الخميس 22 أغسطس 2019 م - ٢٠ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / السلطنة تستعرض تقريرها الوطني الطوعي الأول عن أهداف التنمية المستدامة 2030 بعد غد أمام الأمم المتحدة
السلطنة تستعرض تقريرها الوطني الطوعي الأول عن أهداف التنمية المستدامة 2030 بعد غد أمام الأمم المتحدة

السلطنة تستعرض تقريرها الوطني الطوعي الأول عن أهداف التنمية المستدامة 2030 بعد غد أمام الأمم المتحدة

ـ نائب رئيس المجلس الأعلى للتخطيط:
التقرير يعكس مدى التقدم الذي أحرزته السلطنة وجهودها لبلوغ أهداف التنمية المستدامة

ـ المتغيرات الاقتصادية وتوفير فرص العمل والتنويع الاقتصادي أبرز التحديات

كتب: يوسف الحبسي
تشارك السلطنة في أعمال الدورة القادمة للمنتدى السياسي رفيع المستوى المزمع عقده في الأمم المتحدة بعد غد الخميس بوفد يرأسه معالي الدكتور علي بن مسعود السنيدي نائب رئيس المجلس الأعلى للتخطيط ـ وزير التجارة والصناعة، بمشاركة عدد من أعضاء اللجنة الوطنية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وممثلي الجهات ذات العلاقة من المؤسسات الحكومية والخاصة والهيئات الأكاديمية ومؤسسات المجتمع المدني.
تتضمن مشاركة السلطنة في المنتدى السياسي رفيع المستوى استعراض التقرير الوطني الطوعي الأول للسلطنة لأهداف التنمية المستدامة 2030 حيث يعكس التقرير بشكل متكامل التقدم المحرز الذي حققته السلطنة على صعيد تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 إذ يتناول الاستراتيجيات والخطط الوطنية التي اعتمدتها السلطنة لبلوغ تلك الأهداف ويرصد التحديات والخطط المستقبلية لتحقيقها، ويستعرض الممارسات والمبادرات الحالية والتي تسهم في بلوغ المستهدفات والأولويات الوطنية للتنمية المستدامة.
وعلى هامش استعراض السلطنة للتقرير تنظم السلطنة المعرض المصاحب لأعمال المنتدى السياسي رفيع المستوى وإقامة بعض الفعاليات والتي تتناول التعريف بجهود السلطنة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وآفاق التطور الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في عصر النهضة المباركة.
وقال معالي الدكتور نائب رئيس المجلس الأعلى للتخطيط: أربعة أعوام مضت منذ الإعلان عن أجندة وأهداف التنمية المستدامة 2030 في سبتمبر 2015، سعت السلطنة خلالها بكل عزم وإصرار إلى ترجمة التزامها الدولي بتحقيق تلك الأهداف بحلول عام 2030 من خلال إدماجها في استراتيجيات طويلة الأجل وخطط وبرامج عمل تنموية متوسطة وقصيرة الأجل، كانت الأجندة الأممية مرتكزاً رئيسياً من مرتكزاتها ـ فها هي رؤية عمان 2040، وخطة التنمية الخمسية التاسعة “2016 ـ 2020″ تؤكدان على أن السلطنة تتبنى الأجندة الأممية وتضع من السياسات والمبادرات والبرامج ما هو كفيل بتحقيق الأهداف المنشودة، والوصول إليها في الموعد المتفق عليه دولياً.
وأضاف معاليه: الحقيقة أن هذا الحرص من قبل السلطنة على تحقيق الأهداف والغايات التي حددتها أجندة التنمية المستدامة هو امتداد طبيعي لقيم ومبادئ الاستدامة والمساواة والعدالة والسلام والمشاركة وعدم ترك أحد خلف الركب وهي قيم راسخة في المجتمع العماني منذ نشأته وحتى الآن، يتجلى ذلك بشكل واضح في النظام الأساسي للدولة وفي خطابات حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ والتي شكلت دائماً إطاراً حاكماً لكل خطط وبرامج التنمية في السلطنة، الأمر الذي مكن السلطنة من تحقيق العديد من الانجازات الملموسة في المجالات الرئيسية للتنمية المستدامة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية والسياسية خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن المجلس الأعلى للتخطيط شكل لجنة وطنية رفيعة المستوى تحت مسمى “اللجنة الوطنية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة” من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة تضم أعضاء من الوزارات والهيئات الحكومية ومجلسي الشورى والدولة وممثلين عن القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والهيئات الأكاديمية، أنيط بها مجموعة من المهام، من أهمها متابعة عمليات إدماج أهداف أجندة التنمية المستدامة 2030 مع أهداف الخطط التنموية الخمسية للسلطنة ورؤية عمان 2040 والإشراف على إعداد التقارير الوطنية بما فيها التقارير الوطنية الطوعية، ومتابعة بناء نظام متكامل يستند على مؤشرات القياس، بهدف رصد مؤشرات التقدم المحرز على مستوى أهداف وغايات التنمية المستدامة 2030، وضمان تحققها طبقاً للمستهدفات الوطنية بشكل دوري.
وقال معالي الدكتور وزير التجارة والصناعة: لقد اعتمدت السلطنة في سعيها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة على مشاركة مجتمعية واسعة على المستويين الوطني والمحلي، حيث تم عقد العديد من الحلقات النقاشية والجلسات الحوارية مع مختلف شركاء التنمية من ممثلي الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والشباب والهيئات البرلمانية والأكاديمية والمنظمات الدولية، وذلك لضمان الملكية المجتمعية لأجندة التنمية، ومن ابرز المبادرات التي تبنتها السلطنة مبادرة “كل عمان” التي تأخذ بعين الاعتبار أولويات المجتمعات المحلية وتطلعاتهم المستقبلية عند إعداد وثيقة الرؤية، وإتاحة الفرصة لشرائح المجتمع المختلفة للمشاركة الفاعلة في جهود التنمية المستدامة في السلطنة .. مشيراً إلى أن التقرير الوطني الطوعي الأول للسلطنة يعكس بشكل متكامل التقدم المحرز الذي حققته السلطنة على صعيد أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر، حيث يتناول الاستراتيجيات والخطط الوطنية التي وضعت وصممت خصيصاً لبلوغها، ويرصد التحديات والخطط المستقبلية على طريق تحقيق تلك الأهداف، ويستعرض الممارسات والمبادرات الحالية والتي تسهم في بلوغ المستهدفات والأولويات الوطنية للتنمية المستدامة.
وأضاف: إننا نعي تماماً أن الطريق مازال طويلاً، وأن تحقيق الالتزامات مرهون بالقدرة على مواجهة التحديات، وهو ما يتطلب جهداً دولياً وإقليمياً مشتركاً لمواجهتها، وتسعى السلطنة حثيثاً لتحقيقه، مستفيدة من العلاقات الخارجية المتينة التي تربطها بمحيطها العربي والإقليمي والدولي، وإذ تعرض السلطنة التقرير الوطني الطوعي الأول على المتندى السياسي رفيع المستوى، فإنها تأمل أن تبرز من خلاله جهودها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وكذا أهم المبادرات التي ترى أنه يمكن أن تستفيد منها باقي دول العالم، وتثق السلطنة أن تبادل الخبرات وتجارب الدول في مثل هذا المنتدى رفيع المستوى سيكون له دور كبير في تحقيق الأهداف المنشودة وفقاً للأجندة التي تم التوافق عليها.
إدماج الأهداف
حرصت السلطنة على إدماج أبعاد وأهداف التنمية المستدامة في خطط واستراتيجيات التنمية في السلطنة، وفي مقدمتها الخطة الخمسية التاسعة “2016 ـ 2020″ ورؤية عمان 2040، بما يعكس جدية شديدة من قبل الحكومة في تنفيذ تلك الأهداف ورصد الميزانيات وتصميم البرامج والسياسات الكفيلة بتحقيقها على المديين المتوسط والطويل، وقد اعتمدت السلطنة عند إعداد رؤيتها طويل الأجل وخطتها متوسطة الأجل على مشاركة مجتمعية واسعة على المستويين الوطني والمحلي، حيث تم تنفيذ عشرات الحلقات النقاشية والجلسات الحوارية مع مختلف شركاء التنمية من ممثلي الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والشباب والمنظمات الدولية وذلك لضمان الملكية المجتمعية لأجندة التنمية.

