الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / صعود قوي للاقتصاد العماني رغم كافة التحديات
صعود قوي للاقتصاد العماني رغم كافة التحديات

صعود قوي للاقتصاد العماني رغم كافة التحديات

ـ اعتمادات ضخمة لتنمية مناطق السلطنة خاصة الدقم

ـ نجاح الاقتصاد العماني في توفير إيرادت ثابتة ومستدامة

حسام محمود:
إن نقاط قوة الاقتصاد العماني تكمن في الاحتفاظ بفوائض بالموازنة العامة والميزان التجاري، وهي من جملة الأمور الملفتة للنظر التي تستحق الإشادة بجهود حكومة مسقط، على صعيد آخر تستفيد مختلف القطاعات الاقتصادية بالبلاد من برنامج صرف ضخم يتجاوز 65 مليار دولار لخدمة الشعب العماني الكريم، وتوفير احتياجاته، وإقامة مشروعات جديدة سواء صناعية أو استثمرية أو عقارية.

جهود محمودة
تشمل مشاريع خطط حكومة مسقط تشييد مجمع يضم مصنع لتكرير النفط الخام إلى منتجات نفطية فضلا عن مصنع آخر للبتروكيماويات في منطقة الدقم. يندرج هذا المشروع في إطار خطة موسعة لتطوير منطقة الدقم عبر تعزيز دورها الصناعي والسياحي، وبالتالي المساهمة في حل بعض التحديات الاقتصادية التي تواجه السلطنة، ولعل جهود المسئولين في السلطنة تركز لتحويل منطقة الدقم إلى واحة سياحية وتنموية من خلال الاستفادة من موقعها المتميز والفريد. يذكر أن ولاية الدقم تعد إحدى ولايات المنطقة الوسطى على بحر العرب. ومن شأن الاستفادة القصوى من إمكانياتها المتاحة حل أمور تواجه الاقتصاد العماني خصوصا إيجاد فرص عمل متميزة للمواطنين. ويعرف عن الشعب العماني استعداده للعمل في كافة القطاعات الصناعية والخدمية بدليل عمل المواطنين في مختلف المنشآت في منطقة صحار الصناعية. وتواجه البلاد تحدي إيجاد فرص عمل للمواطنين بالنظر للحقائق الديمجرافية والتوزيع السكاني على مناطق جغرافية البلاد. حيث يشكل المواطنون حتى سن 15 قرابة 43% من مجموع السكان الأمر الذي يمثل واقعا يحتاج لتحقيق سوق العمل يناسب الجميع مع توزيع المدن والمناطق الصناعية على ربوع الدولة. ويعد موضوع إيجاد فرص عمل أمرا حيويا بالسلطنة حيث تشير الإحصاءات أن البحث عن عمل ما بين 12 و 15% في أوساط المواطنين المؤهلين للعمل غالبيتهم من الإناث. كما أنه توجد ظاهرة البحث عن عمل المقنعة حيث يضطر بعض العمانيين للعمل بوظائف متدنية من حيث المستوى والأجر مقارنة مع المؤهلات والخبرات العلمية التي حصلوا عليها. لكن ما يبعث على التفاؤل هو استعداد الحكومة العمانية للاستفادة من الفرص ومواجهة التحديات كافة التي تواجه مسيرة السلطنة.

نهضة مباركة
تؤكد العديد من المؤشرات الاقليمية والدولية أن الاقتصاد العماني يمر بظروف تبشر بتنمية حقيقية، تشمل هذه النواحي تعزيز التنمية المالية والاقتصادية، والاحتفاظ بأرصدة سيادية عالية، وتحديث البنية الأساسية والتحتية في جميع أنحاء السلطنة خصوصا بمنطقة الدقم، وتسجيل فائض ضخم بالحساب الجاري، وزيادة نفقات الموازنة العامة للنهوض بالشعب. كما يتوقع صندوق النقد الدولي استمرار الاقتصاد العماني في تسجيل نسب نمو عالية. ويعود التطور العماني الملفت اقتصاديا إلى الوضع القوي للإنتاج النفطي بالبلاد من جهة، وأسعار النفط المرتفعة والثابتة على ارتفاعها من جهة أخرى، حيث جعلت الموازنة العامة للسلطنة أن تتمكن من تحقيق التوازن بين الايرادات والمصروفات مع وفرة نقدية من المدخلات السيادية للبلاد. ولعل القطاع النفطي يساهم ب 76% من الناتج المحلي الإجمالي، ما بين 63% للنفط، و13 % للغاز الطبيعي. وبالنسبة للإنتاج النفطي فقد بلغ مستوى الإنتاج الرسمي 878 ألف برميل يوميا عام 2011 مرتفعا إلى 920 ألف برميل عام 2012، وتجاوز 930 ألف برميل في عام 2013. وتجاوزت قيمة عوائد صادرات النفط والغاز 36.4 مليار دولار عام 2013 بزيادة 33.4 مليار دولار. كما أن القطاع النفطي يستحوذ على 70% من صادرات البلاد، وهذا يعنى قدرة السلطنة على تحقيق فائض في الميزان التجاري بمقدار يتجاوز 20 مليار دولار. وارتفاع مستوى الإنتاج النفطي العماني في ظل محافظة أسعار النفط على مستوياتها المرتفعة بما يعزز إيرادات الخزانة العامة، وبالتالي قدرة السلطة على الصرف على احتياجات المواطنين وخدمة متطلبات التنمية والتعمير، وبالتالي التأثير على مجمل النشاط الاقتصادي. ونجحت السلطنة من خلال رفع ايراد صادراتها في تعزيز قيمة عملتها الريلم عربيا وعالميا مع معالجة أى ضغوط تضخمية كظاهرة دولية تستحق مكافحتها. وتضع الحكومة العمانية دائما رؤية توقع الايرادات بأقل من القيمة الحقيقية لبرميل النفط في حدود خمسة وسبعين دولارا للبرميل، وذلك لتحقيق وفرا عند البيع بسعر السوق العالمى للخام العماني مما يخدم الشعب، ولتلافي أية ضغوط أو تقلبات سوقية قد تحدث للنفط عالميا، وتتزامن تلك الخطوات الاقتصادية الاحترازية مع صعود الدرجات الائتمانية للسلطنة عالميا كنظرة مستقبلية مستقرة لنشاطها الاقتصادى والمصرفي، الأمر الذي يعكس آفاقا إيجابية للاقتصاد العماني وللأجيال القادمة.

إلى الأعلى