إلى منجر العالمية، فعبر الدبلوماسية البرلمانية ولجان الشراكة والصداقة البرلمانية مع المجالس البرلمانية والتشريعية الإقليمية والدولية، منصة مهمة من التواصل المقنن يتطلع المجلس لتوظيفها في نقل أصالة الممارسة العمانية الشوروية والبرلمانية وما تحمله من مؤشرات النجاح للعالم، والتي عكست خلالها قوة إجراءات العمل البرلماني وكفاءة قواعده وسمو منطلقاته التي التزمها مسار عمل المجلس.
إن تدشين الهوية البصرية المطورة للمجلس، وما اتسمت به من وضوح أهدافها وتناسق ألوانها وعمق أبعادها، وارتباطها بشعار المجلس واحتوائها لمكوناته، يشكل خيطا ممتدا لترسيخ الصورة الذهنية الإيجابية للمجلس في جميع الأوساط المجتمعية، والدلالات التي تؤسسها في ثقافة الوعي المهني برؤية المجلس ورسالته وأهدافه واختصاصاته بدور المجلس وحضوره المستمر في كل منصات التواصل الاجتماعي، وفي جسور التواصل الممتدة الداخلية والخارجية مع مكونات النسق الوطني من جهة ومكونات المنظومة العالمية وعمليات التواصل والتفاعل والشراكة ولجان الصداقة والزيارات واللقاءات المجلس مع مختلف الفاعليين الدوليين، لهذا تبع تدشين الهوية تطوير الموقع الإلكتروني ليصبح أكثر تناغما مع متطلبات تحققها والاستفادة من مميزاتها؛ مرحلة متقدمة في تعزيز دور إعلام المجلس في كسب رهان المرحلة القادمة وتوظيف نواتجها لتأسيس رؤية أكثر شمولية ووضوحا تضع التطوير الإعلامي مدخل لقراءة البرلمان بصورة تجمع بين عمق الشعور به واستشعاره ووضوح الصورة الذهنية الإيجابية بما يحمله من فرص التغيير، وثنائيا تطويريا متكاملا في قراءة المستقبل واستشراف مسيرة العمل الشوروي والبرلماني؛ وبالتالي يأتي هذا الحدث في ظل مرحلة اتسمت بتحقيق الكثير من الجهود والإنجازات المعززة لاختصاصات المجلس والتي حددتها المادة “58″ مكررا “35″ و”36″ و”37″ و”58 “38″ و”40″ و”42”، من النظام الأساسي للدولة(101/96)، وعبر العديد من الجلسات البرلمانية بما يزيد عن 60 جلسة عامة بالمجلس أو مشتركة مع مجلس الشورى، وعشرات الجلسات لمكتب المجلس، ومئات الجلسات الداخلية للأعضاء المكرمين باللجان الخمس والتي صاحبها العديد من الاستضافات للمسؤولين وذوي الاختصاص في مؤسسات الدولة المختلفة والقطاع الخاص بحسب طبيعة المشروع والمقترح أو الدراسة البرلمانية؛ وأنتجت رفد الواقع الوطني بما يزيد عن 80 منجزا في التشريعات والقوانين والمقترحات والدراسات البرلمانية.
إن الهوية البصرية بما حملته من معطيات وأهداف في التعريف بالمجلس، واستخدام الألوان والشعار بطريقة تعزز من مسارات الفهم والمعرفة المتعمقة لاختصاصاته، فرصة لتعزيز انموذج التناغم في عمل المجلس واستفادتها من كل المحطات السابقة التي أصّلها في مسيرة إنجازه، فكان دوره في تعزيز الدبلوماسية البرلمانية، وتأطير مفاهيم ثقافة البرلمان، والمشاركات والفعاليات والإنجازات النوعية، والمقترحات والدراسات البرلمانية، منصات اعتمدتها البوابة الإلكترونية للمجلس في ظل ما أضافته من موجهات للتطوير ومنصات للتواصل، وأعطت المجلس مادة ثرية ورصيد فكري نوعي في مسيرة التطوير الإلكتروني، وترسيخ الوعي والثقافة في قراءة المعطيات الحاصلة في الشأن العالمي، والتعاطي بمهنية عالية وقراءة فاحصة مع مختلف الآراء ووجهات النظر والنقاشات في تناولت مشروعات القوانين ومشروع الخطة الخمسية والميزانية السنوية أو تقرير جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة؛ فكانت بذلك شواهد إثبات على فلسفة العمل الراقي التي اعتمدها المجلس في أجندته وقراءته للواقع واستشراف المستقبل بروح الفريق الواحد، ونهج الحكمة، وحس الوطن، وسمو الفكرة، وعلو الهمة، وهدوء الشخصية، ومبدأ الثقة، أضافت إلى الهوية البصرية للمجلس مفردة التناغم في الأفكار ووجهات النظر الداخلية وأرصدة التميز التي يمتلكها؛ كقيمة مضافة تظهر تجلياتها على إنجازات المجلس ومنتجه ونجاحاته، وتوظيف الفرص وتوجيهها لصالح تفعيل دور المؤسسات بالتزام المهنية والجودة والشفافية في تعاملها مع قضايا المواطن.
