الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 م - ١٧ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / معرض حول أحمد مالك رائد الموسيقى السمفونية في الجزائر
معرض حول أحمد مالك رائد الموسيقى السمفونية في الجزائر

معرض حول أحمد مالك رائد الموسيقى السمفونية في الجزائر

الجزائر ـ العمانية:
يُعدُّ الموسيقار أحمد مالك (1932-2008)، أحد أهمّ الفنانين الذين أثْروا المدونة الموسيقية الجزائرية، من خلال الأعمال الموسيقية التي ألّفها، وقيادته للأوركسترا السمفونية الجزائرية غداة سنوات تشكُّلها الأول.
واحتفاءً بهذه القامة الموسيقية، نظم المتحف العمومي للفن الحديث والمعاصر بالجزائر، معرضاً بعنوان “كوكب مالك”، ضمّ الكثير من أعمال هذا الفنان ومتعلّقاته، فضلاً عن العشرات من المقالات الصحفية التي كُتبت حول مُنجزاته الموسيقية. وُلد أحمد مالك بمنطقة برج الكيفان، شرق الجزائر العاصمة، واضطُرّ للعمل في عدد من المصانع لمساعدة عائلته على العيش. وشكّل رحيل والدته وهو لم يبلغ الثانية عشرة من عمره، نقطة تحوُّل في مسيرته، عندما قرّر أن يكون موسيقيّاً، وانتسب إلى معهد الموسيقى بالجزائر، وذلك عقب الدوام الدراسي اليومي. ولم يتوقف طموحُ مالك عند هذا الحدّ، بل راح يخوض المغامرة بعد الأخرى، حيث شارك سنة 1962 في مهرجان هلسنكي (فنلندا)، ومثّل الجزائر سنة 1967 في إحدى التظاهرات الدولية بمونتريال (كندا)، ثم عاد إلى كندا بعد سنتين، وتزوّج في مدينة أوتاوا التي عمل فيها قائد أوركسترا سمفونية، ثم سافر إلى اليابان قبل أن يعود إلى الجزائر سنة 1973. وعلى الرغم من رحلاته الكثيرة، لم ينس أحمد مالك بلده الأم، فانتسب إلى الفرقة السمفونية الجزائرية، وشارك في المهرجان الإفريقي الذي احتضنته الجزائر سنة 1969. وفي سنة 1972، تمّ تتويجه بالجائزة الأولى للفنون والآداب، إثر الألحان التي قدّمها بمناسبة الذكرى العاشرة لاستقلال الجزائر، ليُصبح بعد ذلك بعامين، أستاذاً يُدرّسُ آلة الناي بمعهد الموسيقى. ومن الأعمال المميّزة التي قدّمها مالك خلال مشواره الفنّي، المقطوعات الموسيقية التي رافقت أشهر الأعمال السينمائية الجزائرية، مثل أفلام “رحلة المفتش الطاهر”، و”عمر قتلاتو”، و”ليلى والآخرون”. وفي ثمانينات القرن الماضي، انضمَّ مالك إلى لجنة تحكيم المهرجان الدولي “براغ الذهبي” بتشيكوسلوفاكيا (سابقاً). كما قام، خلال هذه الفترة، بعدد من الجولات الفنية في كوبا، وزار الولايات المتحدة الأمريكية، بمناسبة مهرجان بالتيمور، بدعوة من المؤلفة الموسيقية فيفيان آدلبرغ رودوو، فضلاً عن مشاركته في منتديات الموسيقى الإفريقية بداكار (السينغال)، وبرازافيل (الكونغو)، وتونس، والجزائر.
حصل أحمد مالك على الجائزة الوطنية الكبرى عام 1987، تقديراً لما قدّمه من أعمال موسيقية للأفلام السينمائية الجزائرية، خاصة تلك التي تمّ تصويرها ما بين عامي 1970 و1980، حيث كان هذا الموسيقي يرى أنّ لكلّ فيلم لونه الخاص، ولذلك حاول أن يؤلّف لكلّ عمل سينمائيّ موسيقى تناسبه.
واستطاع أحمد مالك بكثير من المثابرة، أن يصنع لنفسه مكانة مميّزة، جعلت منه سفيراً للثقافة الجزائرية عبر العالم، وهو ما يبدو جليّاً من خلال الشهادة التي قدّمتها المؤلفة الموسيقية ومؤسّسة المهرجان الدولي للموسيقى الإلكترونية بمدينة بالتيمور، فيفيان أدلبرغ رودوو، في مجمل أعماله الموسيقية، حين أكّدت أنّ تلك الأعمال كانت مليئة بالإثارة، ولم تكن مملّة، وأن أحمد مالك تعوّد على استخدام العديد من التقنيات والتنويع بينها.

إلى الأعلى