الجمعة 19 يوليو 2019 م - ١٦ ذي القعدة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / المحليات / كل أحد : خطط الإحلال الوظيفي..
كل أحد : خطط الإحلال الوظيفي..

كل أحد : خطط الإحلال الوظيفي..

مع تزايد مُخرجات مؤسسات التعليم العالي في السلطنة وتشبّع سوق العمل في الوقت الراهن، ومع النسب التي تُعتبر نوعاً ما مرتفعة في أعداد الوافدين العاملين بالقطاعين العام والخاص، بات على الحكومة وضع خطط للإحلال الوظيفي الشامل في شتى مؤسسات القطاعين، ونستطيع القول بأن عصر التعمين انتهى واليوم الإحلال هو الفيصل للخروج من المشكلة المتجددة للباحثين عن عمل والتي وللأسف الشديد يستغلها البعض كشماعة لعدم الاستقرار المجتمعي والظروف المالية وغيرها نتيجة أسباب ذاتية أو عامة وهي كلها واهية أمام الجهود التي تبذلها مؤسسات وقطاعات الدولة لاستيعاب الباحثين عن عمل.
لطالما أكدنا بأن الإحلال هو الحل لقضية الباحثين عن عمل، لماذا ؟، لأن هناك قطاعات في البلاد ما زالت تستوعب أعدادا هائلة من الوافدين سواءً أكانت حكومية أو خاصة، وإذا كانت معدلات رواتب العاملين فيها من الوافدين مُتدنيّة وأن المواطن يترفع عن العمل بها نتيجة ضعف الراتب الشهري والمميزات الوظيفية الأخرى فإن معالجة هذه الناحية تتطلب إعادة النظر في نظام الرواتب والأجور من ناحية وتعزيز جوانب التوعية للشباب من ناحية أخرى، فجميعنا يتفق بأن البدء في الحياة العملية أفضل من البقاء في حالة انتظار للوظيفة وأن وجود دخل شهري للفرد أفضل من كونه عالة على أحد، فالبدء في العمل والانطلاق هو المهم والتدرج الوظيفي والعملي هو الأهم والذي يأتي تباعاً، أما سلسلة الانتظار التي تتزايد يوماً بعد الآخر فأساس علاجها ثلاثة أسس من وجهة نظري المتواضعة الأول تحريك واقع الإحلال في السلطنة بوتيرة أسرع والثاني معالجة واقع الأجور والمميزات بالمقارنة بين الوافد والمواطن والثالث زيادة جرعات التوعية للشباب بضرورة البدء في مسيرة العمل سواءً أكانت عبر المشاريع الخاصة والعمل الحر أو العمل لدى القطاعات المختلفة ذات الأجور المتدنية نوعاً ما إلى حين المقدرة على التدرج الوظيفي أو البحث عن فرص أفضل وهذا هو الأسلم لمن أراد تحقيق ذاته والإسهام في خدمة وطنه.
من الغرابة بمكان اليوم أن هناك قطاعات حكومية بالدولة تواجه تحديات واسعة بالنسبة للإحلال والأغرب بأن لديها أعداد هائلة من الوافدين كقطاع الصحة مثلاً، هذا القطاع الحيوي والهام الذي لا يمكن شغل وظائفه دون تخطيط مُسبق لكون وظائفه تخصصية بحتة وترتبط ارتباط مُباشر بحياة الناس وسلامتهم ولا يمكن بأي حال من الأحوال فرض الإحلال خلال مدة قصيرة ولذا وضعت عنوان هذا المقال خطط الإحلال الوظيفي أي يجب علينا أن نخطط طويلاً من الآن للإحلال ليلازم توجهات مؤسسات الدولة والحكومة بشكل عام خلال سنوات طوال لاحقة وأن لا يقتصر هذا الأمر حينما تطفو قضية الباحثين عن عمل على السطح وحينها نبقى تحت رهان التعليمات السامية لمولانا أعزه الله أو فتح مجال التوظيف العشوائي الذي أوجد ترهل وظيفي لا سيما في بعض مؤسسات الدولة نتيجة التوزيع العشوائي دون تخطيط ونحن لاحظنا جميعاً هذا الواقع في العام 2011م.
خلاصة القول: الإحلال هو الحل لقضية الباحثين، بعد أن تم توحيد التوظيف في السلطنة عبر مركز التشغيل إذا ما نجح هذا المركز في تحقيق رؤية الحكومة ورغبة المواطنين وأن تكون هناك قوانين صارمة لتنظيم سوق العمل في القطاعين دون استثناء، نأمل أن لا تسبب هذه المشكلة أية جوانب سلبية على المجتمع بشكل عام وأن ينطلق الشباب إلى ميادين الأعمال المختلفة والأهم هو البدء ثم التدرج والبحث عن الأفضل وبالتالي نستطيع إيجاد معالجة حكيمة لهذا الواقع برقابة مُحكمة لا تولد أية فجوات للتوظيف في شتى الوحدات الحكومية أو مؤسسات القطاع الخاص.

سيف بن عبدالله الناعبي
saifalnaibi@hotmail.com

إلى الأعلى