السبت 24 أغسطس 2019 م - ٢٢ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / مواقع التواصل الاجتماعي .. وإفساد العرس الإفريقي

مواقع التواصل الاجتماعي .. وإفساد العرس الإفريقي

محمد عبد الصادق

كانت الأمور تسير على أحسن ما يكون، بعدما قررت مصر استضافة بطولة إفريقيا لكرة القدم، عقب سحبها من الكاميرون التي رأى الاتحاد الإفريقي “الكاف” أنها عاجزة عن استكمال بناء الاستادات والمرافق اللازمة لاستضافة البطولة؛ خصوصا بعد زيادة عدد الدول المشاركة إلى 24، وتغيير موعد إقامتها لتقام في الصيف عقب انتهاء الدوريات الأوروبية التي ينشط بها عدد كبير من لاعبي المنتخبات الإفريقية، وتنافست مصر على استضافة البطولة القارية مع جنوب إفريقيا، وحصلت على شرف تنظيمها باكتساح بعدما قدمت الحكومة المصرية ضمانات قوية لنجاح البطولة، بينما رفضت حكومة جنوب إفريقيا المخاطرة بعدما تكبدته من خسائر جراء تنظيمها كأس العالم في العام 2010م.
الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وجد البطولة فرصة لتعزيز رئاسته للاتحاد الإفريقي في دورته الحالية، وحشد كافة إمكانيات الدولة المصرية من أجل تنظيم البطولة، وبالفعل نجحت مصر نجاحا منقطع النظير في تقديم بطولة متميزة؛ بداية من حفل القرعة المبهر تحت سفح الأهرامات وحفل الافتتاح، وعمليات تأهيل وتجهيز الاستادات الستة التي تقرر أن تستضيف البطولة؛ حيث تم تغيير “نجيلة” الملاعب وتركيب شبكات صرف وري حديثة، والاستعانة بخبرات دولية ومحلية للعناية وصيانة الأرضيات الجديدة، واستبدال كشافات الإضاءة القديمة بأخرى حديثة، وتغيير مقاعد المدرجات لتكون مرقمة حسب السعات الرسمية للاستادات، وتزويد الملاعب بكاميرا مراقبة، وزيادة عدد البوابات وتحويلها إلى إلكترونية لضمان دخول حاملي التذاكر فقط، واستحداث نظام بطاقة المشجع “فان آي دي” الذي سبق تطبيقه في كأس العالم الأخير بروسيا، وتزويد الاستادات بمراكز إعلامية وقاعات للمؤتمرات مزودة بأجهزة الاتصالات والترجمة الفورية، وكبائن للمعلقين معزولة الصوت ومتصلة بأجهزة البث المباشر، كما تم الاستعانة بشركة إسبانية لتصوير وإخراج وبث البطولة على غرار البطولات الأوروبية.
ليكتمل نجاح البطولة، كان لا بد لفريق الكرة المصري أن يكون على مستوى فني يؤهله لاستكمال البطولة حتى الأدوار النهائية ـ خصوصا وسبق لمصر إحراز كأس البطولة سبع مرات من قبل، كما أن يضم الفريق لاعبين ينشطون في أكبر الدوريات الأوروبية وعلى رأسهم النجم محمد صلاح لاعب نادي ليفربول الحائز على كأس أندية أوروبا هذا العام ـ لضمان الحضور الجماهيري وامتلاء المدرجات بمشجعي الدولة المنظمة.
ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن، فظهر الفريق المصري متواضعا فنيا وهزيلا بدنيا رغم فوزه بالمباريات الثلاث الأولى، ولولا ستر الله لمني بهزائم ثقيلة، وعصفت المشاكل السلوكية والأخلاقية باستقرار الفريق، نتيجة التراخي الإداري وغياب السيطرة والانضباط عن اللاعبين، الذين تُرك لهم الحبل على الغارب لاستخدام هواتفهم النقالة طوال الليل، دون التقيد بمواعيد للنوم، وتورط بعضهم في حوادث تحرش عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتفجرت الفضائح الأخلاقية حول أحد اللاعبين؛ واحدة مع فتاة مكسيكية في مدينة “جوادا لاخارا”، وأخرى لفتاة مصرية تعيش في دبي، قامتا بطبع نسخة من “الشات” ونشره على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر هذا اللاعب وهو يمارس التحرش اللفظي ويرسل صورا وفيديوهات غير أخلاقية، وقررت إدارة المنتخب استبعاد اللاعب المتورط من صفوف الفريق، ولكن تضامن زملاؤه معه، وهددوا بعدم اللعب في حالة مغادرة المتحرش لمعسكر المنتخب، وأمام جبروت وسطوة اللاعبين انصاعت الإدارة الضعيفة، ورجعت في قرارها واكتفت بإيقاف اللاعب مباراة واحدة.
وانقلبت أجواء البطولة رأسا على عقب، وتعرض الفريق لهزيمة مذلة في أول مباراة يشارك فيها اللاعب المتحرش، وسط صدمة واستهجان ثمانين ألف مشجع ملأوا جنبات الاستاد، خرجوا حزانى محبطين بعد أن خاب أملهم في اللاعبين الذين وضعوهم في منزلة الأيقونات والنجوم المضيئة، وتحول حب المصريين إلى طوفان من الهجوم والسخط، على اتحاد الكرة والمدرب واللاعبين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبعدما كانوا يلقبون محمد صلاح بفخر العرب، أصبح في نظرهم مغرورا، وأنانيا، وعديم الوطنية والانتماء، واضطر اتحاد الكرة للاستقالة تحت ضغط الرأي العام وضغط أجهزة الدولة، التي وفرت كل عوامل نجاح البطولة، وجاء اللاعبون ليهدموا كل ما أنجزته الحكومة، ويحطموا العرس الإفريقي على صخرة الـ”الإنستجرام والـ”فيس بوك”.

إلى الأعلى