من هنا لم تعد الهوية البصرية للمجلس ترفا فكريا؛ بقدر ما أفصحت في مكوناتها عن ضرورة استراتيجية أملتها الظروف وعززتها المعطيات وأكدتها التنافسية والحضور الفعلي للمجلس في المنصات التواصلية وفي البناء الفكري للإنسان العماني؛ وهو تعبير عن فلسفة عمل تتسم بالتقنين والفاعلية والتفاعل وفق أطر واضحة من الأريحية والأمان والتناغم في كل تراكيبها ومفاهيمها وقيمها ومبادئها؛ منطلقة من تعددية الأدوات وتنوعها واكتمال البنية المعرفية والمفاهيمية الشوروية، والبنية التنظيمية التي حددتها لوائح العمل الداخلية للمجلس، وما أوجده ذلك من شعور إيجابي بما يمثله المجلس من ثقل في المنظومة البرلمانية الوطنية، وهي تعكس مصداقية الهدف، ومنهجية الفعل، ودقة التطبيق للأدوات، ووضوح معالم العمل في تنفيذ الاختصاصات، وأعطت رؤية المجلس والمقترحات والمرئيات التي خلص إليها عبر نواتج القوانين والدراسات البرلمانية؛ مدخلا عزز من حضوره المستمر في كافة خطوط التأثير وقطاعات الإنتاج؛ كما شكل هذا الاتساع في الاختصاصات، والمهنية في الأدوات، والموضوعية في المعالجة.
وتبقى الهوية البصرية منصة قوة، أفصحت عن البعد النوعي الذي حمله شعار المجلس ووظفته بشكل يتناغم مع غاياته وأهدافه وينسجم مع فلسفة عمله ورؤيته وموقعه كأحد جناحي مجلس عمان، وما حمله هذا الشعار من رموز وأحرف ومفردات، يظهر ملونا بألوان العلم العماني، يجمع القوة مع الهيبة والرصانة والتناغم بين أجهزته ووضوح الغاية والهدف وسمو القيم التي يحملها، والمهنية التي يتعاطى معها، فلوحة الألوان الرئيسية مستمدة من شعار المجلس، الذي شكل مصدر استنباط لهذه الصورة، ومرجعا رئيسيا في بناء مفرداتها وإعادة نمذجتها بطريقة تبرز منطق الوضوح والهدوء والقوة في الصورة وترصد معاني الدقة والحيوية والديناميكية في الأحرف والرموز، وتعبر عن مساحة الاحتواء لمختلف القنوات المجتمعية، وفي المقابل فإن لوحة الألوان الفرعية المستمدة من ألوان الديكور الداخلي لقاعات المجلس وشرفاته تؤسس لقيم خصوصية المجلس وهيبته ومكانته والبعد الفلسفي الوطني الذي يحمله؛ لذلك فهو انعكاس لبيئة عمله سامقة في سماوات المجد، ومسار التوجه الغائر في عمق المسؤولية، فيوظف مدلولاتها بطريقة مبتكرة تحمل طابع التجديد والاستدامة والتطوير، لذلك فإن التوقعات أن تسهم القراءات البصرية الناتجة عنها في ترسيخ وعي أقوى وفهم أعمق وحضور أوسع واستقراء لمساحات التجديد من أوسع أبوابها، تُبقي مساحات التواصل قائمة مؤصلة للهدف متناغمة مع قوة المنافسة.
