الأحد 15 ديسمبر 2019 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر : (المُضيبي تتكاتف) ؛ وسمٌ عانق (الترند) ..!!

بداية سطر : (المُضيبي تتكاتف) ؛ وسمٌ عانق (الترند) ..!!

خلفان المبسلي

لا ريب أن مجتمعا يعيش أفراده على مبدأ التكاتف والتعاضد والتواد ؛ هم جسد واحد ، وقلوبهم متقاربة تتآلف في كيان أسرة واحدة ، يكترثون في بائسهم ، ويشفقون على عاجزهم، ويسهرون على مصابهم، فتلك دلالة على أنهم يمارسون التعامل الراقي بين أفرادهم في سلوكياتهم لأنه قيل في أحد الأمثال السائدة : إن رقي الأمة يقاس بقدر تعاون أفرادها على القيام بواجبهم لإسعادها وحفظ كيانها وها هي المضيبي في أمسية تجلت فيها الأفراح ، وسطرت بماء الذهب ؛ تسعدُ مجتمعاتها بجميع أطيافه وتضمهم في أمسية خارقة للعادة ، فتعقد قران سبعة وعشرين عريسا في ظاهرة اجتماعية انفردت بها ولاية المضيبي بحسن التنظيم وروعة الكلمات ودفء المشاعر، فأجمِل بليلة انتصف لها القمر بين عريس يمشي الهوينا بتؤدة ورفق إلى قفص السعادة، وعروس انتشت لها المضيبي ؛ فرأفت بحال رجالها، وساندتهم وهيأت لهم الأمر، فكانوا لهم كالبنيان المرصوص يشدّون بعضهم بعضا.
أنعم برجال أدخلوا البهجة والسعادة في كل بيوت المضيبي خاصة ، وأدخلوا الدهشة في بيوت عمان قاطبة على صنيعهم الذي ستذكره الأجيال القادمة في تظاهرة اجتماعية خففت العبء عن الشباب وأنهت مأساة العزائم التي يتكبدها العريس في ليلة عرسه وما تخلفه من ديون تقض مضاجع الزوجين ، فأضحت اليوم بفضل مبادرة رجال فضلاء انبروا لفكرة وتجردوا لها ، فغدت واقعا ملموسا يخفف العبء ويشرح الصدر ، ويسعد الناس ويجمعهم في مكان واحد ويحتفي بهم احتفاء يؤنس ليلتهم ويضفي على حياتهم سعادة وانشراحا فثمة رجال تعهدوا بأن يعملوا بلا كلل لأجل نجاح الاحتفاء العظيم لعرس المضيبي وإضفاء لمسات إخراجية تشعرك وكأنك في عالم آخر أقرب إلى المدينة الفاضلة لا يبقى الإنسان فيها دون أثر يذكر ، حتى لو لم تحط به مشاعرنا فاليد الواحدة لها أثر ، وإن ضُمت إليها الأيادي الأخرى ، يبيت الأثر جليّاً يدركه الآخرون فيشعرون بقيمة التساند والتعاضد.
بذرة خير غرست في ولاية المضيبي تسدل الستار على نسختها الثالثة وتبشر بخير قادم في مبادرات جماعية تهدف إلى زرع بذور القيم والمبادئ السمحة التي حثّ عليها رسولنا المصطفى في قيمة التعاون والتعاضد مصداقا لقول الرسول الكريم عليه السلام : مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى” فأتى التداعي بين أفراد أبناء الولاية عظيما راسخا في مبادئه فتضافرت الجهود وعمل المنظمون بروح الفريق الواحد في رواحهم وغدوهم ، ونشروا المحبة والسعادة على وجوه العرسان مما أضفى السعادة والبهجة وخرجت بوسم جميل أطلق عليه التويتريون (المضيبي تتكاتف) فذاع صيت هذه المبادرة في أرجاء السلطنة وخارجها وكانت درسا ترك عبرا للمجتمعات أن “يدا بمفردها لا تصفق” وأن سفينة الحياة تبحر ، وكل فرد فيها عليه أن يتعاون على إبحارها ، وهكذا في الحياة نحن أشبه بسفينة لا تبحر إلا بالتعاون بين جميع أفرادها.
إنّ توهّج وسم (المضيبي تتكاتف) لقائمة (الترند) في حساب التويتر له دلالة على نمو عدد المشاهدات في فترات قياسية ووصوله لأفضل المواضيع المتداولة جغرافيا وتكمن دلالته في تقييم المتابعين لهذا السلوك الحضاري الذي ينم عن المحافظة على أصالة القيم العمانية ومبادئ الإسلام الحنيف التي تمثلت في احتواء أبناء المجتمع في عرس المودة والتكافل وهي رسالة لجميع المجتمعات محليا وإقليميا ومؤشر إيجابي على ممارسة السلوك الإيجابي في مجتمعاتنا العمانية.
على كل حال نطمح في استمرار ودوام التكافل الاجتماعي ليس على مستوى الأعراس فحسب بل على جميع المستويات المجتمعية كما نناشد جميع المؤسسات الخاصة ، ورجال الأعمال والمقتدرين لتقديم الدعم وتحمل المسؤولية المجتمعية لجزء من أعباء المجتمع وصهرها في وعاء التكافل والدعم الإنساني وأن نؤمن جميعا بأن الاتجاه نحو قائمة المجتمعات السعيدة لا يتأتى إلا بتضافر الجهود ، لله درّكم أيها القائمون على الأعراس الجماعيّة ، والأعمال الخيّرة وفي ذلك فليتفكر أولو البصائر والألباب.
dr.khalfanm@gmail.com

إلى الأعلى