تحديات الاستدامة
تتجلى أهم التحديات التي تواجه تحقيق أهداف التنمية المستدامة في السلطنة والتي يمكن تلخيصها في المتغيرات الاقتصادية الإقليمية والعالمية والمتمثلة في تقلبات المتغيرات الاقتصادية الاقليمية والعالمية، وخاصة تقلبات أسعار النفط العالمية، وتراجع نمو الاقتصاد العالمي، بالإضافة إلى الأوضاع الجيوسياسية الاقليمية المضطربة والانعكاسات السلبية لذلك على الاوضاع المالية للسلطنة مما يقتضي الحذر ومواجهة ذلك باجراءات مناسبة تضمن استدامة الأوضاع المالية وتوفير مناخ اقتصادي كلي مستقر وتسريع وتيرة التنويع، كما تتضمن التحديات توفير فرص عمل لاستيعاب الباحثين عن عمل إذ يعد توفير فرص عمل لاستيعاب الباحثين عن عمل والداخلين الجدد في سوق العمل والمتوقع ازديادهم بصورة كبيرة ومتصاعدة نتيجة التركيب الفني للهرم السكاني للمجتمع العماني، حيث أن 52% من سكان السلطنة دون سن الثلاثين وفقاً لبيانات منتصف عام 2017، وكذلك الزيادة المضطردة في معدل مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي، مما يتطلب ضرورة تصحيح أوضاع سوق العمل من ناحية الاحتياجات ومخرجات النظام التعليمي والتدريبي، وعدد من الجوانب الأخرى المتعلقة بقوانين العمل والأجور والحوافز ودور القطاع الخاص في التشغيل، إضافة إلى تشجيع ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مع تنفيذ المشروعات الكبرى ذات العائد الاقتصادي والتي تساهم في توفير فرص العمل.
وهناك إجماع على أن مشكلة تشغيل المواطنين وخاصة الشباب تمثل التحدي الأول لصناع السياسات، فإشكالية التشغيل في السلطنة لا تتمثل في نقص الطلب على القوى العاملة “كما هو الحال في الاقتصادات ذات الكثافة السكانية العالية” إذ أن نمط النمو الاقتصادي الوطني يترتب عليه توليد فرص عمل تزيد عن المعروض من القوى العاملة الوطنية بشكل كبير، حيث لم تتجاوز نسبة مساهمة قوى العمل الوطنية 19.2% إلى إجمالي المشتغلين في عام 2017، وغالبيتهم العظمى في القطاع الحكومي والعام، حيث يمثلون نحو 84.3% من العاملين بهذا القطاع مقابل 13.7% فقط في القطاع الخاص، فالتحدي الحقيقي في سوق العمل هو تأهيل الخريجين العمانيين للعمل بالقطاع الخاص أو التوجه إلى العمل الحر وريادة الأعمال وبصفة خاصة في المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وفي هذا السياق صدرت الأوامر السامية بتأسيس المركز الوطني للتشغيل في فبراير المنصرم ليعنى بقضايا التشغيل وتوليد فرص العمل للمواطنين.
ومن أهم تحديات الاستدامة في السلطنة تسريع وتيرة التنويع الاقتصادي بما يساهم في التقليل من اعتماد الاقتصاد الوطني على النفط سواء في الإيرادات أو الصادرات، والتقليل من تداعيات الصدمات الخارجية الناتجة عن التذبذب في أسعار النفط في السوق العالمي، ويتطلب ذلك إعادة النظر في سياسات التنويع الاقتصادي السابقة وتعديل مسارها للاستفادة من المنجزات التي تم تحقيقها في خطط التنمية السابقة في مجالات البنية الأساسية والخدمات اللوجستية وما تم توفيره من موانئ ومطارات وخدمات نقل، بالإضافة غلى تعظيم استخدام الموارد الطبيعية التي تحظى بها السلطنة، مع الاستفادة من الموقع الجغرافي المتميز كواجهة مطلة على دول الاقتصادات الناشئة في شرق آسيا وكمدخل لدول شرق إفريقيا، وتحديد قطاعات اقتصادية واعدة تتوفر فيها ميزة تنافسية للاستفادة من هذه العوامل ويعزز هذا التوجه أن هناك إجماعاً على أن تنويع مصادر النمو هو الخيار الأمثل لتأمين بيئة مستقرة للنمو المستدام، يضاف إلى تحديات الاستدامة في السلطنة إيجاد قطاع خاص يتميز بالفعالية والقدرة على التنافسية وهي ضرورة دعم وتحفيز القطاع الخاص وزيادة قدرته على المنافسة والاستخدام الأمثل للموارد البشرية والطبيعية للسلطنة، والإسهام في عملية التنويع الاقتصادي من خلال الانتقال من التركيز على القطاعات التقليدية “التشييد والخدمات” إلى الاستثمار في القطاعات الاقتصادية الواعدة والمنتجة، فبالرغم مما تم توفيره من أطر قانونية وتنظيمية وتحسين في مناخ الاستثمار لا يزال دور القطاع الخاص في العملية الاقتصادية دون التطلعات، الأمر الذي يستوجب إعادة النظر في السياسات المحفزة لهذه القطاع سواء في الجوانب الاقتصادية أو القانونية والتشريعية المتعلقة بقوانين الاستثمار والعمل والأجور بما يساهم في سهولة القيام بالأعمال.