هذا الأمر يرتبط أيضا بما يمكن أن تتيحه الهوية البصرية للمجلس من فرص أكبر للتسويق النوعي الذي يصل إلى أكبر جمهور مستهدف؛ فتقدم هوية المجلس في صورة مبسطة تُرسخ قيم المجلس والمفاهيم التي يعمل عليها، والمبادئ التي يحتكم إليها، والمنظورات الفكرية والأدائية والاستراتيجية التي يعمل على تأصيلها في ثقافة الفاعلين الداخلين أعضاء المجلس والموظفين بأمانة المجلس أو الخارجيين من مؤسسات وأفراد وشركاء محليون ودوليون؛ وسواء من خلال طباعة الهوية البصرية على أوراق التخاطب الرسمية الداخلية والخارجية للمجلس، والمنشورات الإعلامية في الصحف اليومية، وفي إصدارات المجلس كالمجلة البرلمانية شرفات والتقرير البرلماني، وإضافتها في بطاقة الموظفين، والأوراق والملفات والأظرف بمختلف مقاساتها وأحجامها، وأغلفة الاسطوانات والأختام وغيرها حتى تثبت في أذهان المتابعين والشركاء والفاعلين مع المجلس، بالإضافة إلى إضافتها في التصاميم الإلكترونية لحسابات المجلس على الفيسبوك والتويتر والانستجرام واليوتيوب وغيرها؛ فإن الهوية البصرية للمجلس، تحول نوعي في مسيرة التطوير البرلماني لما تؤسسه من مرحلة عمل قادمة تقوم على تأكيد مبدأ الاتساع والشمولية، واستراتيجيات التسويق الإلكتروني، وهو أمر يرتبط بتعاطيها مع إنترنت الأشياء وتوظيفها في قدرة المجلس على الاستفادة من مكوناته وتوظيفها بشكل يخدم أجندته ويؤطر لمساحات أكبر من التواصل والانسجام والتناغم مع أولوياته، وتكوين قاعدة شعبية اجتماعية من المؤسسات والأفراد في الاستفادة من المنتج النوعي الذي يقدمه المجلس، والذي يؤسس لنمو ثقافة البرلمان وفقهه في سلوك الناشئة، والشراكة والحضور الفاعل في منظومة العمل الوطني بشكل يستفيد من الفرص والصلاحيات والمهنية التي يعمل المجلس عليها، والتزام نهج الخصوصية المهنية المتفردة المتضمنة في قواعد السلوك البرلماني، والتي تنطلق من مفاهيم التعددية والاتساع في الفكر الشوروي البرلماني.
وتبقى قدرة إعلام المجلس على ترك بصمة تأثير نوعية في صفحاته وانطباع رائق في سلوك من يتابعون منصات عمله بكل تفاصيلها ويفهمون ما بين السطور من إنجازات نوعية لذلك؛ مرهونة بتوظيف الهوية البصرية في بناء صورة ذهنية إيجابية لدى كل الفاعلين مع المجلس، بما يؤسس لمرحلة يستشعر فيها الجميع دوره المحوري في منظومة التطوير والبناء، ويعمق المشهد البرلماني في ظل منصات التقارب والتناغم التي بات يصنعها المجلس ويؤسسها في الواقع الوطني، كونها مرحلة مهمة في زيادة حجم تفاعل الجمهور الداخلي والخارجي مع كل إنتاجات المجلس وأنشطته وبرامجه.
أخيرا فإن إطلاق الهوية البصرية بادرة نوعية تحسب للمجلس؛ ونافذة تطويرية تتكيف مع المعطيات الكونية، وتتماشى مع حزمة الإجراءات التحسينية التي اتجه إليها المجلس في الإعلام والتسويق الإعلامي والشراكة وتقوية المنصات التفاعلية الداخلية وعبر اللجان والجلسات وإجراءات الحضور والتصويت وغيرها، بتعظيم دور التقنية وإنترنت الأشياء في الحفاظ على مستوى واعد من التنافسية والاتزان، وخلق منصات تسويقية أكثر تفاعلية واستدامة تعطي مؤشرات واضحة حول مفاهيم التحول والأصالة التي رسمها مجلس الدولة في مسيرة العمل البرلماني، وهي مساحة يستشعر فيها المجتمع الدور المحوري لمجلس الدولة في منظومة العمل الوطني، فيتعاطى مع منتجات المجلس بمهنية عالية وحس راقٍ. ويبقى التساؤل الذي يبحث عن مؤشرات عمل له في قادم الوقت: كيف يمكن لإعلام المجلس أن يوظف معطيات الهوية البصرية في توجيه الأنظار إلى إنتاجات المجلس عبر منصات التواصل الاجتماعي والموقع الإلكتروني وزيادة مستوى التفاعل معها، وكيف يمكن توظيفها في تحقيق التنافسية المبتكرة في الأنشطة الداخلية للمجلس؟

إلى الأعلى