الخمسية العاشرة
سوف تسعى السلطنة من خلال الخطة الخمسية العاشرة “2021 ـ 2025″ وهي الخطة التنفيذية الأولى للرؤية المستقبلية “عمان 2040″ إلى تكثيف الجهود في بعض المجالات ذات الأولوية لتوطين الأجندة الأممية من خلال تنفيذ مجموعة من المبادرات والبرامج في المدى القصير والمتوسط بينها ضمان مشاركة أكبر من كافة فئات المجتمع تضم كافة المحافظات، الشباب، وتوفير كافة أشكال الدعم لخطط التواصل المجتمعي بهدف رفع الوعي وتوسيع دائرة المشاركة ونشر ثقافة التنمية المستدامة خصوصاً على مستوى المحلي، وبناء نظام متكامل يستند على مؤشرات القياس بهدف رصد التقدم المحرز على مستوى الأهداف، وإقامة شراكات تضمن تكامل الجهود وتنسيقها وتحديد الأولويات من خلال رؤية محددة الأهداف والأدوار تسعى لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتعزيز ودعم دور اللجنة الوطنية لمتابعة تحقيق أهداف التنمية المستدامة، بالإضافة إلى دعم برامج ومبادرات التنمية المستدامة لمحافظات السلطنة كافة وتنمية مجتمعاتها المحلية.

إلى الأعلى